وأخذت الفنانة التشكيلية لينا الكاتب المتلقي في رحلة أثيرية تعيد استحضار الذاكرة والألوان والأصوات والصور، عبر توظيف مواد غير مألوفة في الرسم مثل الزجاج والنايلون الشفاف، بهدف ابتكار لغات تشكيلية جديدة.
السيران الدمشقي بوصفه ذاكرة جمعيةتقول الفنانة لبرنامج" ضفاف" عبر شاشة العربي2، إن فكرة المعرض انطلقت من استعادة فترة ما قبل الحرب، حين كانت الرحلات العائلية إلى ريف دمشق تُعرف بـ" السيران الدمشقي"، باعتباره جزءًا من التراث الاجتماعي والذاكرة اليومية.
وتشير إلى أن تلك المرحلة كانت مليئة بالألوان، قبل أن تطغى" الرمادية" خلال سنوات الحرب، ما دفعها للبحث عن استعادة هذا البعد اللوني في أعمالها الفنية.
وتعتمد الكاتب على تغيير التقنية التقليدية للرسم على القماش، لتشتغل على مواد شفافة لا تستقبل سوى ألوان الأكريليك.
وتوضح أنها تنفذ لوحاتها بطريقتين: الرسم من الخلف لإنتاج طبقة لامعة في الواجهة، والرسم من الأمام، ما يمنح العمل تعددية بصرية مختلفة.
وتتنوع أعمال المعرض بين لوحات تحضر فيها ملامح بشرية ومشاهد واضحة من رحلات السيران، وأخرى تميل إلى التجريد، في محاولة لفتح المجال أمام المتلقي لتأويل الصورة بحرية أكبر.
وترى الفنانة أن هذه المقاربة تمنح العمل بعدًا تأمليًا، يسمح بإعادة بناء المعنى بصريًا وفق تجربة كل مشاهد.
وتقول الزائرة في المعرض علياء فزع أن الفنانة تربط تجربتها بمفهوم التعافي من الذاكرة، معتبرة أن بعض الذكريات قد تكون مؤلمة، ما يستدعي تجاوزها وإعادة صياغة ذكريات جديدة أكثر توازنًا.
النايلون والظل كعنصر إبداعيوتشير إلى أن في أعمال الفنانة مشاهد مثل" الست والجد تحت الشجرة" كرموز لذكريات جماعية متكررة في الوعي السوري.
وتعتمد الفنانة التشكيلية على إدخال مواد مثل البلاستيك والنايلون في أعمالها، حيث يشكّل الظل الناتج عنها جزءًا أساسيًا من التكوين البصري، بما ينسجم مع عنوان المعرض ودلالاته.
وتفتح المقاربة التقنية للفنانة لينا الكاتب مسارات جديدة في التعبير الفني، وتمنح اللوحة بعدًا بصريًا متحولًا، حيث بات" السيران" يُصنّف في السنوات الأخيرة كجزء من التراث السوري المادي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك