تجمع الصحف والمجلات الألمانية على أن الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران يعتبر" استسلاما غير مشروط" لإدارة الرئيس دونالد ترمب أمام النظام الإيراني وتذكّر ترمب بتصريحات سابقة انتقد فيها الاتفاق النووي الإيراني الذي وقع في عام 2015.
ويواظب الإعلام الألماني منذ الإعلان عن توصل الولايات المتحدة وإيران لاتفاق يمهد لإنهاء الحرب في المنطقة على مناقشة هذا الاتفاق الذي يهدف إلى وقف أعمال القتال وفتح مسار تفاوضي جديد بين الطرفين.
list 1 of 2ترمب ووهم القوة.
كتاب جديد يكشف هوس الرئيس بالسلطةlist 2 of 2نيوزويك وهيل: أسطورة نتنياهو تهتز ورحيله ضرورة إقليميةوتجمع الصحف والمجلات الألمانية بجميع توجهاتها على أن الاتفاق الذي يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تقديمه للرأي العام في بلاده وفي العالم باعتباره انتصارا دبلوماسيا، هو في الحقيقة تفاهم سيعزز مكانة إيران في المنطقة وسيساهم في تراجع الثقة بالدور الأمريكي في الشرق الأوسط.
أبرز الوسائل الإعلامية الألمانية التي اهتمت بهذا الاتفاق كانت المجلة ذات التوجه اليساري الليبرالي (دير شبيغل )) التي عنونت تحليلا لكاتبتها في شؤون الشرق الأوسط دنيا رمضاني بالقول" ترمب أراد كسر إيران فخسر الشرق الأوسط".
وتقول الكاتبة إن ترمب بدأ المواجهة مع إيران بهدف إضعاف النظام في طهران، لكن كل شيء انتهى باتفاق احتفت به طهران، مشيرة إلى أن كل ما كان يمكن التوصل إليه عبر الدبلوماسية قبل الحرب تحقق بعدها بتكبد خسائر بشرية وأضرار اقتصادية واضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وبحسب التحليل، فإن دول المنطقة تشعر بأنها دفعت ثمن التصعيد بعدما وجدت نفسها أمام تهديدات إيرانية مباشرة، في وقت لم تقدم فيه الولايات المتحدة الدعم المتوقع لها، كما يرى التحليل أن الاتفاق الجديد قد يؤدي إلى تقوية موقع إيران الإقليمي بعد أن انتقلت من العزلة إلى طرف يجلس على طاولة المفاوضات.
وفي المقابل، تقول شبيغل إن بعض القوى الإقليمية بدأت تبحث عن ترتيبات أمنية أكثر استقلالا عن الولايات المتحدة مشيرة إلى تقارب متزايد بين دول مثل السعودية وتركيا ومصر وباكستان بهدف بناء تعاون أمني لا يعتمد بالكامل على الضمانات الأمريكية.
كما يلفت المقال إلى استئناف التعاون العسكري بين مصر وتركيا إضافة إلى مشاريع إقليمية تقودها تركيا والسعودية معتبرا أن هذه التحركات تعكس رغبة بعض دول المنطقة في تنظيم شؤونها بنفسها.
ويخلص التحليل إلى أن نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لن يختفي فجأة لكنه قد يشهد تغيرا في طبيعة العلاقة مع حلفائها، إذ أصبحت بعض الدول أكثر استعدادا لتنويع خياراتها الأمنية والسياسية بدل الاعتماد الكامل على واشنطن.
كما ناقشت القناة التلفزيونية الثانية (زي دي إف ) الاتفاق في البرنامج الحواري (مايبرت إلنر) واستضافت عدة خبراء ومختصين في شؤون الشرق الأوسط إضافة إلى مراسلها في واشنطن إلمار تيفسن.
واتفق معظم المشاركين في الحوار على أن الولايات المتحدة تكبدت من خلال الاتفاق هزيمة إستراتيجية.
وقال تيفسن تعليقا على الاتفاق مستخدما تشبيها من كرة القدم: " النتيجة 7 مقابل 1 لصالح إيران" معتبرا أن طهران خرجت من المواجهة وهي تمتلك اليد العليا.
أما نائب رئيس الكتلة النيابية للاتحاد المسيحي الديمقراطي في البرلمان (بوندستاغ ) نوربرت روتغن فقال إن ما حدث هو فعليا إنقاذ للنظام الإيراني على يد الرئيس ترمب.
ورأى المشاركون أن النظام الإيراني أصبح بعد الاتفاق في وضع أقوى على الساحة الدولية رغم أنه لم يهزم الولايات المتحدة عسكريا.
كما اعتبروا أن إسرائيل، خصوصا حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من أبرز الخاسرين من التطورات الأخيرة.
واختتم النقاش بالتأكيد على أن الاتفاق لا ينهي كل الخلافات، وأن الأسئلة الكبرى حول مستقبل النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط وقوة إيران الإقليمية ودور أوروبا ما زالت مفتوحة.
وفي مقال رأي بعنوان" اتفاق إيران والولايات المتحدة.
النظام الإيراني انتصر" تقول الصحفية ليزا شنايدر في الصحيفة اليسارية اليومية (تاتس ) إن إيران تمكنت من فرض شروطها بخصوص جميع نقاط الاتفاق، معتبرة أن الرئيس ترمب الذي بدأ الحرب لا يهتم أصلا بالتفاصيل الدقيقة للاتفاق.
وتقول شنايدر إنه يجب تهنئة النظام الإيراني لأن مذكرة التفاهم التي وقعها مع واشنطن والتي نشرها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على منصة إكس تمثل" استسلاما أمريكيا" لا يقتصر أثره على واشنطن فحسب، بل أيضا على الدول الحليفة للغرب في المنطقة.
وبحسب التعليق، تمكنت إيران من تحقيق مكاسب في مختلف الملفات ومن بينها مضيق هرمز.
فبعد توقيع الاتفاق -يضيف المقال- يفترض أن تبدأ الولايات المتحدة فورا في تخفيف حصارها البحري على إيران بينما تلتزم طهران فقط باتخاذ ترتيبات لضمان مرور السفن التجارية بأمان دون فرض رسوم خلال فترة 60 يوماً.
وترى الكاتبة أن ذلك قد يعني ضمنيا أن طهران قد تطالب برسوم بعد انتهاء هذه الفترة.
وفي ملف إعادة الإعمار تنتقد شنايدر الاتفاق قائلة إن إيران رغم تسببها خلال الحرب في أضرار كبيرة في دول الخليج، إلا أنها لن تتحمل تكاليف إعادة الإعمار بينما ستقدم الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون ما لا يقل عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، وفقا لما ورد في مذكرة التفاهم.
أما العقوبات المفروضة على إيران، فتقول الكاتبة إنها سترفع دون مقابل واضح مع إصدار استثناءات فورية تسمح بتصدير النفط بينما لا يتضمن الاتفاق، بحسب رأيها، ملفات أخرى مثل دعم الجماعات المسلحة المدعومة في لبنان واليمن والأراضي الفلسطينية والعراق.
كما تنتقد شنايدر ما تصفه بضعف البند الخاص بالبرنامج النووي الإيراني مشيرة إلى أن النص يكتفي بالتعهد بعدم إنتاج أو تطوير قنبلة نووية، الأمر الذي تعتبره الصحيفة غير كاف.
وتنصح الكاتبة الرئيس الأمريكي بالرجوع إلى تصريحات سابقة له أطلقها في عام 2013 حين قال: " نحن لا نحصل على شيء، بينما يحصلون هم على كل شيء، بما في ذلك الأموال وتأجيل العقوبات".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك