إيلاف من الرباط: حذّر جوليو سنتيميرو، رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط، من" البيئة الدولية الراهنة المحكومة بحالة من عدم اليقين والتعقيد المتزايد"، مشيرا إلى أن التحديات العالمية باتت متشابكة بشكل وثيق، ما يضع مرونة الحكومات والمجتمعات أمام اختبار حقيقي.
جاء ذلك خلال مشاركته، الجمعة، في أعمال الدورة الرابعة للمنتدى البرلماني الاقتصادي لبرلمان البحر المتوسط، المنعقد في مدينة مراكش (جنوب).
وشدد سنتيميرو على أن مواجهة هذه الظروف الاستثنائية تتطلب" سقفاً مرتفعاً من الطموح السياسي والاقتصادي"، داعياً إلى صياغة مستقبل مشترك يربط بين دول حوض المتوسط ومنطقة الخليج والقارة الإفريقية، لتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية الضيقة.
وفي تحليله للاضطرابات الجيوسياسية، وقف رئيس برلمان المتوسط عند" أزمة مضيق هرمز"، معتبراً إياها نموذجاً حياً وملموساً لكيفية ارتداد الأزمات الإقليمية على الاستقرار العالمي.
وأوضح أن" أي تصعيد أمني في هذا الممر الاستراتيجي يؤدي فوراً إلى تداعيات متسلسلة، تشمل اهتزاز أسواق الطاقة وتأثر الأسعار والإمدادات الدولية، فضلاً عن اضطراب اللوجستيات الذي يقوض ثقة المستثمرين ويشل حركة الملاحة والتجارة البحرية".
كما حذّر من انعكاسات ذلك على الأمن الغذائي نتيجة تضرر سلاسل توريد الغذاء، واضطرار السفن إلى تغيير مساراتها التقليدية، وما يترتب على ذلك من أضرار بيئية ناتجة عن التفاف حركة المرور البحري عبر طرق بديلة وأطول.
وقال سنتيميرو إن" التشريع، وتعبئة الموارد الدولية، وضخ استثمارات القطاع الخاص، هي الأدوات الحقيقية لصناعة الأمان والقدرة على استيعاب الصدمات الجيوسياسية".
من جهته، أعلن رئيس جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا محمد ولد الرشيد، أن" منتدى مراكش" البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج أصبح مرجعية إقليمية للحوار البرلماني المسؤول، وفضاء لبناء منظومة قادرة على تحويل التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية الراهنة إلى فرص مستدامة للتنمية والازدهار المشترك.
وأمام هذه المخاطر، دعا" منتدى مراكش" إلى تبني حزمة من المبادرات المشتركة لحماية المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، في مقدمتها تعزيز الانفتاح الاقتصادي عبر الحفاظ على استقرار التجارة وتأمين قنوات الاتصال والربط الإقليمي.
مشددا على أهميةاستخدام التكنولوجيا لـ" ضمان ألا يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة انقسام جيوسياسي جديد بين الدول".
كما اقترح المنتدى تأسيس" مركز الذكاء الاصطناعي للمنطق الأورو - متوسط والخليج".
بالتوازي مع ذلك، أكد المشاركون ضرورة مواجهة التغير المناخي لحماية سبل العيش والأمن الغذائي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للاستقرار السياسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك