بغداد ـ «القدس العربي» ووكالات: في الوقت الذي تخطط فيه الحكومة العراقية، بقيادة علي الزيدي، للمضي في مشروعها الرامي لـ«حصر» سلاح الفصال الشيعية المسلحة، بيد الدولة، وضمان عدم القيام بأي عمليات عسكرية من شأنها تهديد المصالح العُليا للبلاد، فضلاً عن كسب ثقة المجتمع الدولي، كشفت مصادر عراقية عن تشكيل الحرس الثوري الإيراني «خلايا سرية» جديدة في العراق، بهدف تنفيذ هجمات تستهدف قواعد في الخليج تستضيف قوات أمريكية.
مشروع الزيدي المتوائم مع الرغبة الأمريكية نجح، حتى الآن، في فك «الارتباطات السياسية» للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، بـ«سرايا السلام»، فضلاً عن إجراء مماثل شمل حركة «عصائب أهل الحق»، وكتائب «الإمام علي»، وربط قواتها مباشرة بـ«الحشد» عبر لجنة عسكرية مشتركة.
ورغم إبداء قادة تلك الفصائل مرونة في فكّ الارتباط بأجنحتهم المسلحة، غير أن أبرز المجاميع المسلحة مثل كتائب «حزب الله»، وحركة «النجباء»، وكتائب «سيد الشهداء»، أبدت رفضاً واضحاً في التخلي عن السلاح، مشترطة إنهاء الوجود الأجنبي على الأراضي العراقية، وتحقيق السيادة على أرض وسماء وماء العراق، قبل أي حديث عن إلقاء السلاح.
مدير الإعلام والتوجيه المعنوي في وزارة الدفاع الاتحادية، اللواء تحسين الخفاجي، يقول للوكالة الحكومية إن «ملف حصر السلاح بيد الدولة من الملفات المهمة»، لافتاً إلى أن «ذلك يُعد إنجازاً كبيراً لرئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، الذي يؤكد دائماً على حصر السلاح بيد الدولة».
وأضاف: «إننا نتجه نحو مجتمع أكثر استقراراً، وإلى مشاريع استثمارية، وإلى تعزيز ثقة المجتمع الدولي»، لافتاً إلى أن «الرغبة الكبيرة التي أبدتها الجهات المعنية، والنجاح الكبير والإقبال الواسع من قبل العاملين في هذا الملف، وكذلك من قبل الجهات التي تتجه إلى التعاون معنا، ولا سيما بعد الأعمال الكبيرة التي أنجزتها اللجنة المختصة بملف حصر السلاح، يمنحنا مؤشرات واضحة على نجاح هذا المشروع».
وبين أنه «رغم أن هذا الملف صعب ومعقد، فإن اللجنة وضعت آليات واضحة للعمل والتعامل والاستلام والتسليم والتقسيم»، موضحاً أن «اللجنة كبيرة يرأسها نائب قائد العمليات المشتركة السكرتير العسكري لرئيس مجلس الوزراء، وعضوية المستشارين القانونيين في وزارتي الدفاع والداخلية، فضلاً عن الكوادر الإدارية».
وذكر أنه «لا توجد مدة محددة بزمن معين لإغلاق ملف حصر السلاح بيد الدولة، لأن ذلك يمنحنا مرونة في العمل»، موضحاً أن «ملف حصر السلاح بيد الدولة يتضمن شقين رئيسيين وهما إداري وتسليحي، حيث إن الشق الإداري ينقسم بدوره إلى جانب يتعلق بالدرجات الوظيفية والمعاشات والرواتب، وجانب قانوني يتعلق بآليات العمل والتعامل ومنح المراكز وفق القانون وتوزيع المنتسبين ضمن النسب والعناوين المحددة في وزارتي الدفاع والداخلية وبقية التشكيلات الأخرى».
وطبقاً للمسؤول العسكري العراقي، فإن «الشق التسليحي قُسم إلى ثلاث مراحل، تتعلق الأولى بالسلاح الخفيف، ويمكن التعامل معه من خلال عناوين متعددة، في حين أن الأسلحة المتوسطة قد تذهب إلى أكثر من جهة، أما الأسلحة الثقيلة فتقتصر مسؤوليتها على وزارة الدفاع باعتبارها الجهة المختصة بهذا النوع من الأسلحة، وكذلك وزارة الداخلية لامتلاكها الشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع وأفواج الطوارئ»، لافتاً إلى أن «عملية الدراسة والبدء بالتنفيذ مهمة جداً، وحتى الآن حققنا نجاحات كبيرة في هذا المجال، وأبرز هذه النجاحات يتمثل في حجم الإقبال والدعم الكبير الذي تلقاه هذه العملية من الدولة ومن الجهات المشجعة لها».
حكومة الزيدي تعوّل على نجاح «حصر سلاح» الفصائل لنيل ثقة المجتمع الدوليومضى اللواء الخفاجي يقول: «عندما نتحدث عن الجانب التسليحي فإننا نقصد أسلحة ومعدات ثقيلة تحتاج إلى مخازن خاصة، وإلى آليات واضحة للتسليم والاستلام، كما تحتاج إلى فنيين وتقنيين مختصين للتعامل معها»، موضحاً أن «الخبراء والمستشارين القانونيين والقادة المعنيين يحددون آليات استلام هذه الأسلحة، وصولاً إلى تحديد آليات توزيعها، فهناك قسم من الأسلحة يذهب إلى مخازن وزارة الدفاع، وهناك أنواع أخرى تتناسب مع طبيعة عمل وزارة الداخلية، كما توجد أسلحة يمكن أن تُسلم إلى عناوين أخرى تعمل ضمن إطار القائد العام للقوات المسلحة».
واشار إلى أن «اللجان تقوم بعمل كبير وتدقيق واسع في هذا المجال، ومن أهم الجوانب التي تركز عليها هو تنفيذ عمليات الاستلام والتسليم وفق الأطر القانونية».
ويصطدم هذا التوجه بمعلومات أوردتها وكالة «رويترز» تحدثت عن تشكيل الحرس الثوري الإيراني خلايا سرية جديدة في العراق، لتنفيذ هجمات على دول خليجية تستضيف قوات أمريكية، متجاوزاً بذلك شبكات الجماعات المسلحة القائمة لتجنب كشفها.
ونقلت «رويترز» عن ثمانية مصادر عراقية أن «ثلاث أو أربع خلايا، تتألف كل منها من نحو 10 مقاتلين نخبويين، شنت ما لا يقل عن سبع هجمات بطائرات مسيرة من مواقع صحراوية بالقرب من مدينتي البصرة والسماوة الجنوبيتين، استهدفت مواقع في الكويت والسعودية والإمارات في الفترة بين 20 نيسان/ أبريل و17 أيار/ مايو الماضيين».
وينتمي عدد من عناصر هذه الخلايا إلى «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي تحالف يتألف من فصائل شيعية، إلا أن هذه المجموعات الجديدة تعمل خارج هيكل قيادتها التقليدي وترفع تقاريرها مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني، وفقاً للمصادر التي تشمل مسؤولين عسكريين عراقيين اثنين ومسؤولاً أمنياً وخمسة من قادة الجماعات المسلحة المحلية.
وقال القادة الخمسة من الجماعات المسلحة إن «تشكيل الخلايا الجديدة بالعراق، وهو أمر لم يُكشف عنه إعلامياً من قبل، يعكس تحولاً في أساليب الحرس الثوري؛ بهدف الحفاظ على قدرة إيران على بسط نفوذها في المنطقة، في وقت تشهد فيه الموارد العسكرية والاقتصادية للجماعات الموالية لها استنزافاً كبيراً».
وتأتي هذه التطورات في وقت أبدت فيه فصائل شيعية نافذة منذ العام الماضي استعدادها للتخلي عن سلاحها والتركيز على العمل السياسي لتجنب تصعيد الصراع مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي هذا الصدد، يرى اللواء المتقاعد في الجيش العراقي، جاسم البهادلي، ونائبان من «الإطار التنسيقي» الحاكم، أن هذا التوجه «ربما دفع طهران لإنشاء مجموعات تخضع لسيطرتها المباشرة».
وفي سياق هذا التحول، أعلن فصيلان بارزان هما «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، هذا الشهر، الشروع في تسليم أسلحتهما إلى سلطات الدولة، عقب تحذيرات أمريكية متكررة للحكومة العراقية بضرورة حل الجماعات المسلحة الناشطة خارج إطار القانون.
وأوضح البهادلي، وهو خبير في شؤون الجماعات المسلحة، أن «المجموعات الحديثة التي أسسها الحرس الثوري تبدو أصغر حجماً، وأكثر تشدداً من الناحية الأيديولوجية، وأشد خضوعاً للسيطرة المباشرة، بما يضمن لإيران القدرة على الإنكار وإبعاد المسؤولية الرسمية وتقليل الضغط الأمريكي على بغداد».
على الصعيد الدبلوماسي، وقع الرئيسان الأمريكي والإيراني، يوم الأربعاء الماضي، اتفاقاً مؤقتاً لإنهاء الحرب، على أن تجرى مفاوضات لاحقة بشأن الملفات الشائكة كالبرنامج النووي، غير أن مسؤولين إيرانيين أكدوا أن دعم طهران لـ«جماعات المقاومة» ليس مطروحاً للنقاش ولا يتناوله الاتفاق الحالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك