أصدرت المفوضية الأوروبية تعليمات جديدة تلزم المستوردين بتقديم أدلة تفصيلية على عدم احتواء أي شحنة من المنتجات النفطية الواردة إلى الاتحاد على خام روسي، حتى بعد اختلاطه بأنواع أخرى.
يأتي ذلك في وقت تتسارع فيه إجراءات الحظر وتتباين تقديرات الخسائر الاقتصادية للطرفَين.
وأصدرت المفوضية الأوروبية توضيحات جديدة بشأن تطبيق العقوبات على النفط الروسي، مطالبةً المستوردين الأوروبيين بجمع أدلة مفصلة تثبت أن المنتجات البترولية الموردة إلى الاتحاد الأوروبي ليست مصنعة من النفط الخام الروسي، وذلك وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الروسية" ريا نوفوستي"، اليوم الجمعة.
وبحسب وثيقة صدرت عن المفوضية الأوروبية الاثنين الماضي، بات على المشترين الأوروبيين جمع حزمة معقدة من الإثباتات تشمل شهادات خطية من المصافي في دول ثالثة تؤكد مصدر الخام المستخدم، وبيانات الطاقة الإنتاجية لكل خط إنتاج منفصل، وسجلات كاملة لكل شحنات النفط الواردة إلى تلك المصافي خلال 60 يوماً، متضمنة أسماء الناقلات وتواريخ سندات الشحن والأحجام والمنشأ المعلن، كما تطلب بروكسل تدقيقاً مستقلاً تنفذه شركة تفتيش من دول الاتحاد الأوروبي أو منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، للتحقق من الفصل المادي لخطوط الإنتاج وعدم تسرب الخام الروسي إلى الوقود الموجه إلى السوق الأوروبية.
ووفقاً للوكالة الروسية، فقد اعترفت المفوضية في تعليماتها بأنه بعد خلط النفط الروسي بنفط من مناشئ أخرى داخل صهاريج التكرير، يصبح" من المستحيل تأكيد منشأ كل جزء من النفط الخام المستورد إلى الاتحاد الأوروبي".
ورفضت بروكسل صراحةً ما يعرف بمبدأ" موازنة الكميات"، الذي كانت بعض المصافي تعتمده باستخدام الخام الروسي لتلبية الطلب المحلي وتخصيص الخام غير الروسي لصادراتها إلى أوروبا، واعتبرت أن هذا الأسلوب لا يتوافق مع هدف الحظر والذي يهدف إلى" تقليص إيرادات روسيا النفطية عبر إنهاء أي دعم ولو غير مباشر لقطاع النفط الروسي".
ويأتي التشديد الأوروبي في ظل تطورات أخرى على جبهة العقوبات الدولية.
فقد انتهى سريان آخر رخصة أميركية كانت تسمح بإتمام عمليات تسليم وبيع وتفريغ شحنات الطاقة الروسية التي حُمّلت على متن ناقلات حتى 17 إبريل/نيسان الماضي.
وانتهى العمل بالرخصة عند الساعة السابعة ودقيقة واحدة صباحاً بتوقيت موسكو، بعد أن مدّدتها واشنطن مرتين سعياً إلى تخفيف الضغوط على السوق العالمية.
ولم تشمل الرخصة أي تعاملات مع أطراف مرتبطة بإيران وكوريا الشمالية وكوبا، أو مع شبه جزيرة القرم والأقاليم الروسية الجديدة، فيما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية إعادة فرض عقوبات صارمة على النفط الروسي قريباً.
وبالتوازي مع تشديد القيود، تكشف فاتورة الابتعاد عن الخام الروسي كلفة اقتصادية باهظة.
فقد قدرت وكالة ريا نوفوستي، استناداً إلى بيانات" يوروستات"، أن فاتورة تخلي الاتحاد الأوروبي عن النفط الروسي بلغت نحو 283 مليار يورو بين عامَي 2022 و2025.
ولم يقتصر التصعيد على النفط، إذ منح مجلس الاتحاد الأوروبي موافقته النهائية على حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتباراً من مطلع 2027، والغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب اعتباراً من 30 سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
وفي رد فعل موسكو، اعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن هذا الحظر يمثل" تخلياً عن الحرية"، مكرّرة الموقف الروسي بأن الدول التي ترفض موارد الطاقة الروسية تضطر إلى شرائها بأسعار أعلى عبر وسطاء.
وتعكس هذه التحركات حلقة متصاعدة من حرب الطاقة، إذ تصطدم محاولات تجفيف الموارد الروسية بكلفة باهظة يتحملها المستوردون، فيما تفرض بروكسل آليات تدقيق غير مسبوقة تجعل الالتفاف على العقوبات أكثر تعقيداً وأعلى ثمناً للجميع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك