يعد الحكم الدولي للكرة الطائرة أحمد القيم أن الوصول إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم إنجازا تاريخيا بحد ذاته للمنتخبات التي لم تعتد الظهور على هذا المستوى الكروي العالمي، وأن هذا الوصول من وجهة نظره يعتبر ثمرة سنوات من العمل والتخطيط والطموح.
وتوقف القيم عند محطة التأهل هذه، واعتبرها وحدها لم تعد كافية في زمن كرة القدم الحديثة، فمجاراة كبار المنتخبات العالمية تتطلب منظومة متكاملة من العمل تقوم على أسس احترافية ومعايير فنية وبدنية وذهنية عالية، ينبغي أن تتوافر في اللاعب العربي منذ المراحل العمرية المبكرة وحتى وصوله إلى المنتخب الأول.
وردا على سؤالنا تحدث القيم عن المنتخب العراقي الملقب بـ «أسود الرافدين» الذي سطع نجمه في الآونة الأخيرة المنتخبات يبرز المنتخب العراقي الذي فرض نفسه في السنوات الأخيرة على المستويين العربي والآسيوي مستنداً إلى قاعدة جماهيرية عريضة ومواهب واعدة وإرث كروي عريق.
وتابع قائلا: وفي مباراته الأولى بالمونديال، أمام المنتخب النرويجي، ورغم الخسارة الثقيلة والغياب الطويل عن النهائيات، فقد أثبت لاعبوه أنهم قادرون على مقارعة المنافسين وعدم الاكتفاء بدور المشاركة.
وأضاف في السياق ذاته: لكن كرة القدم العالمية لا ترحم التفاصيل الصغيرة، فالأخطاء الفردية أو لحظات التراجع الذهني قد تكلف الكثير أمام منتخبات تملك خبرة كبيرة في استثمار أنصاف الفرص.
وهذا ما حدث للمنتخب العراقي الذي دفع ثمن بعض الهفوات البسيطة، فتحولت المباراة من فرصة لتحقيق نتيجة إيجابية إلى خسارة قاسية نسبياً لا تعكس بالضرورة مجريات الأداء بالكامل.
ومع ذلك، فإن الأهم من النتيجة هو قدرة الفريق على التعلم والاستفادة من الدروس المستخلصة.
وقال: المنتخبات الكبيرة لم تصل إلى مكانتها الحالية إلا عبر تراكم الخبرات والتعلم من الإخفاقات.
وإذا نجح المنتخب العراقي في معالجة أخطائه والمحافظة على الجوانب الإيجابية التي أظهرها، فإنه سيكون قادرا على تقديم مستويات تليق بتاريخ الكرة العراقية وطموحات جماهيرها في المباريات المقبلة.
واعتبر القيم ما تطرق إليه ليس واقعا مقتصرا على العراق وحده، بل ينطبق على معظم المنتخبات العربية التي ما زالت تسعى إلى تقليص الفجوة مع المدارس الكروية الكبرى.
ولعل الاستثناء الأبرز في السنوات الأخيرة هو المنتخب المغربي، الذي لم يكتف بالمشاركة أو المنافسة المشرفة، بل نجح في الوصول إلى أدوار متقدمة بفضل مشروع رياضي متكامل جمع بين التخطيط طويل الأمد والاستثمار في المواهب والبنية التحتية والاحتراف الحقيقي.
ومن هنا، والكلمة للقيم فإن التحدي الحقيقي أمام الكرة العربية لم يعد الوصول إلى كأس العالم فحسب، بل بناء منظومات قادرة على المنافسة والثبات والاستمرارية، بحيث تتحول المشاركة من مجرد إنجاز تاريخي إلى محطة طبيعية ضمن مشروع يهدف إلى مقارعة الكبار وتحقيق الإنجازات على أعلى المستويات.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك