بعد انحباسٍ للأمطار دام ثلاث سنوات، استبشر مزارعو محافظة الديوانية جنوبي العراق خيراً بعودة السماح بزراعة الأرز (الشلب)، عقب قرار حكومي برفع حظر الزراعة الذي فُرض نتيجة الجفاف القاسي.
ورغم أن هطول الأمطار الغزير هذا العام أحيا الآمال، إلا أن" فرحة العودة" لا تزال تصطدم بواقع نقص الدعم الحكومي وتردي الخدمات الأساسية.
ويصف المزارع هادي علوان مشاعر الأهالي بعودة المياه قائلاً: " مشاعرنا لا توصف، الأمر يشبه فرحة عائلة وجدت أخيراً متنفسها بعد ضيق.
هذه الأرض بقيت عطشى لثلاث سنوات، والآن مع وصول المياه سنباشر زراعتها، لكننا في الوقت ذاته نعاني من غياب الخدمات، فلا كهرباء متوفرة، وتجهيزات المياه لا تزال دون الطموح".
ويحمل علوان همّاً أكبر يمس الهوية الزراعية للعراق، محذراً من اختفاء صنف" العنبر" العريق، بقوله: " رز العنبر في طريقه للانقراض بسبب إهمال الحكومة للأراضي الزراعية وقلة الدعم المقدم للمزارع.
هذا الصنف ليس مجرد محصول، بل هو رمز عراقي يعرفه العالم أجمع، ومن المؤسف أن يواجه هذا المصير".
من جانبه، أكد حسن ديوان، رئيس لجنة تنسيق مزارعي الديوانية، أن سنوات المنع تركت أثراً بليغاً على هذا المحصول الاستراتيجي، مشيراً إلى أن" عنبر الشامية" بدأ يتلاشى فعلياً من الأسواق والحقول نتيجة الانقطاع الطويل عن زراعته.
ولم تقتصر الانتقادات على نقص المياه والخدمات فحسب، بل شملت التخطيط الإداري للأزمة، حيث استنكر ديوان آلية توزيع البذور لهذا الموسم، قائلاً: " تم تخصيص 430 طناً فقط من البذور لسبع محافظات هي (الديوانية، النجف، المثنى، ميسان، ديالى، بابل، وواسط).
لا أعرف كيف سيتم توزيع هذه الكمية الزهيدة، هل ستحصل كل محافظة على كيلوغرامات معدودة؟ ".
ووصف السياسة الزراعية المعتمدة بـ" الفاشلة"، مؤكداً أنها تفتقر للتخطيط السليم والإدارة الناجحة لإنقاذ ما تبقى من القطاع الزراعي في البلاد.
وتضع هذه التحديات مزارعي الجنوب أمام خيارات صعبة، فبينما تمنحهم السماء مياهها، تبقى السياسات الأرضية عائقاً أمام استعادة العراق لمكانته كمنتج لأجود أنواع الأرز في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك