يقدم فيلم «Seven Snipers» تجربة قتالية مشحونة بالتوتر، تمزج بين دراما العلاقات الشخصية وأجواء المواجهات العسكرية الدقيقة، في حكاية تدور حول ماضٍ دموي يعود ليطارد أبطاله بعد سنوات طويلة من الغياب.
وتوظف المخرجة الأسترالية ساندرا سيبيراس عناصر الإثارة والقنص التكتيكي لصياغة صراع يتجاوز حدود المعركة التقليدية، ليتحول إلى مواجهة عائلية ونفسية تتداخل فيها مشاعر الخوف والانتقام والنجاة.
يرتكز الفيلم على شخصية «فودو تشايلد»، التي تؤديها رادا ميتشل، وهي قناصة سابقة عاشت سنوات طويلة في ساحات القتال إلى جانب أحد أخطر المقاتلين المعروفين بلقب «التنين».
وبينهما نشأت علاقة معقدة أثمرت ابنة تدعى إنجا، قبل أن تفرقهما الظروف ويختفي الرجل بصورة غامضة لستة عشر عاماً.
تبدأ الأحداث عندما يظهر شخص مجهول مردداً عبارة «عاد التنين»، لتدرك فودو أن شريكها السابق، الذي يجسد شخصيته المخضرم تيم روث، عاد أخيراً.
وما يزيد خطورة عودته أنه لا يسعى إلى الانتقام أو استعادة نفوذه فحسب، بل يطالب بضم ابنتهما الشابة إنجا إلى جانبه، الأمر الذي يفتح باب مواجهة لا مفر منها.
ورغم أن تيم روث لا يظهر إلا في الجزء الأخير من الفيلم، فإنه يفرض حضوره بقوة لافتة، مستفيداً من كاريزمته المعهودة وقدرته على تحويل الشخصية إلى مركز جذب بصري ودرامي.
ويقدم «التنين» بوصفه أسطورة في عالم القنص، ومدرباً سابقاً لا يزال يحتفظ بمهاراته القاتلة وسمعته المرعبة بين أفراد فريق «القناصة السبعة».
ومع إدراكها حجم الخطر، تلجأ فودو إلى طلب المساعدة من رفاق الأمس الذين خاضوا معها ومع «التنين» مهمات عسكرية معقدة.
غير أن السنوات لم تُبقِ الكثير من ذلك الفريق، ولا ينجح في الاستجابة لندائها سوى عدد محدود من المقاتلين الذين يحملون بدورهم ذكريات مؤلمة وعداءً قديماً للرجل العائد.
ويصعد الفيلم إيقاعه سريعاً مع سلسلة من عمليات القنص المحكمة التي ينفذها «التنين»، مظهراً تفوقه في استغلال المسافات والزوايا القاتلة.
وتتوالى الخسائر داخل الفريق المدافع، فيسقط عدد من المقاتلين تباعاً، بينما يقتل مايكل، صديق إنجا، في حادثة تشكل نقطة تحول عاطفية في الأحداث وتدفع الابنة إلى الانخراط المباشر في الصراع.
وتكشف المواجهة المتصاعدة جانباً إنسانياً من ماضي فودو، إذ تروي للمرة الأولى تفاصيل العلاقة المضطربة التي جمعتها بـ«التنين»، وكيف اضطرت إلى التعايش مع قسوته وسطوته خلال سنوات طويلة من الخوف والعزلة، في محاولة لحماية نفسها وابنتها من بطشه.
ويتميز الفيلم بإدارته الذكية لمشاهد القنص، حيث تتحول المواجهة إلى مبارزة تكتيكية بين محترفين يعرف كل منهما أساليب الآخر ونقاط قوته وضعفه.
وبينما يعتمد «التنين» على خبرته القتالية الطويلة، تستفيد فودو من دعم ابنتها التي تلعب دوراً حاسماً في تحديد موقعه ورصد تحركاته.
وتبلغ الأحداث ذروتها في مواجهة أخيرة تجمع أطراف الصراع كافة، حيث تنجح إنجا في تزويد والدتها بإحداثيات دقيقة لموقع والدها، ما يسمح بتوجيه إصابة قاتلة تنهي المعركة.
وكان «التنين» قد تعرض قبل ذلك لإصابة في ركبته بسهم أطلقته ابنته، في دلالة رمزية على انهيار سلطته أمام من حاول السيطرة عليهم طوال حياته.
ومع سقوط «التنين»، يطوي الفيلم صفحة من العنف والخوف، فاتحاً الباب أمام بداية جديدة للأم وابنتها بعيداً عن تهديدات الماضي.
وتنجح المخرجة ساندرا سيبيراس في الحفاظ على إيقاع حركي متماسك طوال زمن الفيلم، مستفيدة من شخصية فودو بوصفها المحرك الأساسي للأحداث، ومن التوازن بين الدراما العائلية ومشاهد الأكشن العسكرية.
وصُوّر الفيلم في منطقة إبسويتش بولاية كوينزلاند الأسترالية، استناداً إلى سيناريو كتبه أندرو أوكيف، وبلغت ميزانيته نحو 20 مليون دولار.
ويُعرض عالمياً منذ الخامس من يونيو الجاري في نسخة تمتد لـ86 دقيقة، مقدماً عملاً يجمع بين التشويق العسكري والصراع الإنساني في إطار من الإثارة المتواصلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك