العربية نت - حرب المئة يوم. وكالة شينخوا الصينية - الصين تطلق حملة جديدة لتعزيز استهلاك مركبات الطاقة الجديدة في المناطق الريفية قناة القاهرة الإخبارية - متلازمة «التعفن الرقمي» (Enshittification).. لماذا تتحول المنصات الكبرى إلى الأسوأ؟ قناة الجزيرة مباشر - قصف إسرائيلي على مرتفعات بلدة سجد في قضاء جزين جنوبي لبنان قناة التليفزيون العربي - التصعيد الأخطر في لبنان.. إسرائيل توسع دائرة الاستهدافات، والاتفاق بين أميركا وإيران على المحك! الجزيرة نت - بسبب ارتجاج في المخ.. هولندا تفقد نجمها قبل مباراة السويد في المونديال العربية نت - هل هو الاستقرار أم مرحلة اختبار أخطر؟ وكالة شينخوا الصينية - البيت الأبيض يعلن تأجيل زيارة نائب الرئيس الأمريكي إلى سويسرا للمشاركة في المحادثات مع إيران العربية نت - إنهاء حرب إيران Euronews عــربي - جي دي فانس يلغي زيارة إلى سويسرا لمحادثات أمريكية إيرانية مقررة
عامة

محمد رفيع.. في الهوية المعمارية لعمّان القديمة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

وُلدت فكرة تأسيس ولاية جديدة في جنوب بلاد الشام تحمل اسم موقعها التاريخي؛ عمّان، خلال عهد التنظيمات التي أطلقت خلاله الدولة العثمانية مشروعها الإصلاحي (1839- 1876)، في محاولة أخيرة لم تكلل بالنجاح لمو...

وُلدت فكرة تأسيس ولاية جديدة في جنوب بلاد الشام تحمل اسم موقعها التاريخي؛ عمّان، خلال عهد التنظيمات التي أطلقت خلاله الدولة العثمانية مشروعها الإصلاحي (1839- 1876)، في محاولة أخيرة لم تكلل بالنجاح لمواجهة الأطماع الأوروبية المتزايدة في المنطقة.

حظيت منطقة شرق الأردن حينها باهتمام خاص في الأستانة، وكان السبب المعلن في اقتراح إنشاء الولاية الحميدية، وفق تسميتها الرسمية، أنه" سيعمل على ضمان الأمن على الطريق التي تخترقها، ابتداء من دمشق الشام حتى المدينة المنورة"، كما يشير كتاب" أصول الهوية المعمارية لعمّان القديمة.

جبل اللويبدة، 1933-1959" (دار البيروني للنشر والتوزيع، عمّان، 2026) للباحث محمد رفيع، بينما كان السبب الفعلي هو تخوفات صاحب المشروع، الباشا محمد كامل القبرصلي، من مخاطر أطماع بريطانيا في احتلال مصر، بحيث تهدد مصالح العثمانيين من الغرب.

يعود المؤلّف إلى وثيقة القبرصلي في الأرشيف العثماني، المؤرخة في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 1878، التي تبيّن أحد أهمّ التحديات التي واجهت إمبراطورية حكمت الشرق نحو أربعمئة عام، وارتأت أن تكون ولاية عمّان الناشئة خطاً دفاعياً ثانياً عن السلطة، بينما تشكّل ولاية بيروت المقترحة بالتزامن خطاً دفاعياً أول على ساحل المتوسط.

مشروع طالب صاحبه الذي شغل منصب الصدر الأعظم (رئيس وزراء) بين عامي 1884 و1913، أن يكون سرياً، وتم تنفيذه مع تحوّل عمّان إلى مركز للجيش الرابع العثماني خلال الحرب العالمية الأولى أمدّ جبهة سيناء وفلسطين وغزة.

هُزم العثمانيون في الحرب، لكن مدينتهم الجديدة توسعت وتضاعف سكّانها مرات خلال عقود وفق مخططاتهم القائمة على إسكان المهاجرين الشركس (قدّر أول أفواجهم بنحو خمسمئة شخص)، والتي واجهت عوائق عديدة في مقدّمتها توطين عشائر البدو المحيطة بها واستصلاح الأراضي وزراعتها.

بدا الأمر إعادة هندسة لجغرافية شرق الأردن التي يبلغ عدد سكانها مئتي ألف نسمة لحظة تشكّلها الحديث، وأن تصبح الحاضرة الوليدة مركز البلاد مع تراجع حواضر تقليدية مثل السلط وإربد والكرك.

وربما لا يعلم كثيرون، ومنهم عمّانيون، أن مدينتهم تشكّل عمرانها أولاً حول نهرها (السيل العمومي) الذي كان ينبع من رأس العين في وسط البلد بالعاصمة الأردنية ويصب في سيل الزرقاء على امتداد أكثر من 25 كيلومتراً، وكانت ترفده سيول أخرى قبل أن تتخذ الحكومة قراراً بتغطيته، أو سقفه، من منبعه إلى منطقة خروجه من حدود المدينة، وهو ما نفذته شركة فرنسية، وعلى مراحل، منذ مطلع الستينيات، بحسب الكتاب.

هُزم العثمانيون لكن مدينتهم الجديدة توسعت مرات عدة خلال عقوديدرس رفيع جبل اللويبدة بوصفه أحد المحاور العمرانية التي شكّلت نواة عمّان، موضحاً في تمهيده أن الكتاب يضمّ الأصول الوثائقية لمعظم أبنية الجبل، التي لا يزال معظمها قائماً، على أمل أن يستكمل بحثه في أجزاء أخرى تغطي بقية المدينة القديمة، في جبل عمّان ووسط البلد والمحطة والقلعة والحسين والنظيف ورأس العين.

ويقدّم هذه الأصول من خلال سوْق محطّات تاريخية تتعلّق بالإدارة وتطور الحياة المدنية، إذ غدت عمّان مركزاً تجارياً متقدماً مع اتصالها المباشر بدمشق عبر سكة حديد الحجاز مطلع القرن الماضي، وتأسس مجلسها البلدي سنة 1909 وتشكلت قوة الدرك في قلعة عمّان من الشراكسة حصراً.

وستتسع المدينة بشكل متسارع مع وصول الأمير عبد الله بن الحسين، لتصبح عاصمة لإمارة الشرق العربي (إمارة شرق الأردن لاحقاً) عام 1921، حيث قدّر عدد سكانها بحوالي أربعة آلاف على مساحة بلغت كيلومترين مربعين، وهنا يلفت الكتاب إلى أن هذا الاتساع لم تستطع البلدية السيطرة عليه، فجاء التوسع عشوائياً لا تحكمه خطّة تنظيمية، وهي حقيقة لا تزال قائمة حتى اليوم مع أزمات أكبر تتصل بشبكة النقل والبنية التحتية والخدمات، مع تجاوز سكّانها خمسة ملايين على مساحة تصل إلى 800 كم مربع تقريباً.

يتتبع رفيع ملامح نهضة حضرية وعمرانية بعد العقد الثالث مع إنشاء مستشفيات وأسواق وشبكة أنابيب المياه وعدد كبير من البيوت والأبنية التجارية والإدارية، وصولاً إلى عام النكبة مع تدفق اللاجئين الفلسطينيين، الذي شهدت فيه عمّان طفرة جديدة سكانياً وعمرانياً.

لم يكن اختيار فترة الدراسة عبثياً، ففي سنة 1933، صدر قانون تنظيم المدن في الأردن، الذي مثّل البداية الفعلية والقانونية لتنظيم أحياء المدينة وشوارعها، بالإضافة إلى تنظيم عملية البناء السكني والتجاري.

يقف الكتاب عند المهندسين والمصممين الرواد الذين كان لهم دور في وضع المخططات الأولى، ومن أبرزهم الشريف فواز آل مهنا؛ أول مهندس لبلدية عمان بين عامَي 1933 و1936، وسبع سعد الله سماحة الذي صمم عدداً من البيوت القديمة في اللويبدة.

ويفسر أيضاً إجبار أصحاب الأبنية الواقعة على الشوارع الرئيسية ومداخل البلدة على استخدام الحجر النظيف لأسباب جمالية، وهو طابع معماري لا تزال تحافظ عليه أغلبية المباني في عمّان.

يفرد المؤلّف فصلاً لتحليل خمسة أبنية شيّدت بين عقديْ العشرينيات والأربعينيات، وتكوّن اليوم مجتمعة" دارة الفنون - مؤسسة خالد شومان"؛ المؤسسة التي أنشئت عام 1988، وعمل على توثيق الفن العربي وأرشفته ودعم الممارسات الفنيّة المعاصرة.

ونلحظ أن بيت نمر الحمود الذي تقوم فكرته الإنشائية على أساس بناء ريفي، ما يعطي فكرة حول طبيعة النظرة إلى عمّان في بداياتها والتي تغيرت نسبياً بحلول سنة 1943 حيث أعيد تصميم المكان عبر تغيير واجهة البناء الرئيسية وبنيتها المعمارية، كما أضيف درجان حجريان للصعود إلى الشرفة العلوية، لكن بنفس النمط الريفي للبناء والإنشاء والمواد، وفق الكتاب.

عام 1933 كان البداية الفعلية والقانونية لتنظيم أحياء المدينة وشوارعهاوتضم الدارة أيضاً بيتين لإسماعيل حقي عبدو دون تفاصيل معمارية حولهما، مع الإشارة إلى أن أحد البيتين سكنه شاعر الثورة العربية الكبرى فؤاد الخطيب ورئيس الوزراء الأردني الأسبق سليمان النابلسي.

بالإضافة إلى بيت عبد الحفيظ العيتاني، أحد تجار عمّان القادمين من بيروت، الذي صمم بناء ريفياً أيضاً، وهو ما ينسحب على بيت أحمد فوزي البيات، لكن كلا البيتين ذُكر في مخططهما اسم المعماري صاحب التصميم خلافاً لبيوت قديمة أخرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك