وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي ساعد كوسيط في الاتفاق، إن الاتفاق الأولي لإنهاء الحرب يدخل حيز التنفيذ" فورًا" بعد أن وقع عليه قادة البلدين.
ووفقًا لما أوردته وكالة" أسوشيتيد برس"، ينص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، ويبدأ مهلة 60 يومًا للتفاوض على اتفاق نهائي بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، لافتة إلى أن ترامب أبقى الباب مفتوحًا لاستئناف الهجمات، معتبرة أنه بهذا يقدم الرئيس الأمريكي لإيران عدة مزايا في البداية مقابل القليل من المكاسب.
كما أشار التقرير إلى حالة من السرية والغموض أحاطت بالاتفاق لعدة أيام، إذ رفض المسؤولون الأمريكيون الكشف عن بنوده، حتى بعد تأكيدهم أن ترامب ونائبه جيه دي فانس وقعا عليه إلكترونيًا خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأضاف أن ترامب وقع نسخة ورقية منه يوم الأربعاء أثناء تناوله العشاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي، القصر الذي شهد توقيع العديد من الاتفاقيات التاريخية على مر القرون، والتي أنهت حروباً أو نزاعات إقليمية.
وبحسب" أسوشيتيد برس"، كان البيت الأبيض قد خطط لإقامة حفل توقيع اليوم الجمعة في سويسرا، لكن مصيره الآن غير مؤكد، مع وجود معلومات متضاربة من الولايات المتحدة وإيران وباكستان.
وقال ترامب وهو يغادر العشاء في فرساي، الذي أعقب رحلته إلى قمة مجموعة السبع في فرنسا: " لقد تم التوقيع".
وفي مقطع فيديو نشره أحد مساعدي البيت الأبيض على الإنترنت، ظهر ترامب جالسًا إلى طاولة بجوار ماكرون، وهو يوقع نسخة ورقية من الاتفاقية، ثم سلّم ترامب الوثيقة والقلم إلى وزير الخارجية ماركو روبيو وسط تصفيق الحاضرين في الغرفة.
وقال ترامب قبل توقيعه مباشرة: " لم يكن هذا بالأمر السهل"، وفق ما جاء في فيديو نشره ماكرون على وسائل التواصل الاجتماعي.
رئيس إيران يوقع بوجه جامدعلى الجانب الآخر، وقع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان على الاتفاق في طهران، بوجه جامد، وفقًا للصورة التي نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية" إرنا"، التي نشرت صورة له وهو يحمل الاتفاق الذي يحمل توقيعه وتوقيع ترامب.
وبحسب" أسوشيتيد برس"، لم يُصدر الأمريكيون نص الاتفاقية رسميًا حتى الآن، إلا أن مسؤولين أمريكيين أملوا مسودة الاتفاقية على الصحفيين بعد أيام من التكتم، شريطة عدم الكشف عن هويتهم.
ونشرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية نصًا مطابقًا إلى حد كبير لما نشرته الولايات المتحدة.
اتفاق يعيد الوضع لما كان عليهويتركز جزء كبير من الاتفاق على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب، بما في ذلك إنهاء الأعمال العدائية، واستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي، وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي للنفط والغاز الطبيعي في العالم والذي تسبب إغلاقه في أزمة طاقة تاريخية.
هرمز بدون رسوم لمدة شهرينكما ينص الاتفاق على فتح المضيق بدون رسوم مرور لمدة شهرين، ولكنه لا يستبعد فرض رسوم في المستقبل، وفقًا للمسودات المقدمة من كلا البلدين.
في المقابل، ستتحرك الولايات المتحدة للتنازل عن بعض العقوبات واسعة النطاق المفروضة على إيران، ولكن ليس إلغائها.
وحدة لبنان.
شرط رفضته إسرائيلكما يؤكد جانب من هذا الاتفاق التزام إسرائيل بوحدة أراضي لبنان في مواجهة هجماتها على حزب الله، وهو ما يمثل أحد أكثر بنود الاتفاق حساسية، إذ أكدت إسرائيل عزمها على مواصلة" الدفاع" عن نفسها واحتلال مساحات شاسعة من لبنان، بينما اشترطت إيران انسحاب إسرائيل بموجب الاتفاق، وهو شرط رفضته إسرائيل بالفعل.
دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب في 28 فبراير، جزئياً لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وقد ذكر ترامب أهدافاً متعددة للحرب، بما في ذلك تعهده أحياناً بإنهاء برامج إيران النووية والصاروخية ودعمها لحزب الله وجماعات أخرى تابعة لها.
كما ألمح إلى أنها قد تؤدي إلى إسقاط الحكومة الإيرانية.
صفقة قوية يمكن التخلي عنهاوعلى الرغم من أن الصفقة المؤقتة لم تحقق كل تلك الأهداف، لكن ترامب أشاد بها ووصفها بأنها" قوية جداً"، وفي الوقت ذاته فتح الباب أمام التخلي عنها، قائلاً: " إنها مذكرة تفاهم، وإذا لم تعجبني، فسنعود إلى إطلاق النار عليهم وإسقاط القنابل".
وتشير" أشوشيتيد برس" إلى أن موافقة الولايات المتحدة على السماح لإيران ببيع نفطها بحرية فوراً، وعرضها برفع جميع العقوبات في نهاية المطاف، تعد تنازلات كبيرة تتجاوز بنود الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 مع القوى العالمية، لافتة إلى أن ترامب كان قد انسحب من هذا الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما خلال ولايته الأولى، واصفًا إياه بأنه" أسوأ اتفاق على الإطلاق".
وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي، رغم أنها الدولة الوحيدة التي تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء 60% دون امتلاكها برنامجاً للأسلحة النووية، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وينص الاتفاق المؤقت على أن تراقب الوكالة الدولية للطاقة الذرية عملية" تخفيض نسبة التخصيب" لهذا اليورانيوم في إيران، دون الخوض في التفاصيل.
ورجحت الوكالة الأمريكية أن يثير هذا الاتفاق معارضة شديدة في واشنطن، علاوة على أنه بمثابة انتكاسة كبيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تعرض لانتقادات في الداخل من وسائل الإعلام ومعارضيه وحتى بعض حلفائه مع ظهور التفاصيل.
وبموجب الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما مع إيران والذي انسحب منه ترامب، وافقت إيران أيضاً على فرض قيود على برنامجها النووي ووعدت بعدم بناء سلاح ذري في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.
تنازلات كبيرة لحساب إيرانووفقًا لمسؤولين باكستانيين، تم تقديم بعض التنازلات لحساب إيران، بما في ذلك الرفع الكامل للعقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، ستُقدم تدريجياً وستكون مرتبطة بالتقدم المحرز في المفاوضات النووية.
وقد أوضحوا بعض النقاط الرئيسية للاتفاق شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع.
لكن في غضون ذلك، ستصدر الولايات المتحدة إعفاءات من العقوبات تسمح لإيران ببيع النفط بحرية.
وبلغت عائدات صادرات النفط الإيرانية في عام 2024، أكثر من 46 مليار دولار.
ويُعتقد أن الصين، وهي المشتري الرئيسي للنفط، اشترت بأسعار أقل من أسعار السوق بسبب استعدادها لتجاهل العقوبات.
استثناءات نفطية.
300 مليار دولاروترى التقارير أن" منح استثناءات نفطية في بداية المفاوضات التي تستمر 60 يوماً يحرم الولايات المتحدة من ورقة ضغط رئيسية، ولم تُرفع العقوبات عن النفط الإيراني إلا بعد إبرام الاتفاق الشامل في عام 2015.
"كما يُمهد الاتفاق المؤقت الطريق أيضاً لإنهاء جميع العقوبات المفروضة على إيران من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، بما في ذلك تلك المتعلقة ببرامج طهران للأسلحة وانتهاكات حقوق الإنسان، مع الإشارة إلى أن الجدول الزمني لذلك سيُحدد لاحقاً.
ومع ذلك، يُعد هذا الاتفاق أفضل بكثير من اتفاق عام 2015، الذي اقتصر على رفع بعض العقوبات مقابل خفض إيران بشكل كبير لتخصيب اليورانيوم ومخزونها منه.
سيمنح الاتفاق إيران أيضاً ما لا يقل عن 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، وهو مبلغ ضخم وفائدة كبيرة أخرى لإيران.
ويبدو أن هذا المبلغ مرهون بتقدم المفاوضات اللاحقة.
وتؤكد" أسوشيتيد برس" أنه من شأن هذا الاتفاق أن يوفر الراحة للاقتصاد العالمي، إذ يمثل الاتفاق المبدئي مكسباً كبيراً للاقتصاد العالمي، وأعاد فتح مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج العربي الذي كان يمر عبره خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي قبل اندلاع الحرب.
ومنذ ذلك الحين، أدت الهجمات الإيرانية على السفن والتهديدات التي تتعرض لها إلى إغلاق المضيق فعلياً.
كما تنص الاتفاقية أيضاً على أن الولايات المتحدة سترفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وأن المضيق سيعود إلى مستويات حركة المرور التي كانت عليه قبل الحرب في غضون 30 يوماً، مع الإقرار بأن الألغام الإيرانية قد تحتاج إلى التدمير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك