نجهز لإجراءات ضد «بلوجرز» جدد الفترة المقبلة ولن نتهاون مع أى مخالف لآداب المهنةكشف الدكتور جمال عميرة وكيل النقابة العامة للأطباء، رئيس لجنة التحقيقات بالنقابة، أن النقابة تتلقى قرابة 400 شكوى سنويا، بينما لا تتجاوز نسبة الحالات التى تحال إلى النيابة العامة 2% من إجمالى الشكاوى، موضحا أن معظمها يتركز فى تخصصات التخسيس والتجميل والنساء والتوليد.
وتحدث رئيس لجنة التحقيقات فى حوار خاص لـ«اليوم السابع»، عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعى على انتشار الممارسات الطبية المثيرة للجدل، والإجراءات التى تتخذها النقابة تجاه الأطباء المخالفين لآداب المهنة، كما تناول موقف النقابة من بعض القضايا التى أثارت اهتمام الرأى العام خلال الفترة الأخيرة، وآليات تطبيق قانون المسؤولية الطبية بعد دخوله حيز التنفيذ.
فى البداية نود الوقوف على بعض الإحصائيات، خلال العام الماضى، كم كان عدد الشكاوى التى وصلت إلى النقابة؟ وكم عدد الحالات التى استلزم الأمر تصعيدها إلى النيابة؟نحن يصلنا فى النقابة سنويا حوالى 400 شكوى تقريبا، ويتم التحقيق فيها جميعا من خلال لجنة التحقيقات، أما بالنسبة للعدد الذى يصل منا إلى النيابة العامة، فهو عدد قليل جدا، والسبب فى ذلك يعود إلى أن الشخص الذى لديه مشكلة أو تعرض لأذى أو ضرر طبى، يكون فى الغالب قد توجه بشكواه إلى النيابة العامة مباشرة قبل لجوئه إلينا، وبالتالى النيابة هى التى تتخذ إجراءاتها فى تلك الحالات بشكل أوسع وأسرع.
ولكن، نحن فى العادة نادرا ما نقوم بتحويل شكوى من تلقاء أنفسنا للنيابة، إلا فى حالة واحدة: وهى إذا وجدنا أن المريض لم يتقدم بشكوى للنيابة، ووجدنا نحن من خلال تحقيقاتنا أن هناك إهمالا جسيما، أو خطأ طبيا جسيما، أو خطأ مقصودا، فى هذه الحالة نقوم بعرض الأمر على استشارى متخصص، وإذا ثبت وجود الإهمال الجسيم نقوم بتحويلها للنيابة العامة فورا.
وهذه الحالات لا تتجاوز نسبتها 1% أو 2% من إجمالى الحالات التى ترد إلينا، لأن معظم الحالات التى تحتاج تدخل النيابة يكون أصحابها قد ذهبوا بالفعل إلى القضاء والمحاكم قبل وصولهم للنقابة.
ما هى التخصصات الأبرز فى الشكاوى داخل لجنة التحقيقات؟هناك عدة تخصصات تتكرر فيها الشكاوى وتستحوذ على النصيب الأكبر منها، وهى: جراحات التخسيس، تليها جراحات التجميل، ثم جراحات النساء والتوليد.
والسبب فى ذلك مركب، لكن الجزء الأكبر منه، خاصة فى مجالى التخسيس والتجميل، يعود إلى ما نسميه «سقف التوقعات الخيالى» لدى المرضى، فالمريض يتوجه لإجراء الجراحة وهو يحمل فى ذهنه صورة مثالية، يتخيل أنه سيخرج من غرفة العمليات شخصا آخر أو بمستوى جمالى معين رسمه فى خياله، وعندما يصطدم بالواقع ويجد أن النتيجة ليست كما تصورها تماما، يبدأ فى تقديم الشكاوى، بالإضافة إلى ذلك، هناك خلط لدى البعض بين الخطأ الطبى وبين المضاعفات الطبية الواردة علميا، فأى إجراء جراحى فى الدنيا له مضاعفات موجودة فى الكتب الطبية، لكن المريض لا يتقبل فكرة حدوث مضاعفة له أو حتى حدوث خطأ مهنى بسيط.
وهنا يجب أن نوضح أن قانون المسؤولية الطبية الجديد وضع ضوابط حاسمة، فإذا حدث خطأ مهنى فلا تكون عقوبته الحبس بل الغرامة والتعويض، أما الأخطاء الجسيمة فهى التى نحولها فورا للنيابة، وهى حالات محددة مثل: أن يعمل الطبيب فى غير تخصصه، أو يجرى جراحة فى مكان غير مرخص، أو يمتنع عن علاج مريض فى حالة طارئة، أو يرتكب أفعالا يجرمها القانون مثل عمليات الإجهاض غير القانونى أو تغيير الجنس، هذه الحالات هى التى نعتبرها خطأ جسيما يستوجب إجراءات قضائية رادعة.
بمناسبة ذكر قانون المسؤولية الطبية، ماذا تغير فى عمل لجنة التحقيقات بعد إقراره؟التغيير الذى حدث منذ تفعيل القانون فى نوفمبر الماضى، هو أن الطبيب الآن لم يعد يحبس، ففى السابق كان من الممكن للنيابة العامة أثناء تحقيقها مع الطبيب، وبمجرد سماعها أن مريضا توفى أو حدث له أى مكروه، أن تضعه فى الحبس الاحتياطى، لكن هذا الأمر قد ألغى تماما بموجب القانون الجديد.
والآن، أصبح المسار القانونى لأى شكوى أو موضوع يصل للنيابة العامة هو تحويله إلى لجنة المسؤولية الطبية، وهذه اللجنة بدورها تقوم بتشكيل لجنة فنية متخصصة تكون هى المسؤولة عن سؤال الطبيب ومناقشته، وهى التى تضع التقرير الفنى الذى يعرض بعد ذلك على لجنة المسؤولية الطبية، وبناء على هذا التقرير يتم تصنيف الواقعة لثلاث حالات: أن يثبت أنها مضاعفات طبية عادية واردة علميا، وفى هذه الحالة لا توجد أى مشكلة قانونية على الطبيب، أن يثبت وجود خطأ مهنى، وفى هذه الحالة يتم دفع تعويض فقط ولا توجد عقوبة حبس، والخطأ الجسيم، وهذا هو المسار الوحيد الذى يتم تحويله للإجراءات القضائية والجنائية.
فوضى «الأطباء البلوجرز».
هل الجرم هنا علمى أم أخلاقى؟ وما هو موقفكم من هذه التجاوزات؟ما يحدث فى هذا الملف هو مخالفة صريحة لقانون آداب المهنة ولائحة الإعلان والترويج الطبى، فبموجب القانون هناك ضوابط محددة وواضحة جدا للطبيب فى الإعلان عن نفسه أو نشاطه، سواء كان ذلك فى الصحف أو عبر لافتات العيادات والمراكز الطبية، حيث يلزمه القانون بوضع مؤهله الرسمى وتخصصه المعتمد فقط دون التطرق لأى ادعاءات أو تفاصيل أخرى خارج هذا الإطار، لكن ما نلاحظه مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعى وفى بعض لافتات الشوارع من استخدام لألفاظ معينة، أو حركات وصور وتلميحات لا تليق بالوقار الطبى، هو أمر لا يقبله قانون المهنة ولا تقره لائحة آدابها بأى حال من الأحوال.
ونظرا لتفاقم هذه الظاهرة، تعقد النقابة حاليا اجتماعات مستمرة وموسعة مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تهدف إلى وضع ضوابط صارمة وحاسمة لهذه التجاوزات، كما يمتد التنسيق ليشمل المحافظات والأحياء باعتبارهم الجهات المسؤولة عن منح تراخيص اللافتات الطبية فى الشوارع، وقد بدأنا بالفعل تطبيق بروتوكول فى بعض المحافظات يلزم أى طبيب يرغب فى الإعلان عن نفسه بضرورة عرض الإعلان على النقابة أولا لمراجعته والموافقة عليه قبل تعليقه، لضمان عدم خروجه عن المألوف أو احتوائه على معلومات مضللة أو غير مهنية.
وفى ذات السياق، فإننا نطالب وبقوة مباحث الإنترنت والمجلس الأعلى للإعلام بضرورة التدخل الفورى لرصد ووقف أى محتوى طبى يخرج عن الآداب العامة، سواء كان ذلك عبر الإشارات أو الألفاظ أو الرسوم أو مقاطع الفيديو التى نرى أنها لا تصح ولا تليق بهيبة مهنة الطب، ومن جانبنا فى النقابة فإننا لا نقف مكتوفى الأيدى، بل نقوم باستدعاء الأطباء الذين يثبت تورطهم فى نشر مثل هذا المحتوى غير اللائق للتحقيق معهم وتوجيه التنبيهات اللازمة لهم، وصولا إلى العقوبات التأديبية حال الإصرار على المخالفة، وذلك لحماية قدسية المهنة وصورة الطبيب المصرى من هذه الممارسات الدخيلة التى تهدف إلى مجرد الانتشار والترويج غير العلمي.
يوجه انتقاد دائما لنقابة الأطباء بأنها جهة «رد فعل» فقط، حيث ترهن تحركها بوجود شكوى رسمية من المتضرر.
متى تخرج النقابة عن هذه القاعدة وتتحرك من تلقاء نفسها؟نتحرك لو كانت هناك حالة فيها خطر على الصحة العامة، أو طبيب يقوم بعمل غير مرخص له به، أو فى مكان غير مرخص، فنحن نبلغ على الفور إدارة العلاج الحر فى وزارة الصحة، بصفتها المسؤول عن العيادات والمراكز الطبية والمستشفيات، والمسؤولة عن مراجعة أوراقها وتراخيصها، فنحن نتعاون مع الوزارة والعلاج الحر فى هذا الموضوع.
كما أن أى شكاوى تأتينا من المواطنين نتلقاها ونحقق فيها، ونبحث هل الطبيب تخصصه سليم ومقيد فى النقابة، وهل لديه رخصة من العلاج الحر، وننظر فى الشكوى المقدمة ضده بعد ذلك، وتعمل النقابة الآن أيضا على إنشاء لجنة لاستقبال الشكاوى، ومنصة وموقع إلكترونى، ليكون وسيلة للاتصال أو الاستعلام من المواطنين، فإذا أراد مواطن الاستعلام عن طبيب يمكنه الوصول إليه والحصول على معلومات عن الطبيب وتخصصه، وهل هو أخصائى أم استشارى، وهل بياناته صحيحة أم لا.
هل هناك قضايا منظورة حاليا ضد أطباء «بلوجرز» مشهورين؟تأتينا شكاوى بالفعل ولكننا لم نبدأ التحقيق فيها بعد، فنحن لا نزال نجمع البيانات والشكاوى، وسوف نستدعى أى طبيب يقوم بفعل يخالف آداب المهن الطبية.
هل هناك قضايا أخرى نتوقع إثارتها واتخاذ إجراءات ضدها خاصة بـ«أطباء بلوجرز» من قبل النقابة خلال الفترة المقبلة؟نعم، ونحن سنقوم باستدعاء الأطباء الذين قاموا بمثل هذه الأشياء للتحقيق معهم والتنبيه عليهم، فكما قلت لك أى طبيب قام بعمل شيء يخالف آداب المهنة سوف نستدعيه ونحقق معه.
حالة «العوضى» أثارت جدلا كبيرا، فى رأيك لماذا يصدقه الناس رغم النفى الرسمى من النقابة والوزارة لما يروج له من أفكار؟أستغرب جدا من هذا التصرف من ناس كثير، حتى أن بعضهم مثقفون ومتعلمون، فعندما شاهدت فيديوهاته وجدت فيها تطاولا كبيرا على المرضى وبالذات السيدات، وتهكما وتنمرا على أى مريض يسأله سؤالا لا يأتى على هواه، حيث يغلق السكة فى وجهه، وهذا ليس النموذج المفترض أن يتبعه الناس.
وتفسيرى لاتباع الناس له هو أنهم اتبعوا نظاما لا أستطيع تسميته نظاما علاجيا بل هو نظام «تخسيس» أو «ريجيم»، منعهم فيه من بعض الأشياء التى قد تكون أراحت معدتهم بالفعل وجعلتهم يفقدون وزنا، ومن المعروف طبيا أنه بنقص الوزن تتحسن أعراض السكر والضغط والمفاصل، فيعتقد المريض هنا أنه شفى، بينما أى طبيب يمكنه وصف أغذية لتقليل السعرات وهذا تخصص قائم بذاته.
لكنه بالغ فى هذا الكلام بشكل رهيب، وادعى أن نظامه ليس فقط يحسن المرضى من النواحى التى ذكرتها، بل زعم أنه يشفى ويمنع غسيل الكلى ويعالج السرطان، وهذا كلام غير علمى وغير صادق، والدليل أننى واجهته فى التحقيق بطلب ملفات وأشعة الـ300 حالة سرطان ثدى التى ادعى علاجها فتهرب، وهذا يثبت أنه يتحدث بكلام فارغ، فمن المستحيل أن يتعالج مريض سرطان بمجرد منع أكل معين أو تناول أكل آخر، وهذا كلام غير طبى وغير مهنى وغير مسؤول.
برزت فى الآونة الأخيرة حالات لأطباء أثاروا جدلا واسعا أيضا، ورغم صدور بيانات رسمية وإغلاق وزارة الصحة لمنشآتهم، يتساءل الكثيرون: لماذا لم تصل العقوبة فى حق هؤلاء إلى حد الشطب النهائى من سجلات النقابة؟هناك إجراءات رادعة قد اتخذت بالفعل ضد هؤلاء، فهناك أطباء قمنا بإيقافهم عن العمل لمدة سنتين، وهناك حالات أخرى نحن حاليا بصدد شطبها نهائيا من النقابة، أما وزارة الصحة، فهى المسؤولة عن متابعة المنشأة والتأكد مما إذا كان الطبيب قد قام بفتح العيادة مرة أخرى أم لا لاتخاذ الإجراءات ضده، لأنه طالما صدر قرار بشطبه من الوزارة أو من النقابة، فهو لم يعد يعتبر طبيبا.
وبناء على ذلك، فإن قيام هذا الشخص بفتح عيادة أو العودة لعلاج الناس مرة أخرى وهو مشطوب، يجعله خاضعا للقانون الجنائى.
لماذا زادت هذه الظاهرة فى الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ؟ وما الذى شجع هؤلاء الأطباء على الترويج لعلاجات غريبة وغير معتادة وفى غير تخصصاتهم؟للاسف، السبب فى ذلك هو «السوشيال ميديا»، فبسبب وجود الفيسبوك أو الإنستجرام أو أى وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعى، أصبح بإمكان أى شخص أن يقول أى شىء دون أن يحاسبه أحد، ولسوء الحظ، فإن هذا الكلام يصل لملايين الناس من خلال إعلان مجانى، فيشاهد الناس هذا الكلام ويبدأون فى التجربة أو السؤال، وللأسف هناك أعداد كبيرة من الناس تتبعهم بالفعل، وهذا الوضع تسبب فى مشاكل كبيرة، خاصة فى مجالى التخسيس والتجميل، نتيجة لانتشار هذه الادعاءات التى يراها الملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعى دون حسيب أو رقيب، مما يجعل الكثيرين ينساقون وراءها ويجربونها، وهو ما أدى لزيادة هذه الحالات والمشاكل الناتجة عنها فى الآونة الأخيرة.
بصفتكم رئيسا للجنة التحقيقات بالنقابة منذ 5 سنوات، كم عدد الأطباء الذين تم شطبهم من سجلات المهنة خلال هذه الفترة؟العدد قليل الحقيقة، لأننا لكى نشطب طبيبا لا بد أن يثبت عليه إما خطأ جسيم متعمد، أو يكون قد ارتكب جريمة وحاسبه عليها القضاء والنيابة وتكون هذه الجريمة تمس الشرف وتمس الأخلاق وضد آداب المهنة، ففى هذه الحالة نقوم بشطبه، واعتقادى أن هذا العدد لا يتجاوز ثلاثة.
وماذا عن «منتحلى صفة طبيب»؟ وما هو الإجراء المتخذ ضدهم من قبل النقابة؟النقابة لها علاقة بالأطباء المقيدين فى النقابة فقط، أما الشخص الذى يحتال ويعمل كطبيب وهو ليس طبيبا، فنحن نبلغ عنه فقط، فليس لنا سلطة أن نحقق مع شخص محتال أو نصاب أو مجرم، فهذا النوع هو ما تحقق معه الجهات القضائية والشرطة، ونحن نقوم بإبلاغ الشرطة وإبلاغ وزارة الصحة فورا، لأننا كما ذكرت ليس لنا سلطة التحقيق مع شخص منتحل صفة وليس طبيبا من الأساس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك