قال وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة الوحدة الوطنية الليبية سهيل أبوشيحة، الخميس، إن الأسواق الليبية تشهد استقراراً ملحوظاً في الأسعار عقب سلسلة من الإجراءات الحكومية التي أسهمت في خفض أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الأشهر الماضية.
وأوضح أبوشيحة، خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الخميس في طرابلس، أن أسعار البيض ولحوم الدواجن تراجعت بنحو 50%، فيما انخفضت أسعار الأسماك بنسبة 40%، والخضراوات بنحو 30%، والذهب بنسبة 20%.
وأكد الوزير أن البلاد تمتلك مخزون أمان من الأعلاف والحبوب، بما يضمن استقرار الإمدادات الغذائية خلال الفترة المقبلة.
وعزا جانباً من استقرار الأسعار إلى الاتفاق التنموي الموحد الذي أُعلن عنه في إبريل/نيسان الماضي، معتبراً أنه أسهم في الحد من خلق النقود من العدم، وهو ما انعكس على مستويات السيولة والأسعار في السوق.
وقال إن الإنفاق الموازي خارج الأطر المالية المعتمدة كان يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية، الأمر الذي ينعكس على أسعار الصرف في السوق الموازية، ويؤدي إلى تراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على حزمة من الإجراءات لتنظيم السوق وعمليات الاستيراد والتصدير، موضحاً أن السوق الليبية تُعد من الأسواق المفتوحة على الواردات، وأن تكلفة السلع ترتفع بنحو 45% قبل وصولها إلى المستهلك النهائي.
وأضاف أن الوزارة ألزمت المصانع بتعيين وكلاء وموزعين معتمدين بهدف مراقبة الأسعار ومعالجة أي زيادات غير مبررة قد تطرأ على السلع في الأسواق.
وفي ما يتعلق بقطاع مواد البناء، لفت أبوشيحة إلى وجود ارتفاعات كبيرة في أسعار الأسمنت بالسوق المحلية مقارنة بالأسعار العالمية، موضحاً أن سعر القنطار يصل إلى نحو 74 ديناراً للمستهلك، في حين تبيع المصانع المنتج بسعر يبلغ 32 ديناراً للقنطار، على أساس سعر صرف يبلغ 6.
3 دنانير للدولار.
وأكد أن الوزارة تدرس آليات للحد من هذه الفجوة السعرية وخفض الأسعار خلال الفترة المقبلة.
كما أقر الوزير باستمرار ارتفاع أسعار بعض السلع، من بينها الحليب وزيت الطعام والقهوة، مشيراً إلى وجود مساعٍ حكومية لمعالجة هذه الزيادات.
وأعلن أن اللائحة الجديدة المنظمة لعمل الوكلاء التجاريين ستصدر خلال الأيام المقبلة، موضحاً أنها ستلزم مستوردي السلع المعمرة بوجود وكلاء معتمدين وتوفير خدمات ما بعد البيع.
وتطرق أبوشيحة إلى ما وصفه بـ" الشركات الورقية" التي تحصل على اعتمادات مستندية تحت صفة النشاط الصناعي، بينما يتركز نشاطها الفعلي في استيراد المواد الخام، مؤكداً أن الوزارة تعمل على مراجعة أوضاع هذه الشركات وتصحيحها.
وأضاف أن قيمة الاعتمادات المستندية الممنوحة لهذا النوع من الشركات تصل إلى نحو 700 مليون دولار.
وفي سياق متصل، انتقد الوزير السياسات التي رافقت رفع الدعم السلعي عام 2015، قائلاً إن القرار استند آنذاك إلى تقديرات تشير إلى هدر نحو نصف مليار دولار عبر الجمعيات الاستهلاكية، بينما ارتفع حالياً سقف الاعتمادات المخصصة لاستيراد السلع إلى نحو 9 مليارات دولار سنوياً.
وأضاف أن جزءاً من السلع المستوردة يخرج من البلاد عبر قنوات غير رسمية، الأمر الذي يتطلب تشديد الرقابة على حركة التجارة والأسواق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك