واشنطن- “القدس العربي”: حذّر الباحث الفلسطيني رمزي بارود من أن الفلسطينيين قد يكونون “الطرف الأضعف” الذي يدفع ثمن التراجع السياسي والعسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل تصاعد الأزمات التي يواجهها على أكثر من جبهة إقليمية.
وجاء ذلك في مقال نشره بارود عبر منصات إعلامية أمريكية تقدمية، بينها موقع “كومن دريمز”، حيث أشار إلى أن نتنياهو يواجه “أكثر لحظات حياته السياسية هشاشة”، في ظل انتقادات متزايدة داخل إسرائيل وخارجها، حتى من داخل مؤسسات الدولة السابقة.
وبحسب المقال، نقل بارود عن مسؤولين إسرائيليين سابقين اعترافات صريحة بفشل الاستراتيجية الإسرائيلية في أكثر من ساحة، إذ قال وزير العدل الإسرائيلي الأسبق حاييم رامون إن “إسرائيل لم تنتصر في لبنان ولا في إيران ولا ضد حركة حماس”.
كما أشار إلى تصريحات لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، الذي انتقد إدارة نتنياهو للأزمات، معتبراً أن القرار السياسي الإسرائيلي بات مرتبطاً بشكل مفرط بالولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى إضعاف القدرة الاستراتيجية لإسرائيل.
ويرى بارود أن التحالف الحاكم في إسرائيل، والذي يضمّ شخصيات من اليمين المتطرّف مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، استغل حالة الضعف السياسي لنتنياهو لتمرير سياسات أكثر تشدداً تجاه الفلسطينيين، خصوصاً في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويشير المقال إلى أن نتنياهو حوّل حالة الحرب المستمرة إلى أداة للبقاء السياسي، ما انعكس في تصعيد عسكري واسع في قطاع غزة، وتوترات مستمرة في لبنان، ومواجهة مفتوحة مع إيران، دفعت المنطقة إلى حافة تصعيد أوسع.
لكن الكاتب يحذّر من أن هذا النموذج بدأ يقترب من نهايته، وأن أي تراجع في قدرة نتنياهو على إدارة هذه الجبهات قد يدفع إسرائيل إلى تحويل الضغط نحو الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل أكبر، باعتبارها الساحة “الأضعف رقابة والأقل كلفة سياسياً”.
وفي هذا السياق، يشير بارود إلى تقارير لمنظمة أوكسفام الدولية التي وثّقت استشهاد 1244 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ عام 2023، بينهم 268 طفلاً، إضافة إلى موجات تهجير متصاعدة.
كما لفت إلى تقرير لمنظمة منظمة العفو الدولية الذي وثّق تهجير عشرات التجمّعات البدوية والرعوية الفلسطينية بين عامي 2023 و2026، في ظل توسع الاستيطان ومصادرة الأراضي.
ويحذّر بارود من أن وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش طرح خططاً لضمّ نحو 82% من الضفة الغربية، وهو ما يعكس، بحسبه، انتقال سياسات الضمّ من الخطاب إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.
ويخلص المقال إلى أن تراجع موقع نتنياهو السياسي قد لا يؤدي إلى تهدئة، بل ربما إلى مزيد من التصعيد ضد الفلسطينيين، خصوصاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، ما لم يتحرك المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية لاحتواء هذا المسار ومنع انفجار أوسع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك