ويضم هذا المشروع الاستثنائي أربع لوحات نادرة لفنانين إيطاليين من رواد عصر النهضة أتاحها جامعو أعمال فنية من مقتنياتهم الخاصة، ما يمنح المتاحف حلا مبتكرا لتنظيم الفعاليات الفنية في ظل توقف التبادل المتحفي الدولي الراهن.
ويهدف تنسيق العرض المبسط إلى حماية الزوار من" إرهاق المتاحف" الناتج عن وفرة المعلومات وضخامة المعروضات التقليدية، مما يتيح لهم فرصة التمعن الطويل والتأمل العميق في تفاصيل اللوحات التي تدمج ببراعة بين التقاليد البيزنطية الصارمة والإنسانية الدافئة لعصر النهضة.
وأشرفت على هذا المشروع فيكتوريا ماركوفا، كبيرة الباحثين في المتحف؛ حيث افتتحت السلسلة بلوحة" مادونا مع طفلين يلعبان" المنسوبة لورشة عمل وتلاميذ العبقري ليوناردو دافنشي.
ويعرض المتحف حاليا وحتى 28 يونيو لوحة" مادونا والطفل" للفنان الفينيسي جيوفاني بيليني، المتميزة بألوانها العميقة المفعمة بلمسات النواحي الإنسانية الدافئة، على أن تتبعها في الأسابيع المقبلة أعمال لوكا سينيوريلي وفرانشيسكو غراناشي المكرسة لصور مريم العذراء والطفل يسوع الفنية.
متحف بوشكين يحتفي بالانطباعية.
جولة ثقافية كبرى في أربع مدن سيبيريةويستذكر الوسط الثقافي في موسكو المعرض التاريخي الذي افتتحته القيِّمة الفنية فيكتوريا ماركوفا نهاية عام 2014 لروائع المتاحف الإيطالية (ومنها لوحة بيليني" العذراء مع الملائكة" المعارة من البندقية)، وهو حدث من المستحيل تكراره اليوم نظرا للظروف السياسية الحالية والتوقف المؤقت للتبادل الدولي.
ولأنه لا توجد أعمال أصلية لجيوفاني بيليني، أو لوكا سينيوريلي، أو فرانشيسكو غراناشي في المتاحف الحكومية الروسية، برزت مقتنيات جامعي الأعمال الفنية كحل إنقاذ ثقافي فريد أثمر عن إطلاق هذا المعرض المتسلسل.
وكان الافتتاح قد شهد عرض لوحة" مادونا مع طفلين يلعبان" المنسوبة بدقة إلى" ورشة ليوناردو دافنشي"، بعدما كشفت الأشعة والتحليلات الفنية عن وجود رسم تحضيري دقيق للغاية أسفل طبقة الطلاء، يُرجح أن العبقري دافنشي خطّه بيده قبل أن يترك لتلاميذه مهمة التلوين.
وتحمل هذه اللوحة رمزية دينية عميقة؛ حيث يمسك الطفل يسوع بطائر الحسون (رمز آلام المسيح) بينما يحتضن يوحنا المعمدان حَمَلا (رمز التضحية).
ويثير هذا العمل مجددا نقاشات نسب اللوحات الساخنة في الأوساط الفنية، على غرار ما حدث مع لوحة" سالفاتور موندي" الشهيرة؛ علما أن روسيا لا تمتلك رسميا سوى لوحتين لدافنشي في متحف الإرميتاج هما" مادونا ليتا" و" مادونا بينوا".
أما لوحة بيليني المعروضة حاليا في" بوشكين"، فتتألق بألوانها العميقة والنابضة بالحياة المفعمة بنقاء هواء البندقية، وتنضح بدفء إنساني وعاطفة جياشة تكسر صرامة الأيقونات البيزنطية الوقورة.
وتدعو اللوحة المشاهدين لعدم الاكتفاء بالنظر إلى الأعلى بل الالتفات من حولهم لرصد ملامح الروحانية والبهجة الخالصة في أبسط تفاصيل الحياة اليومية العادية، وهي الفلسفة الفنية التنويرية التي ينتظر النقاد معرفة مدى استمراريتها في بقية أجزاء المعرض المتسلسل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك