تشمل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقرّرة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ثلث مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها 100 مقعد، حيث يجري الاقتراع على 33 مقعداً، إضافة إلى مقعدين خاصين في ولايتي أوهايو وفلوريدا.
وتمثل الانتخابات النصفية أهمية كبرى للديمقراطيين الذين يسعون إلى استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ.
تنافس حاد على أغلبية مجلس الشيوخويدافع الديمقراطيون في الانتخابات المقبلة عن 13 مقعداً، بينما يدافع الجمهوريون عن 22 مقعداً، ويحتاج الحزب الديمقراطي للفوز بأربعة مقاعد إضافية لانتزاع الأغلبية (50+1) ما يمنحهم السيطرة على تعيينات الرئيس الأميركي دونالد ترامب القضائية واختياراته المسؤولين في الحكومة والمناصب التي تحتاج تثبيتاً، إضافة إلى سيطرتهم على اللجان والتشريعات التي يتم طرحها للمناقشة داخل المجلس.
ويسيطر الجمهوريون حالياً على الأغلبية بـ53 مقعداً مقابل 47 مقعداً للديمقراطيين.
وتُظهر خريطة التنافس بروز عدد من المرشحين الذين يعارضون الإبادة الجماعية في غزة في قلب المعركة وفوزهم بترشيح الحزب الديمقراطي في دوائر قد تمنحه الأغلبية وعلى رأسها تكساس وماين.
ويتقدم في ولاية ميشيغن المصري عبد الرحمن السيد، والشهير باسم" عبدول"، قائمة ترشيحات الحزب في الانتخابات التمهيدية التي ستتم في أغسطس/آب المقبل، وفي حال فوزه بالتمهيديات، ثم فوزه في نوفمبر، سيكون السيّد أول مسلم عربي في مجلس الشيوخ.
7 مقاعد تنافسية يقود 3 منها معارضون للإبادة الجماعية في غزةويمثل كل ولاية من الولايات الأميركية الخمسين، عضوان، ويمثل العضو الولاية بأكملها، ويتم التصويت لاختيارهم على مستوى الولاية بأكملها ويحق لأي ناخب مسجل الإدلاء بصوته.
وتحصل كل ولاية على نفس العدد من المقاعد وهو اثنان، بغض النظر عن حجمها وعدد سكانها، ولا يتم انتخابهما في العام نفسه.
وتُجرى الانتخابات على ثلث المقاعد كل عامين، مع مدة عضوية 6 سنوات للفائز مقابل سنتين فقط لعضو مجلس النواب.
وقبل الحرب على إيران التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، كانت التقديرات ترجح استمرار سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، غير أن الأداء الاقتصادي والسياسي لإدارة ترامب وارتفاع الأسعار والتضخم ودفاع الحزب عن الحرب غير الشعبية، أدى إلى تراجع احتمالية فوزهم بها، ما جعل بعض السباقات أكثر تنافسية مما كان متوقعاً لها، ودفع الديمقراطيين إلى محاولة الاستفادة من الفرصة الراهنة في عدد من الولايات.
ورغم أن الجمهوريين يدافعون عن عدد أكبر من المقاعد هذا العام، إلا أن 3 من شاغلي المقاعد الحاليين يعدون الأكثر عرضة لخسارة مناصبهم التي يستهدفها الديمقراطيون، وهم سوزان كولينز عن ولاية ماين وجون هوستيد عن ولاية أوهايو ودان سوليفان عن ولاية ألاسكا، كما يمثل مقعد ولاية كارولاينا الشمالية فرصة تنافسية جديدة حيث سيخلو بعد إعلان السيناتور الحالي توم تيليس عدم ترشحه مجدداً.
وإضافة إلى ذلك، يضع الديمقراطيون مقعد ولاية تكساس هدفاً لهم بعد خسارة شاغر المقعد الجمهوري السيناتور جون كورنين في الانتخابات الجمهورية وفوز منافسه المدعوم من ترامب الذي تلاحقه فضائح رشاوي وفساد، المدعي العام كيم باكستون.
أما الجمهوريون فيستهدفون عدداً من المقاعد، على رأسها مقعدان شاغران أحدهما في ميشيغان بعد تقاعد غاري بيترز، والثاني في نيوهامشير بعد تقاعد جين شاهين، وأيضاً محاولة انتزاع مقعد السيناتور الحالي جون أوسوف في جورجيا.
وطبقاً لما تظهره استطلاعات الرأي والسباقات، فإن مسار الديمقراطيين نحو الأغلبية يمرّ عبر ولايات تميل بشدة نحو الجمهوريين مثل أوهايو وألاسكا وتكساس، ما يجعل السباقات أكثر اشتعالاً.
يعد المقعد بالكونغرس في ولاية كارولاينا الشمالية الأكثر احتمالاً لقلبه لصالح الديمقراطيين، بعد قرار السيناتور توم تيليس التقاعد.
يتنافس على المقعد مايكل واتلي، الرئيس السابق للحزب الجمهوري في الولاية والمدعوم من ترامب، في مواجهة الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر الذي يحظى بشهرة وسمعة جيدة.
وتمنح آخر الاستطلاعات كوبر التفوق بـ11 نقطة.
يركز كوبر في برنامجه، على الأوضاع الاقتصادية داخل البلاد الناتجة في جزء منها من الحرب على إيران، ومعالجة أزمة تكاليف المعيشة ودعم حقوق الرعاية الصحية، بينما يركز منافسه الجمهوري على أجندة ترامب" أميركا أولاً" وخفض الضرائب ويدعم بقوة الحرب الأميركية تماشياً مع سياسة ترامب.
يعتقد الديمقراطيون أنه يمكنهم هذا العام قلب مقعد الجمهورية سوزان كولينز التي شغلت المنصب لما يقارب 28 عاماً في هذه الولاية التي تميل للديمقراطيين.
ويواجه كولينز الديمقراطي غراهام بلاتنر، وهو مزارع محار وجندي سابق في الجيش الأميركي، والذي حظي بدعم شخصيات تقدمية مثل السيناتور اليساري بيرني ساندرز والسيناتور إليزابيث وارن.
وتحصل كولينز التي تقدم نفسها على أنها جمهورية معتدلة، على أموال من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، بينما يرفض منافسها التقدمي الحصول على دعم من جماعات الضغط الإسرائيلية والشركات، مع رفضه الدعم المطلق لإسرائيل ومطالبه بوقف تسليحها، وإدانته للإبادة في غزة.
وبدأ الجمهوريون محاولة استهدافه من خلال إعلانات تركز على اتهامات ذات طابع جنسي تتعلق بخيانة زوجته خلال فترة سابقة من حياته، رغم إعلان غفرانها له.
من المتوقع أن تكون ميشيغن الولاية الأكثر إثارة في انتخابات الكونغرس إذا فاز الأميركي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد (عبدول) في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في أغسطس المقبل، لطبيعة أجندته التي تعارض دعم إسرائيل وتسليحها، ما دفع اللوبي الإسرائيلي لرصد ما يقرب من 30 مليون دولار في محاولة لمنع فوزه.
وتنافس عبدول النائبة الديمقراطية هيلي ستيفنز، المرشحة التي تتلقى دعماً مباشراً وضخماً من" أيباك"، وبعدهما مالوزي مكمورو التي ترفض قبول أي مساهمة من" أيباك" أو الشركات الكبرى، مثلها مثل عبدول.
أيباك تنفق عشرات الملايين ضد المصري عبدول في ميشيغانعلى الجانب الآخر، يعتقد الجمهوريون أن مرشحهم مايك روجرز، الرئيس الأسبق للجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، يمكنه الفور في نوفمبر المقبل في هذه الولاية التي كانت زرقاء سابقاً، قبل أن تتحول إلى متأرجحة في السنوات الأخيرة، ليحل مكان السيناتور الديمقراطية ديبي ستابينو التي شغلت المقعد لأكثر من عقدين.
وفي حال تنافس روجرز مع عبدول، فستنفق" أيباك" مبالغ أكبر لصالح المرشح الجمهوري الذي يدعم إسرائيل والذي تعهد سابقاً بزيادة التمويل العسكري لها ووصف دعمه لإسرائيل بأنه" أبدي".
تشير استطلاعات الرأي إلى أن المعركة المتكافئة في هذه الولاية التي تعد أحد معاقل الجمهوريين، قد تكون طريق الديمقراطيين لقلب مجلس الشيوخ.
ويتنافس في الدائرة السيناتور الجمهوري جون هاستيد، في المقعد الذي كان يشغله جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ومن الجانب الديمقراطي منافسه السيناتور السابق شيرود براون الذي يسعى إلى استعادة مقعده، ما يفتح باب تنافس في السباق بهذه الولاية الحمراء.
يجادل الديمقراطيون أن السيناتور الجمهوري هاستيد، معين، ولم ينتخب لشغل منصبه، ويحاولون استغلال تضرر الولاية من السياسات الاقتصادية لإدارة ترامب، ويركز براون في حملته على مواجهة نفوذ أصحاب المصالح الخاصة ونفوذ الشركات.
ورغم ذلك يحصل مثله مثل منافسه الجمهوري على أموال من اللوبي الإسرائيلي، ويختلف موقفهما في أن الأول يرى في" أيباك" حليفاً استراتيجياً، ويدعم سياسات إسرائيل بشكل كامل والحرب على إيران، أما الثاني فيؤيد منح إسرائيل أسلحة دفاعية ويطالب بتأمين مزيد من المساعدات الإنسانية لغزة.
يرى الحزبان الجمهوري والديمقراطي، أن هذه الولاية هي التي ربما ستحسم مجلس الشيوخ، ولذا تركز المرشحة الديمقراطية البارزة والتي يتوقع أن تفوز بالانتخابات التمهيدية في أغسطس المقبل، ماري بيلتولا، على القضايا المحلية في هذه الولاية الحمراء التي تصوت دائماً للجمهوريين، ورفعت شعار" السمك والعائلة والحرية".
على الجانب الآخر، شطبت ولاية ألاسكا مرشحاً جمهورياً يدعى دان سوليفان، بتهمة التضليل والتلاعب، والذي يحمل الاسم والانتماء الحزبي للسيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان.
ويصنف المقعد على أنه تنافسي شديد.
طريق الأغلبية الديمقراطية قد يمر عبر ولايات أوهايو وتكساس وألاسكايخوض السيناتور الديمقراطي الحالي جون أوسوف الذي يسعى للفوز بولاية ثانية، السباق، في مواجهة الجمهوري مايك كولينز، عضو مجلس النواب والمدعوم من ترامب، والذي غلب مدرب كرة القدم السابق ديريك دولي، في تمهيديات الجمهوريين، الثلاثاء الماضي.
ويعتقد الجمهوريون أن هناك إمكانية في قلب هذا المقعد، حيث فاز أوسوف بمقعده في مجلس الشيوخ عام 2020 بفارق ضئيل للغاية.
زاد أوسوف من شعبيته في الأوساط الديمقراطية بسبب انتقاداته الحادة لترامب وتركيزه على قضايا الفساد واستغلال النفوذ داخل الإدارة، بينما سعى كولينز الذي بنى حملته على حماسته لتيار" اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" للحصول على دعم الجناح الرئيس المكون للحزب في جورجيا.
أظهرت آخر استطلاعات الرأي في تكساس وجود منافسة وتقارب شديد بين المرشحين لعضوية مجلس الشيوخ في الكونغرس، الجمهوري المدعي العام لولاية تكساس كين باكستون، ومنافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو، في هذه الولاية التي تصوت دائماً للجمهوريين.
وتسبب اختيار باكستون في حالة من عدم الرضا لدى بعض القواعد الجمهورية والناخبين عموماً في ظل قضاياه المثيرة للجدل، حيث دعم جهود ترامب للطعن بنتائج انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2020.
كذلك سبق أن واجه اتهامات بالاحتيال في قضايا أوراق مالية قبل إسقاطها لاحقاً، إضافة إلى تعرضه لمحاكمة برلمانية انتهت بتبرئته.
أما منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو فقدم نفسه بأنه مسيحي متدين ليبرالي تقدمي في ولاية محافظة، كما أنه يدرس اللاهوت في كلية أوستن، ويعارض أموال اللوبي الإسرائيلي الذي ينشط بشدة لمحاولة منع فوزه في الانتخابات المقبلة، بسبب موقفه الذي أدان الحرب في غزة واتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وإعلانه صراحة أنه لن يصوت لصالح إرسال أي أسلحة هجومية لها، مطالباً بحل الدولتين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك