بدت مذكرة التفاهم التي وقعت عليها إيران والولايات المتحدة على المحك الجمعة، مع إرجاء المحادثات التي كانت مقررة في سويسرا، وتصاعد وتيرة المواجهات في لبنان، في وقت اشترطت طهران التزام واشنطن بـ" الخطوط الحمراء" التي حددتها إيران للتفاوض.
وأعلنت الحكومة السويسرية تأجيل المفاوضات المقررة الجمعة في سويسرا بين طهران وواشنطن بهدف إطلاق عملية مدتها 60 يوما لحل القضية المحورية المتعلقة ببرنامج طهران النووي، إلى أجل غير مسمى.
وأفادت وزارة الخارجية السويسرية في بيان" تم إرجاء المحادثات المزمعة بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان.
وتبقى سويسرا على استعداد لتيسير هذه المحادثات.
وتتواصل الأعمال التحضيرية اللازمة" من دون أن تحدد موعدا جديدا لهذه المحادثات التي تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائي بين البلدين.
ومع إعلان إلغاء زيارة فانس إلى سويسرا، خيم غموض بشأن إمكانية بدء المفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية نهائية، بعدما أنهى الاتفاق الإطاري الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط، التي أوقعت آلاف القتلى خصوصا في إيران ولبنان، وهزت الاقتصاد العالمي.
وبعدما وقع الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان عن بُعد مذكرة التفاهم التي تنص على وقف الحرب في كافة جبهاتها ومنها لبنان، كان من المقرر أن يتم توقيعها رسميا الجمعة في سويسرا وإطلاق مرحلة التفاوض، بحضور فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف اللذين قاد كل منهما وفد بلاده في جولة التفاوض المباشر الوحيدة التي جرت في إسلام أباد في نيسان.
إلا أن فانس ألغى زيارته، وكذلك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي لعبت بلاده دورا حاسما في التوصل إلى الاتفاق من خلال اضطلاعها بمهمة الوساطة.
وقال قاليباف الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بـ" الخطوط الحمراء" التي وضعتها طهران.
وأضاف" كما أظهرنا في مسار المفاوضات السابق، فإننا ثابتون على الوفاء بالشروط والخطوط الحمراء المحددة، وعلى تحقيق مصالح الشعب الإيراني".
ولفت إلى أنه" إذا سعى العدو إلى تجاوز الحدود، فقد أثبتنا أن أصابعنا على الزناد، ولن نتردد في توجيه ضربة قاضية له".
وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أعلن الخميس في رسالة مكتوبة أنه وافق على الاتفاق بالرغم من تحفظات عليه.
وقال خامنئي الذي لم يظهر علنا منذ تعيينه في آذار/ الفائت خلفا لوالده علي خامنئي الذي قتل في الضربات الأميركية الإيرانية الأولى على إيران" بطبيعة الحال، كان لي رأي آخر، غير أنني أصدرت الإذن" بتوقيع مذكرة التفاهم، مضيفا أن" المفاوضات المباشرة التي ستنعقد في المستقبل، لن تعني بحال من الأحوال الإذعان لرأي العدوّ".
وفي جنوب لبنان، أسفرت غارات جوية إسرائيلية عن استشهاد 18 شخصا وإصابة 33 آخرين خلال الليل، وفقا لحصيلة أولية صادرة عن وزارة الصحة في بيروت، بينما أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن مقتل 4 من جنوده، بينهم ضابط.
وهذه أعلى حصيلة قتلى تُعلن منذ الإعلان عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الاثنين، الذي ينص على وقف إطلاق النار" على جميع الجبهات، بما فيها لبنان" وهو شرط أصرت عليه طهران.
وعلّق وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرّف إيتمار بن غفير على نبأ مقتل الجنود قائلا" يجب أن يحترق لبنان كله".
من جانبها، دعت فرنسا إسرائيل إلى" احترام" مذكرة التفاهم.
وأدّت الحرب في لبنان منذ 2 آذار إلى استشهاد أكثر من 3900 شخص، وفق آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة اللبنانية.
أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ 2 آذار 31 جنديا ومتعاقد مدني واحد.
في هذه الأثناء، استؤنفَت حركة الملاحة في مضيق هرمز بعدما كانت متوقفة في هذا الممرّ الاستراتيجي لإمدادات المحروقات العالمية منذ بداية الحرب، إذ أغلقته طهران عمليا بشكل شبه كامل، فيما ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وأعلن جاي دي فانس أن الجيش الأميركي" سمح لـ12 سفينة على الأقل بالمرور".
وأعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية نقلا عن بيان صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي، أن على السفن الراغبة في عبور مضيق هرمز تقديم طلباتها إلى هيئة حكومية جديدة مكلّفة الإشراف على هذا الممرّ المائي.
وذكّرت بأن" أي رسوم" لن تُستوفى" لمدة 60 يوما" بمقتضى مذكرة التفاهم.
وأعرب ترامب عن ارتياحه لانخفاض أسعار النفط، معتبرا في منشور على شبكته تروث سوشال أن الولايات المتحدة حققت" نجاحا" و" انتصارا".
وتواصل أسعار النفط التراجع الجمعة، وباتت قريبة من مستوياتها قبل الحرب.
-" فشل للولايات المتحدة" -لكن الصحافة الأميركية انتقدت الاتفاق بشدة، إذ رأت أنه إطار يمنح إيران مزايا مالية كبيرة من دون أن يشترط تفكيك بنيتها التحتية النووية.
وبموجب مذكرة التفاهم، تلتزم الولايات المتحدة في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، بالتعاون مع" الشركاء الإقليميين" ولا سيما في الخليج، لوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار وتنمية اقتصاد إيران، من دون أن ينطوي ذلك على أي مساهمة مالية أميركية.
أما في الجانب الإيراني، فوصف الرئيس مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم التي تولى توقيعها مع ترامب بأنها" تاريخية" معتبرا أن" رسالة إيران القوية" هي أن" السلام سيتحقق في ظل الاحترام المتبادل"، في حين رأى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أنها" هزيمة للولايات المتحدة" متوعدا بـ" رد حاسم" في حال انتهاك واشنطن تعهداتها.
ومن أبرز ما حققته المذكرة لإيران وعد بالإفراج عن أصولها المجمّدة في الخارج وتعهد برفع العقوبات الأميركية على بيع النفط الإيراني فور بدء تنفيذ التفاهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك