قناة التليفزيون العربي - اتصالات أميركية لبنانية حول وقف إطلاق النار.. ماذا في مكالمة الرئيس عون بوزير الخارجية الأميركي؟ قناة التليفزيون العربي - الأمين العام لحزب الله: لقد سقط مشروع إنهاء حزب الله وتثبيت الاحتلال.. وسيخرج الإسرائلي حتى آخر شبر قناة الجزيرة مباشر - حزب الله: لا مناطق آمنة لـ"إسرائيل" وسترحل سيلفي سبورت - المغرب 1-0 أسكتلندا التلفزيون العربي - ويتكوف وكوشنر في سويسرا.. هل تنطلق المفاوضات الأميركية الإيرانية؟ وكالة سبوتنيك - المغرب يهزم أسكتلندا ويحقق أول فوز عربي في مونديال 2026 قناة التليفزيون العربي - بوساطة قطرية ومساعدة إيرانية.. مسؤول في البيت الأبيض يعلن عن وقف إطلاق للنار بين حزب الله وإسرائيل العربي الجديد - خطة الجيوش القبلية في باكستان تلقى معارضة واسعة العربي الجديد - التفاهم الأميركي الإيراني بين التأجيل والفوضى العربي الجديد - انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي
عامة

"ماراثون التقديم للمدارس" في مصر انطلق.

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين

مع حلول فصل الصيف من كل عام، تبدأ مأساة الأسر في مصر من الطبقتين المتوسطة وفوق المتوسطة، تُعرف بـ" ماراثون التقديم للمدارس". غير أن هذا الملف تحوّل مع مرور السنوات من مجرد إجراء إداري أو تربوي إلى منظ...

مع حلول فصل الصيف من كل عام، تبدأ مأساة الأسر في مصر من الطبقتين المتوسطة وفوق المتوسطة، تُعرف بـ" ماراثون التقديم للمدارس".

غير أن هذا الملف تحوّل مع مرور السنوات من مجرد إجراء إداري أو تربوي إلى منظومة" بزنس" محكمة الأطراف، تستنزف جيوب أولياء الأمور، قبل أن يخطو الطفل عتبة الفصل الدراسي الأول، وتضع" حق التعليم" في سوق تجارية خاضعة لمنطق العرض والطلب.

تقول سلوى محمود، مهندسة ديكور وأم لطفلة: " تقدمت لثلاث مدارس دولية في محيط الإسكندرية، ودفعت ما مجموعه 7 آلاف جنيه (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً) كرسوم مقابلات فقط.

رُفضت طفلتي في مدرستين من دون إبداء أسباب واضحة، وضاعت الأموال هباءً.

المدارس تتعامل مع (الإنترفيو) كخط إنتاج مالي مستقل يدر أرباحاً كبيرة قبل بدء العام الدراسي".

وتشير إلى أن الأمر لم يتوقف عند تلك الاشتراطات التي تحولت إلى" بزنس" رائج يستنزف الأسر، بل امتد إلى مقابلات وأسئلة صعبة تُفرض على الأطفال وأولياء الأمور على حد سواء، بهدف تقييم المستوى التعليمي والثقافي والاجتماعي.

كانت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر قد أرسلت خطاباً إلى المديريات التعليمية، أكدت فيه استكمال جهود تطوير منظومة التقديم الإلكتروني للطلاب الجدد عبر منصة موحّدة على مستوى الجمهورية، تتيح لأولياء الأمور التقديم للصف الأول الابتدائي ومرحلة رياض الأطفال في المدارس الرسمية.

وأوضحت الوزارة أن التقديم يُجرى عبر البوابة الإلكترونية الخاصة بمركز معلومات الوزارة، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين.

في المقابل، أفرزت شروط المقابلات الشخصية التعجيزية التي تفرضها بعض المدارس سوقاً موازياً شديد الرواج، يتمثل في" بزنس التأهيل للمقابلات".

وقد تحول العديد من الحضانات ومراكز تعديل السلوك إلى كيانات متخصصة في إعداد الأطفال، حتى في سن الرابعة، لاجتياز اختبارات القبول في المدارس الكبرى.

ويشير أيمن عوض، مدرس التربية الفنية السابق والمتخصص حالياً في تأهيل الطلاب للقبول في المدارس الدولية، إلى أن هذه الكيانات تتقاضى مبالغ تراوح بين 4 و8 آلاف جنيه كـ" حزمة تأهيلية مكثفة"، يُدرّب خلالها الطفل على أسئلة الألوان والأشكال باللغة الإنكليزية ومهارات التواصل، إلى جانب" محاكاة مقابلة" لوالدي الطفل، تشمل أسئلة عن طبيعة وظائفهم ودخلهم السنوي وخلفيتهم التربوية.

ويعترف عوض بأن هذا النمط حوّل مرحلة الطفولة المبكرة إلى ضغط نفسي واستثماري مبكر، حيث يُعامل الطفل كـ" منتج" يجب تكييفه ليتوافق مع متطلبات السوق، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الظاهرة مرتبطة بآليات العرض والطلب.

وإذا نجح الطفل في الاختبارات، يصطدم ولي الأمر بالمرحلة الثالثة والأكثر إنهاكاً، وهي" التبرعات الإجبارية" أو ما يُعرف بمسميات بديلة مثل" رسوم تطوير المنشآت" أو" صك المشاركة المجتمعية".

ورغم تجريم وزارة التربية والتعليم فرض أي تبرعات قسرية، فإن بعض المدارس تلتف على هذا الإطار القانوني عبر وسائل بيروقراطية، إذ ترفض تسليم" خطاب القبول النهائي" إلا بعد تقديم إيصال تبرع لصالح صندوق محدد، أو دفع مبالغ تحت بند" خدمات إضافية غير تعليمية".

وتتراوح هذه المبالغ في المدارس الدولية والخاصة المتميزة بين 20 و50 ألف جنيه تُدفع مرة واحدة عند القبول تحت مسمّى" حجز المقعد".

تبدأ أولى خطوات هذه المنظومة بما يُعرف برسوم" المقابلة الشخصية"، حيث تفرض بعض المدارس الخاصة واللغات والدولية رسوماً تتراوح بين 1500 و5000 جنيه لمجرد حجز موعد مقابلة الطفل ووالديهويتحدث الدكتور محمود بسيوني، الخبير الاقتصادي، عن خطورة هذا النمط الاستهلاكي، قائلاً إن" بزنس التقديم للمدارس يخلق تضخماً مصطنعاً في كلفة المعيشة، إذ تضطر الأسر لتقليص إنفاقها على الغذاء والرعاية الصحية والادخار لصالح مصاريف تعليمية غير خاضعة للرقابة السعرية".

ويضيف أن هذا التشوه يعمّق الفجوة الطبقية، حيث يتحول التعليم الجيد إلى سلعة حصرية لمن يمتلك القدرة المالية، وليس على أساس الكفاءة أو الاستحقاق التربوي.

ويشير في حديثه لـ" العربي الجديد" إلى أن هذه الممارسات تعكس غياب الرقابة المالية الصارمة على المؤسسات التعليمية الخاصة، وتحول التعليم من خدمة اجتماعية إلى قطاع استثماري يعتمد آليات مشابهة لأسواق العقار والمضاربة.

ويصف بسيوني هذه الدورة الاقتصادية بأنها تمس بشكل مباشر استقرار الطبقة المتوسطة المصرية، التي ترى في التعليم الخاص والدولي الخيار الوحيد لضمان مستقبل أبنائها، في ظل تراجع جودة التعليم الحكومي من حيث البنية التحتية والمناهج والمعلمين والأنشطة.

ويجد رب الأسرة نفسه مضطراً لاستنزاف مدخراته أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية" مرحلة التقديم" فقط، قبل حتى التفكير في المصروفات الأساسية مثل الأقساط والزي المدرسي والحافلات.

ومن جانبه، يؤكد الدكتور سمير النيلي، مدير التعليم السابق بالإسكندرية، أن وزارة التربية والتعليم تضع ضوابط سنوية للمصروفات ونسب زيادتها، وتشدّد على حظر تحصيل أي مبالغ تحت مسمى تبرعات، إلا أن هذه الممارسات" غير قانونية ومرفوضة"، لكن القانون يظل عاجزاً أمام" الآليات الداخلية" للمدارس الخاصة والدولية.

فبعض المدارس تبرر رسوم المقابلات بأنها" أجور خبراء واستشاريين"، وتصف التبرعات بأنها" مساهمات اختيارية"، وهو ما يصعب إثبات عكسه قانونياً، خاصة مع مخاوف الأسر من تعرض أبنائها للرفض أو الانتقام.

ولم يعد العبء مقتصراً على المصروفات السنوية التي تشهد ارتفاعات كبيرة، بل امتد إلى شبكة من الرسوم الجانبية الإجبارية، تبدأ برسوم اختبارات القبول غير المستردة، مروراً بـ" كورسات التأهيل"، وصولاً إلى التبرعات المقنّعة، ما جعل التقديم للمدارس الخاصة والدولية استثماراً مالياً موازياً يدرّ أرباحاً ضخمة خارج الرقابة الرسمية.

وتبدأ أولى خطوات هذه المنظومة في مصر بما يُعرف برسوم" المقابلة الشخصية"، حيث تفرض بعض المدارس الخاصة واللغات والدولية رسوماً تتراوح بين 1500 و5000 جنيه لمجرد حجز موعد مقابلة الطفل ووالديه.

والمفارقة أن هذه الرسوم غير قابلة للاسترداد في حال رفض الطفل، وهو سيناريو يتكرر بكثرة، إذ تتقدم مئات الأسر لشغل عدد محدود من المقاعد، ما يحقق للمدارس عوائد مالية كبيرة من طلبات مرفوضة دون تقديم خدمة فعلية تُذكر، سوى مقابلة لا تتجاوز 15 دقيقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك