في قضية أثارت جدلاً سياسياً واسعاً في البلاد، أوقفت وزارة الداخلية النمساوية إجراءات منح الجنسية للاجئ سوري سبق أن أُدين بالانتماء إلى منظمة إرهابية، معلنةً طعنها بقرار قضائي سمح بتجنيسه رغم التحذيرات الأمنية بشأنه.
وبحسب صحيفة (كرونه)، فقد تمكن سوري مُقيم في مدينة غراتس بولاية شتايرمارك، سبق أن قضى عقوبة سجن بتهمة الإرهاب، من الطعن في القرارات القضائية الصادرة بحقه، ورغم تحذيرات جهاز حماية الدولة من خطر التطرف الذي يمثله، أصدرت المحكمة الإدارية في الولاية قراراً يتيح له الحصول على الجنسية النمساوية.
تعود تفاصيل القضية إلى عام 2014، عندما وصل السوري، البالغ من العمر حالياً 29 عاماً، إلى النمسا وحصل على صفة الحماية.
وبعد عامين، أُدين بالانتماء إلى منظمة إرهابية وحُكم عليه بالسجن لمدة 30 شهراً، قبل أن يُفرج عنه بشروط بعد قضائه نصف العقوبة.
وذكرت الصحيفة أنه في عام 2018، سحب المكتب الاتحادي لشؤون الأجانب واللجوء (BFA) صفة الحماية من السوري، إلا أن المحكمة الإدارية الاتحادية ألغت القرار عام 2021، ما سمح له بالاحتفاظ بوضعه القانوني في البلاد.
ورغم ما قيل عن عدم وجود مؤشرات جديدة على تطرفه، ورفضه المشاركة الطوعية في برنامج لإزالة التطرف، فقد أُبلغت السلطات عنه مجدداً عام 2023 بموجب قانون حظر الأنشطة النازية والجهادية، إلا أن الادعاء العام قر لاحقاً وقف الإجراءات القضائية بحقه.
انتهاك مبدأ المساواة في المعاملةوفي عام 2024، تقدم الرجل بطلب رسمي للحصول على الجنسية النمساوية، إلا أن الجهة المختصة التابعة لحكومة ولاية شتايرمارك رفضت الطلب في نيسان من العام الماضي.
وعلى إثر ذلك، طعن في القرار أمام المحكمة الإدارية الإقليمية، التي أيّدت بدورها قرار الرفض.
بعد ذلك لجأ إلى أعلى هيئة قضائية، حيث ألغت المحكمة الدستورية قرار الجهة السابقة.
معتبرةً أن القضية شابها انتهاك لمبدأ المساواة في معاملة الأجانب، إضافة إلى غياب مبررات كافية بشأن الخطر الذي قد يشكله مقدم الطلب على الأمن والنظام العام، وذلك رغم تحذيرات جهاز حماية الدولة.
وفقاً لتقرير الصحيفة.
وأثار قرار المحكمة ردود فعل واسعة في النمسا، لا سيما على المستوى السياسي.
وفي هذا السياق، أكد رئيس حكومة ولاية شتايرمارك، ماريو كوناسيك، أنه" لا ينبغي منح الجنسية لأشخاص قد يكونون إرهابيين محتملين"، في إشارة إلى القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في البلاد.
من جانبها، اعتبرت وزارة الداخلية أن القرار القضائي يشكل حكماً خاطئاً ويفتقر إلى مبررات كافية.
وأضافت أن" السلطات القضائية لم تتحقق بالشكل المطلوب مما إذا كان مقدم الطلب يحمل موقفاً إيجابياً تجاه النمسا ويتبنى القيم التي يقوم عليها المجتمع النمساوي".
وأعلنت الوزارة أنها ستتقدم بطعن قانوني ضد القرار، ما يعني تعليق إجراءات منحه الجنسية في الوقت الراهن.
كما تعتزم حكومة ولاية شتايرمارك التقدم بطلب مراجعة قضائية، الأمر الذي يفتح الباب أمام جولة جديدة من النزاع القانوني ويُبقي القضية مفتوحة على مزيد من التطورات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك