شهدت غرف تغيير ملابس المنتخب الوطني الجزائري أجواءً استثنائية عقب نهاية المواجهة التي جمعت منتخب “المحاربين” بنظيره الأرجنتيني، حيث لم ينتظر الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش كثيراً ليوجه خطاباً نارياً حمل في طياته الكثير من الصراحة والصرامة الفنية والذهنية.
هذا الخطاب، لم يكن مجرد تقييم فني تقليدي للأخطاء التكتيكية، بل كان مواجهة حقيقية ومباشرة مع اللاعبين حول العقلية والشخصية التي ظهروا بها فوق أرضية الميدان أمام أبطال العالم.
لقد فضّل التقني البوسني ضرب الحديد وهو ساخن، معبراً عن خيبة أمل كبيرة لم يستطع إخفاءها، لاسيما في ما يتعلق بالجانب السيكولوجي الذي أدار به رفقاء نبيل بن طالب أطوار اللقاء.
الشق الأول في حديث المدرب مع لاعبيه ركز بشكل لافت على العتاب الشديد؛ حيث وضع بيتكوفيتش إصبعه على الجرح مؤكداً للاعبيه أنهم أظهروا احتراماً مبالغاً فيه للمنافس الأرجنتيني، وهو ما انعكس سلباً على أدائهم الفردي والجماعي، وتحول تدريجياً إلى ما يشبه “عقدة الخوف” التي كبلت أقدامهم ومنعتهم من تقديم مستواهم الحقيقي.
“تأشيرة التأهل لم تضع بعد، بل لا تزال بين أرجل اللاعبين”المدرب عاتب عناصر النخبة الوطنية على عدم القتال بالشرف الكافي والاندفاع الروحي الذي يميز الكرة الجزائرية، مشيراً إلى أن مقارعة المنتخبات الكبيرة تتطلب شخصية قوية وثقة مطلقة في النفس، وليس الانكماش أو الدخول بذهنية انهزامية مسبقة تجعل الفريق يتنازل عن حظوظه قبل صافرة البداية.
ورغم قساوة الكلمات واللوم الشديد الذي ساد الغرفة، إلا أن بيتكوفيتش أثبت حنكته القيادية عندما قرر تغيير نبرته بسرعة ليتنقل إلى الشق التحفيزي من الخطاب، حيث طالب المدرب لاعبيه بضرورة طي صفحة موقعة “التانغو” فوراً ومنع أي مظاهر للبكاء على الأطلال أو الاستسلام للإحباط والندم.
وأكد الطاقم الفني أن البكاء على الأطلال لن يغير من الواقع شيئاً، وأن المحك الحقيقي للمجموعات القوية يكمن في قدرتها على النهوض السريع بعد الهزائم.
من هذا المنطلق، وجّه بيتكوفيتش بوصلة الفريق بالكامل نحو الاستحقاقات القادمة والمواجهتين الحاسمتين أمام كل من الأردن والنمسا، معتبراً إياهما الفرصة المثالية لرد الاعتبار وتصحيح المسار.
في نهاية هذا الاجتماع العاصف والمغلق، حرص “الكوتش” على إرسال رسالة أمل وثقة متجددة في نفوس “المحاربين” من أجل إعادة شحن بطارياتهم المعنوية.
وجدد بيتكوفيتش التذكير بأن تأشيرة التأهل إلى الدور القادم لم تضع بعد، بل لا تزال بأيديهم ومصيرهم معلق بأقدامهم هم فقط، دون الحاجة لانتظار هدايا من أحد.
غير أن هذا التفاؤل ربطه المدرب بشرط أساسي وصارم، وهو الاستفاقة الفورية وإظهار رد فعل قوي تليق بسمعة القميص الوطني في المستطيل الأخضر.
هذا الخطاب الصريح يعكس الرغبة الحقيقية للتقني البوسني في تحويل مرارة الخسارة إلى وقود حقيقي يدفع بالمنتخب الوطني نحو انتفاضة حاسمة، مبرزاً أن قطار التصفيات والمنافسة لا ينتظر المترددين، وأن التحدي القادم يتطلب رجالاً مستعدين لانتزاع تأشيرة العبور بكل شجاعة وإصرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك