إيلاف من تل أبيب: هدد وزير شؤون الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، بأن إسرائيل ستشن حرباً عسكرية مباشرة على سوريا عاجلاً أم آجلاً، مبدياً قلقه البالغ من طبيعة التحالف السوري التركي وميل الحكومة السورية الحالية للدوران في فلك أنقرة، التي تشكل خصماً إستراتيجياً بارزاً لإسرائيل في المنطقة.
واعتبر شيكلي، في مقابلة حصرية مع محطة الإذاعة الإسرائيلية" 103FM" التابعة لصحيفة" معاريف" العبرية، أن المحور السوري التركي المشترك يشكل حالياً تحدياً أمنياً وجيوسياسياً أكبر لإسرائيل من الخطر الإيراني.
وجاءت تصريحات تشيكلي، العضو البارز في حزب الليكود الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد ساعات قليلة من توقيع طهران وواشنطن مذكرة التفاهم الإستراتيجية لإنهاء صراع 28 فبراير على جميع الجبهات بما في ذلك جبهة لبنان.
وفي قراءة تحليلية لأبعاد المشهد، يرى الخبير والمحلل السياسي سعيد جودة، أن تل أبيب تخشى بوضوح من حالة التمدد التركي داخل مفاصل صنع القرار السيادي السوري، نتيجة احتضان أنقرة للثورة السورية ورعاية قادتها والوصول بهم إلى سدة الحكم في دمشق، وهو ما أشار إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حين أكد أنه عمل بالتنسيق مع الرئيس رجب طيب أردوغان لإيصال الرئيس أحمد الشرع إلى حكم العاصمة السورية.
وأوضح جودة، في تحليل خص به شبكة" RT"، أن إسرائيل تعلم جيداً أن الحكومة السورية ورغم محاولتها الانفتاح الدبلوماسي على مختلف دول العالم وعدم وضع بيضها في سلة واحدة، فإنها لا تستطيع التملص أو تجاوز الضغوطات التركية المباشرة عليها؛ سيما وأن أنقرة فرضت وجود شخصيات سياسية محسوبة عليها في هرم الحكم، إلى جانب امتلاكها حضوراً عسكرياً وميدانياً كثيفاً داخل الأراضي السورية.
وأضاف المحلل السياسي أن إسرائيل سعت مبكراً لإجهاض التواجد العسكري التركي في المناطق التي لا تعتبر حديقة خلفية تقليدية للأتراك، بما في ذلك المنطقة الوسطى من سوريا، ونجحت في رسم خطوط حمراء عملياتية للتواجد التركي؛ حيث قصف سلاح الجو الإسرائيلي مطارات عسكرية سورية في محافظتي حمص وحماة بعدما شرع الأتراك في وضع معدات وتجهيزات عسكرية ولوجستية فيها تمهيداً وتحضيراً لتحويلها إلى قواعد عسكرية تركية متقدمة، ليفهم الأتراك الرسالة النارية وينسحبوا ميدانياً، مع الحفاظ على حضورهم السياسي القوي.
واختتم جودة قراءته بالإشارة إلى أن إسرائيل تراقب كواليس الوضع في دمشق عن كثب، وتعلم طبيعة القيود التي يمكن لواشنطن فرضها على أنقرة إذا ما قررت المشاغبة على إسرائيل، لكن تل أبيب تدرك أن تركيا قادرة على ضبط إيقاع الانفتاح السوري ولجم دمشق عن توقيع أي اتفاق سلام منفرد مع إسرائيل يهدد مصالح أنقرة الإقليمية، ولهذا فإن فكرة شن هجوم إسرائيلي شامل على سوريا تظل واردة جداً بذرائع وخلفيات أمنية تصيغها تل أبيب لتبرير عملياتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك