واشنطن- “القدس العربي”: لا يزال التوتر وعدم اليقين يسيطران على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، رغم بدء تنفيذ اتفاق السلام الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يفترض أن يعيد حركة الملاحة والتجارة العالمية إلى طبيعتها.
ومنذ الأيام الأولى للحرب، تراجعت حركة السفن بشكل حاد بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق، فيما تعرضت بعض السفن التي حاولت العبور لهجمات وأضرار جسيمة، الأمر الذي تسبب في تعطيل التجارة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.
ويُعدّ المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلاً في أضيق نقاطه، شرياناً حيوياً تمرّ عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وقد تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى ساحة مواجهة استراتيجية ونقطة ضغط رئيسية في الصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وعلى امتداد السواحل المطلة على المضيق، بدت آثار الحرب واضحة؛ إذ خلت المنتجعات والمدن السياحية من الزوّار، فيما خضعت المنشآت النفطية والبنية التحتية الحيوية لإجراءات أمنية مشددة، وانتشرت أنظمة الدفاع الجوي والرادارات في المنطقة.
وفي ذروة الأزمة، توقفت نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية، بينما تراكمت مئات السفن وناقلات النفط والغاز على جانبي المضيق بانتظار استئناف العبور.
وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية الوضع بأنه أكبر أزمة طاقة في التاريخ الحديث.
ورغم توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في فرنسا هذا الأسبوع وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فتح المضيق بالكامل أمام الملاحة الدولية، فإن عودة الحركة الطبيعية لا تزال تواجه تحديات كبيرة.
فعدد كبير من السفن ما زال يلتزم الانتظار، وسط مخاوف من بقاء تهديدات أمنية محتملة أو عدم اكتمال عمليات إزالة الألغام البحرية، إضافة إلى الشكوك بشأن مدى استدامة الهدوء الحالي.
ويؤكد البيت الأبيض أن هذا التباطؤ طبيعي في ظل استمرار عمليات تأمين الممرات البحرية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 25 سفينة فقط عبرت المضيق في 18 يونيو/ حزيران الجاري، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بالأشهر الماضية، لكنه لا يزال بعيداً عن المعدل الطبيعي الذي كان يبلغ نحو 120 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.
ويتوقع مراقبون أن تستغرق عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها المعتادة عدة أسابيع، شريطة صمود وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً كما ينصّ الاتفاق.
ورغم استمرار الحذر، فإن مؤشرات التعافي بدأت بالظهور تدريجياً، وسط آمال واسعة بأن يستعيد المضيق والمنطقة المحيطة به دورهما الطبيعي بعيداً عن التوترات العسكرية التي جعلت من هذا الممر المائي محوراً للاهتمام العالمي خلال الأشهر الماضية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك