Independent عربية - مسؤول أميركي: ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لعقد محادثات مع إيران وكالة سبوتنيك - إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة يتضمن تنفيذ 5 بنود فورا إيلاف - السعودية ترسّخ صدارتها في الأمن السيبراني وسط سباق التحول الرقمي وكالة شينخوا الصينية - وفاة شخص على الأقل في حادثة تصادم قطارين شرقي إنجلترا وكالة سبوتنيك - غارات إسرائيلية على النبطية واشتباكات عنيفة جنوب لبنان القدس العربي - أسرع هدف عربي ومعادلة رقم صلاح.. صيباري يسطع في المونديال ويبعث برسالة قوية لبايرن وكالة شينخوا الصينية - إسرائيل تعلن مهاجمة أكثر من 80 هدفًا لحزب الله والقضاء على عشرات المسلحين في جنوب لبنان وكالة سبوتنيك - ترامب: إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع إيران فسنقوم بأشياء لا تجلب لهم السعادة وكالة شينخوا الصينية - مقالة خاصة: لاجئون سوريون بالأردن... تحويل مصاعب اللجوء إلى فرص للعيش الكريم والأمل بالعودة العربي الجديد - إنتاج القمح في سورية يقفز بأكثر من 150% مقارنة بعام 2025
عامة

يا للشعب المحروم من القادة الجديرين بمصيره!

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

كان شيخ الأنثروبولوجيا البنيوية الشهير كلود لفي- ستروس منقطعا طيلة عمره المديد لدراسة ثقافات الشعوب غير العارفة بالكتابة (أي التي تشيع تسميتها بـ»البدائية») في مجاهل غابات البرازيل. وقد كان هذا الانقط...

كان شيخ الأنثروبولوجيا البنيوية الشهير كلود لفي- ستروس منقطعا طيلة عمره المديد لدراسة ثقافات الشعوب غير العارفة بالكتابة (أي التي تشيع تسميتها بـ»البدائية») في مجاهل غابات البرازيل.

وقد كان هذا الانقطاع العلمي كليا إلى حد أنه لم يكن ليبقى له أي وقت لأي علاقة بحثية بظواهر العالم المعاصر، ربما باستثناء ملاحظاته في باكورة إنتاجه وكتابه الأشهر، «مدارات حزينة»، حول بدء امّحاء الفوارق بين الخصوصيات الثقافية بفعل تعميم الحضارة الاستهلاكية على كامل المعمورة.

ومما تفرد به لفي- ستروس بين كبار مفكري القرن العشرين أنه لم يكن يتخذ مواقف علنية من الشأن العام، أي أنه لم يكن مضطلعا بدور المثقف الملتزم على النمط الفرنسي.

ولكن رغم رهبانيته الفكرية هذه، فإنه كان مشتركا في جريدتين يوميتين ومجلتين أسبوعيتين!ومما قاله لفي- ستروس أنه كان كلما قرأ إحدى مقالات المفكر السياسي-الكاتب الصحافي ريمون آرون الافتتاحية في جريدة لوفيغارو أو أسبوعية الإكسبرس، أُخذ بما فيها من صائب الحكم وثاقب النظر.

كانت العلاقة بين لفي-ستروس وريمون آرون (وكلاهما يهودي) علاقة احترام بالغ، باستثناء خلاف وحيد (ولو أنه لم يكن علنيا) يتعلق بحشد التأييد لإسرائيل قبيل حرب 1967، حيث تزعّم آرون الحملة التضامنية التي انخرط فيها جميع المثقفين تقريبا، بينما كان لفي-ستروس رافضا الانضمام إلى الجوقة.

ومما تفرد به لفي- ستروس بين كبار مفكري القرن العشرين أنه لم يكن يتخذ مواقف علنية من الشأن العام، أي أنه لم يكن مضطلعا بدور المثقف الملتزم على النمط الفرنسيأما العلاقة بين المفكر النادر المثال إدغار موران، الذي نختتم اليوم الحديث عن صلاته الوثيقة بالصحافة، وبين الكاتب الصحافي الفذ جان دانيال مؤسس مجلة لونوفيل أوبسرفاتور الذي سبق أن عرّفنا به هنا (انظر «الصحافة الفكرية تفقد أمجد نبلائها»، القدس العربي، 28/02/2020)، فقد كانت علاقة إخاء وجداني ووئام فكري.

وقد أحسنت لونوفيل أوبسرفاتور لما عقدت بينهما، في عدد 14 فبراير/شباط 2008، حوارا تاريخيا شيقا هو نموذج لمحاورات العمالقة.

كان مما قاله موران أنه أصدر، بعد انفصاله عن الحزب الشيوعي عام 1948، كتابه «النقد الذاتي» ليتبين أوجُهَ غلطه لما تواطأ في الصمت عن جرائم الستالينية، وذلك بخلاف كثير من الشيوعيين السابقين الذين يقصّون علينا كيف تعرضوا للمغالطة (.

) ومنذئذ أصبح مغزى حياتي السياسية يتمثل في النضال ضد الهمجيات، بدءا بالهمجية الاستعمارية في الجزائر.

أما اليوم فإننا نواجه تضافر ضربين من الهمجية: همجية الكراهية والعنف الآتية من سحيق العصور، وهمجية تقنية جَليدية باردة تفرزها حضارتنا المعاصرة.

وهما آخذتان الآن في الاتحاد.

أما جان دانيال فقد قال إننا لم ندرك أن انحلال الإمبراطوريات دائما ما يؤدي إلى إحياء الإثنيات والدُّويْلات وانبعاث القوميات.

لقد كانت فترة شبابنا هيغلية إلى حد بعيد، أي محكومة بفكرة أن التاريخ يتمخض عن العنف وأنه لا مَنْجَى من العنف (.

) لقد أخطأتُ بمراهنتي على القدرات التقدمية والعلمانية والأممية لحركات التحرر الوطني.

كنت أتصور أن الإنسانية تتقدم بقيادة رجال من أمثال غاندي ومارتن لوثر كنغ ونلسون مانديلا.

ولكن خيبات الدول المستقلة حديثا، التي أخذتُها أنا مأخذ الخيبات الشخصية، قد جعلتني أراجع التفكير في كل شيء.

كما أني أدركت، مع أتاتورك وبورقيبة، أن للطموح الديمقراطي حدودا صرت أعرف الآن ما هي.

وتعلمت أن المثل الأعلى الجمهوري التقدمي قد يمر عبر الاستبداد، بدل الديمقراطية.

وقال موران إنه يفخر بأنه كان ضمن الأقلية التي رفضت تلطيخ شرف أتباع «أبي الأمة» الجزائرية أحمد مصالي الحاج الذين كانوا من أصلاء المقاومين ضد الاستعمار، ولكن جبهة التحرير عمدت إلى تصفيتهم جسديا ونفسيا، تماما كما صفّت الستالينية التروتسكيين.

أما دانيال فإنه يفخر بأنه ظل منذ نهاية حرب 1967 يناصر إنشاء الدولة الفلسطينية، رغم أنه كان من غير القابل للتصور عند الغربيين آنذاك القول بأن «حركة التحرر الصهيوني» هي امتداد لحملات الاستعمار الأوروبي.

منذ ذلك التاريخ ومنذ أن أهاب منداس فرانس بموشي ديان أن يجنح للسلم مع جيرانه، حرَصتُ على أن تلتزم لونوفيل أوبسرفاتور هذا النهج.

وقد ناصر إدغار هو أيضا النهج ذاته، فخَبَرَ ثقل عبئه وتكاليف الدفاع عنه (.

) إننا لَنَأْلَمُ لآلام الشعب الفلسطيني الذي لم يحْظَ أبدا بذلك الطراز الرفيع من الزعماء الذين يستأهلهم مصيرُه والذين هم جديرون بمصيره.

كان يكفي أن يكون ثمة صِنْو لبورقيبة في فلسطين وصنو لمنداس فرانس في إسرائيل.

وإنه لينتابني اليوم (2008) شعور قوي بالثورة وبالحسرة لما يُقترَف ضد سكان غزة من جريمة عبثية تتمثل في العقاب الجماعي لمليون ونصف مليون من البشر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك