في خطوة تعكس تحولًا في ميزان القوى داخل حلف شمال الأطلسي، أعلنت مدريد عن زيادة كبيرة في مساهمتها العسكرية، تشمل دبابات ومقاتلات وفرقاطة مزودة بأنظمة دفاع جوي، وذلك في إطار الجهود الأوروبية لتعويض إعادة الانتشار الأمريكي نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
جاء الإعلان على لسان وزيرة الدفاع مارجريتا روبليس، خلال اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل، حيث أكدت أن إسبانيا ستضع تحت تصرف الحلف أكثر من 3,000 جندي إضافي، إلى جانب ثلاثة دبابات وثماني طائرات مقاتلة وفرقاطة، مما يعزز حضورها في المهام المنتشرة في البلطيق والقطب الشمالي والجناح الشرقي للحلف.
وتأتي هذه الزيادة في الوقت الذي تسعى فيه الدول الأوروبية إلى سد الفراغ الذي ستتركه القوات الأمريكية المنسحبة، في ظل توجيهات أمريكية جديدة تركز على مواجهة التحديات في آسيا.
وقد لاقى القرار الإسباني ترحيبًا من الحلفاء، خاصة في ظل التزام مدريد المستمر بدعم أوكرانيا، وهو ما أثنت عليه روبليس، مؤكدة أن التقدير الأوكراني للدعم الإسباني" كبير جدًا".
تقديم المساهمة في مجلس الناتوونقلت روبليس هذه المساهمة الإسبانية الجديدة إلى نظرائها خلال اجتماع مجلس شمال الأطلسى، الذى يضم وزراء دفاع الدول الأعضاء الـ 32 فى الناتو، وذلك فى وقت يقدم فيه باقى الحلفاء الأوروبيين قدرات إضافية لتعويض إعادة الانتشار الأمريكية، بالتنسيق مع القائد الأعلى للحلفاء في أوروبا (SACEUR)، الجنرال أليكسوس جي.
جرينكيويتش.
وقالت الوزيرة مدافعة عن الموقف الإسباني: " أعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يضع أي عائق أو عقبة أمام مشاركة إسبانيا في المهام، التي كانت كاملة ومطلقة".
وأشارت إلى أن الجيش الإسباني كان منتشرًا في مهام بمنطقة البلطيق، والقطب الشمالي، وحتى على الجانب الشرقي من الناتو.
كما أثنت روبليس على" ما تفعله إسبانيا فيما يتعلق بأوكرانيا"، مؤكدة أن ذلك" يحظى بتقدير كبير من قبل الأوكرانيين".
وأضافت: " بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، فإن التزام إسبانيا كامل".
وكشفت أن إسبانيا تلقت" شكرًا علنيًا" من الدول التي تتمركز قوات إسبانية على أراضيها، أو التي لديها التزام باستقبالها.
رد الفعل على إعادة الانتشار الأمريكيتأتي تصريحات روبليس بعد أن أبلغت الولايات المتحدة حلفاءها الشهر الماضي بأنها ستعيد توزيع جزء كبير من وسائلها العسكرية المتمركزة في أوروبا وكندا إلى مناطق أخرى من العالم، مثل المحيطين الهندي والهادئ، مما يقلص مشاركتها في نموذج قوات الناتو.
وفي ظل هذا الوضع، يعمل الحلفاء الأوروبيون بالفعل على استبدال القوات الأمريكية، في عملية تشارك فيها إسبانيا وألمانيا وهولندا و" عدة دول أخرى".
من جانبه، برّر الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، الخطط الأمريكية لإعادة توزيع قواتها، معتبرًا أنها" علامة نجاح" على تطور المنظمة، ورأى أن الأمر ليس" مشكلة"، بل من الإيجابي أن يتقاسم الحلفاء الأوروبيون" المسؤولية بشكل أكثر إنصافًا" تجاه أمن أوروبا.
كما قلّل روته من القلق الناجم عن إعادة توزيع القدرات العسكرية الأمريكية في أوروبا، مؤكدًا أنه بما أن الأمر يتعلق بـ" أداة تخطيط"، فإن الحلفاء سيعززون مواردهم بشكل فوري في حال نشوب حرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك