م تتوقف ارتدادات مواجهة المنتخب الوطني ونظيره الأرجنتيني عند حدود الهزيمة القاسية بثلاثية نظيفة في افتتاح مباريات المجموعة العاشرة بمونديال 2026، ولا عند الخطاب الصارم واللاذع الذي ألقاه الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش داخل غرف تغيير الملابس؛ بل امتدت الإثارة إلى أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد تحرك رسمي ومفاجئ من مبنى دالي براهيم.
فقد أودعت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم شكوى رسمية لدى الهيئة الدولية، احتجاجاً على الأداء التحكيمي للمباراة التي دارت أطوارها على أرضية ملعب “أروهيد” بكانساس سيتي، وهي الخطوة التي جاءت لتؤكد أن “الخضر” يرفضون تجرع الخسارة من دون الدفاع عن حقوقهم المستباحة فوق المستطيل الأخضر.
الشكوى الجزائرية ركزت بالدليل والبرهان على لقطتين حاسمتين تجاهلهما الحكم البولندي الشهير شيمون مارتشينياك وغرفة تقنية الفيديو، كانتا كفيلتين بتغيير مجرى اللقاء بالكامل ومنح رفقاء نبيل بن طالب تفوقاً عددياً لو طُبقت قوانين اللعبة بحذافيرها وبنزاهة.
اللقطة الأولى والأكثر إثارة للجدل تلخصت في تدخل عنيف وقاسٍ من النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي وضع “مقدمة حذائه” بشكل مباشر على مدافع وقائد “الخضر” عيسى ماندي، وهو اعتداء صريح مر مرور الكرام من دون أي عقوبة انضباطية أو حتى مراجعة من “الفار”.
أما اللقطة الثانية، فكان ضحيتها الموهبة الصاعدة إبراهيم مازة، الذي تعرض لضربة كوع متعمدة وموجهة على مستوى الوجه من طرف متوسط الميدان الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر، وهي لقطة أخرى كانت تستوجب الطرد المباشر لكنها قوبلت بتغاضٍ غريب من الطاقم التحكيمي.
هذا التحرك القانوني من “الفاف” يمنح بعداً آخر لخطاب بيتكوفيتش؛ فبينما كان المدرب البوسني يلوم لاعبيه على “الاحترام المبالغ فيه” وعقدة الخوف أمام أبطال العالم، كشفت الأحداث أن “الخضر” لم يواجهوا منافساً قوياً فحسب، بل واجهوا أيضاً “كيل بمكيالين” وتحكيماً حرمهم من معاقبة الخصم بالبطاقات الحمراء المستحقة.
والآن، وبينما تنتظر الاتحادية رداً قد يكون معنوياً بالدرجة الأولى من لجنة الحكام بالفيفا، يعود الهدوء الحذر لمعسكر المنتخب الذي طوى نهائياً صفحة “التانغو” برمتها، ممتصاً صدمة البداية، ليتنقل بكامل تركيزه إلى ملعب “ليفايس” بسان فرانسيسكو، حيث ينتظر المحاربين حوار عربي خالص ومتجدد أمام منتخب الأردن يوم الثلاثاء المقبل، في مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، وشعارها الوحيد هو الانتفاضة وحصد النقاط الثلاث لإعادة قطار المونديال إلى سكته الصحيحة وتأكيد أن تأشيرة التأهل لا تزال بمتناول زملاء مازة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك