قناة الشرق للأخبار - الارتداد شرقًا - السيناريوهات المُحتملة لمضيق هرمز بعد الاتفاق.. الجمعة 19/6/2026 مع خديجة الرحالي قناة الجزيرة مباشر - تمديد وقف إطلاق النار في لبنان قناة التليفزيون العربي - اتصالات أميركية لبنانية حول وقف إطلاق النار.. ماذا في مكالمة الرئيس عون بوزير الخارجية الأميركي؟ قناة التليفزيون العربي - الأمين العام لحزب الله: لقد سقط مشروع إنهاء حزب الله وتثبيت الاحتلال.. وسيخرج الإسرائلي حتى آخر شبر قناة الجزيرة مباشر - حزب الله: لا مناطق آمنة لـ"إسرائيل" وسترحل سيلفي سبورت - المغرب 1-0 أسكتلندا التلفزيون العربي - ويتكوف وكوشنر في سويسرا.. هل تنطلق المفاوضات الأميركية الإيرانية؟ وكالة سبوتنيك - المغرب يهزم أسكتلندا ويحقق أول فوز عربي في مونديال 2026 قناة التليفزيون العربي - بوساطة قطرية ومساعدة إيرانية.. مسؤول في البيت الأبيض يعلن عن وقف إطلاق للنار بين حزب الله وإسرائيل العربي الجديد - خطة الجيوش القبلية في باكستان تلقى معارضة واسعة
عامة

انتصار إيراني في مذكّرة التفاهم

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

أخيراً، وُقِّعت إلكترونياً" مذكّرة التفاهم" بين الولايات المتحدة وإيران، ودخلت حيّز التنفيذ اعتباراً من صباح يوم الجمعة (19 يونيو/ حزيران 2026). صحيح أنّها لا تُعدّ اتفاقيةً دوليةً ملزمةً بالمعنى القا...

أخيراً، وُقِّعت إلكترونياً" مذكّرة التفاهم" بين الولايات المتحدة وإيران، ودخلت حيّز التنفيذ اعتباراً من صباح يوم الجمعة (19 يونيو/ حزيران 2026).

صحيح أنّها لا تُعدّ اتفاقيةً دوليةً ملزمةً بالمعنى القانوني، وإنّما مجرّد" اتفاق إطاري" يُحدّد الخطوط العريضة لاتفاقية نهائية ستصاغ بنودها التفصيلية في مفاوضات لاحقة تبدأ على الفور، غير أنّ لهذا الاتفاق أهمّية بالغة، لأنّه يحدّد السقوف التي لا ينبغي تجاوزها عند صياغة بنود الاتفاقية الملزمة، ومن ثمّ يمكن الاستناد إلى مضمونه لإعداد كشف حساب تقريبي بالأرباح والخسائر المتوقَّعة وتأثيراتها المحتملة في موازين القوى الإقليمية في الأمد المنظور.

يلفت النظر في هذا الاتفاق، المكوَّن من 14 بنداً، أنّه يرتّب آثاراً والتزامات متباينة الأبعاد، لا بالنسبة إلى طرفيه المباشرين فحسب، أي إيران والولايات المتحدة، وإنّما أيضاً بالنسبة إلى أطراف إقليمية لم تشارك في المفاوضات التي أفضت إليه.

فالالتزام بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب يسريان في" جميع الجبهات"، وبالتالي، لا يقتصران على طرفي الاتفاق، بل ينطبقان على حلفائهما في الوقت نفسه، أي على إسرائيل ودول عربية حليفة للولايات المتحدة، من ناحية، وعلى حزب الله وأطراف أخرى حليفة لإيران، من ناحية أخرى، رغم خلو الاتفاق من أيّ نصّ يشير إلى إسرائيل أو إلى حزب الله بالاسم، وتكرار ذكر لبنان بالاسم ثلاث مرّات (البند الأول).

على صعيد آخر، يُلاحَظ أنّ النصّ يُلزم إيران بالدخول في" حوار" مع سلطنة عُمان، وفي" نقاش" مع الدول الأخرى المطلّة على الخليج العربي بشأن" الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز"، لأسباب تتعلّق بالحرص على" ضمان التوافق مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول الساحلية لمضيق هرمز" (البند الخامس).

كما يشير الاتفاق إلى تعهّد الولايات المتحدة، بالتعاون مع" شركاء إقليميين" (لم يحدّدهم) بإعداد" خطّة لا تقلّ قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار جمهورية إيران الإسلامية وتنميتها اقتصادياً" (البند السادس).

أمّا إذا حاولنا إعداد كشف حساب الأرباح والخسائر، من خلال رصد ومقارنة الالتزامات الواقعة على عاتق الأطراف المعنية بموجب مذكّرة التفاهم، فسنعثر على مفاجأة من العيار الثقيل حين نكتشف أنّ عدد الالتزامات على عاتق إيران لا يزيد عن اثنين، بينما يبلغ عدد الالتزامات الواقعة على عاتق الولايات المتحدة وحدها ستة، أي ثلاثة أضعاف الواقعة على عاتق إيران، مع تساوي عدد الالتزامات المشتركة بينهما، بواقع ستة لكلّ منهما، وهي أرقام توحي باستنتاج مفاده أنّ إيران كانت لها اليد العليا في صياغة مذكّرة التفاهم، وبالتالي يرجّح أن تكون قد تمكّنت من فرض شروطها على الولايات المتحدة التي بدت أكثر احتياجاً إلى التوصّل إلى اتفاق بسبب الفشل الذي مُنيت به حين حاولت تحقيق أهدافها بالوسائل العسكرية.

لو كانت إدارة ترامب جادّة في معالجة الأزمة اللبنانية لمارست ضغوطاً حقيقيةً على إسرائيل لإجبارها على وقف إطلاق النارتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الالتزامات الواقعة على عاتق إيران، بموجب مذكّرة التفاهم، تقتصر على ضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم 60 يوماً، وعدم السعي إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية.

أمّا الالتزامات على عاتق الولايات المتحدة فتشمل رفع الحصار البحري عن إيران، ووضع خطّة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار للاستثمار في إعادة إعمار إيران (بالتعاون مع الشركاء الإقليميين)، وإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على إيران وفق جدول زمني متّفق عليه، إضافة إلى تعهّد وزارة الخزانة بإصدار إعفاءات تسمح بالتصدير الفوري للنفط الإيراني الخام والمنتجات النفطية ومشتقّاتها وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين والنقل، كما تشمل إتاحة الأموال والأصول الإيرانية المجمَّدة بالكامل للاستخدام وفق آليات يُتّفق عليها لاحقاً، مع التعهّد، في الوقت نفسه، بإصدار التراخيص والتفويضات اللازمة، وينبغي عرض الاتّفاق النهائي، حين اكتماله، على مجلس الأمن لاعتماده وإصدار قرار ملزِم بشأنه.

وأخيراً، تشمل الالتزامات الأميركية الإيرانية المشتركة وقف إطلاق النار، واحترام السيادة والسلامة الإقليمية وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية، ومواصلة التفاوض والعمل للتوصّل إلى اتفاق نهائي في 60 يوماً، والتزام إيران بالمحافظة على وضع البرنامج النووي كما هو من دون تغيير مقابل التزام الولايات المتحدة بعدم فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة، إلى أن يُتوصَّل إلى اتفاق بشأن الترتيبات النهائية، وإنشاء آلية تنفيذية لمراجعة وتقييم معدّل تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في" مذكّرة التفاهم"، ولضمان الامتثال المستقبلي للاتفاق في الوقت نفسه، كما تشمل التزامات إجرائية متبادلة تتعلّق بترتيب الأولويات المنصوص عليها في بنود مختلفة من" مذكّرة التفاهم".

نخلص من هذا الاستعراض العام لمضمون ما ورد في" مذكّرة التفاهم" بين الولايات المتحدة وإيران إلى جملة من الملاحظات.

تتعلّق الأولى بالعقبات التي قد تعترض طريق وضع الاتفاق الإطاري موضع التنفيذ، وربّما تحول دون التوصّل إلى الاتفاق النهائي المنشود.

وفي تقدير كاتب هذه السطور، ستكون إسرائيل العقبة الكأداء.

فمن الواضح لكلّ ذي عينين أنّ نتنياهو لم يكن سعيداً بمسار المفاوضات الأميركية الإيرانية منذ انطلاقها، ومن ثمّ سعى إلى تخريبها كلّما سنحت الفرصة، بدليل قراره المتهوّر (وغير المبرَّر) بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في أكثر مراحل التفاوض حساسيةً.

ولأنّ فشله المتكرّر في محاولاته الرامية لمنع التوصّل إلى اتفاق إطاري لن يثنيه عن التصميم على تخريب المفاوضات الرامية إلى التوصّل إلى اتفاق نهائي، يُتوقَّع أن تتواصل محاولاته التخريبية باستمرار، وأن يتّخذ من الوضع المعقَّد في لبنان ذريعةً لتبرير هذه المحاولات.

وتتعلّق الملاحظة الثانية بتناقضات في بعض نواحي السياسة الخارجية الأميركية، مقارنةً بالالتزامات على عاتقها بموجب" مذكّرة التفاهم".

فقد اعترفت الولايات المتحدة بضرورة سريان وقف القتال وإنهاء الحرب في جميع الجبهات، خصوصاً في الجبهة اللبنانية، وليس في الجبهة الإيرانية وحدها، ما ينطوي على إقرار بمبدأ" وحدة الساحات" في الجانبَين، ومعناه أنّ ما يسري على إيران وعلى الولايات المتحدة يسري على حلفائهما في الوقت نفسه.

غير أنّ الولايات المتحدة تمارس على أرض الواقع سياسةً خارجيةً تستهدف الفصل التام بين الساحات، بدليل استضافتها مفاوضات موازية بين الحكومتَين الإسرائيلية واللبنانية، تقوم فيها بدور الوسيط، وتستهدف معالجة الوضع اللبناني استناداً إلى رؤية ترى في حزب الله تنظيماً إرهابياً ينبغي نزع سلاحه، بل ولا تتردّد في تحريض الحكومة السورية أحياناً على محاربة حزب الله.

لو كانت إدارة ترامب جادّة حقّاً في معالجة الأزمة اللبنانية لقرّرت ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لإجبارها على وقف إطلاق النار في لبنان، وسحب قوّاتها من الجنوب اللبناني على الفور، تنفيذاً لنصّ وروح" مذكّرة التفاهم" المبرمة مع إيران، ولتمهيد الطريق أمام معالجة أزمات المنطقة كلّها، خلال المرحلة الثانية من المفاوضات، لأنّها أزمات متداخلة ومتشابكة ويصعب معالجة أيّ منها بمعزل عن الآخر.

تبدو إسرائيل حصاناً جامحاً غير قابل للترويض، وكياناً عنصرياً متوحّشاً لا يهتمّ سوى بالتوسّع واحتلال أراضي الغيرتتعلق الملاحظة الثالثة بوجود تباين واضح بين مكوّنات" محور حرب" تقوده الولايات المتحدة، بمشاركة إسرائيل ودول أخرى في المنطقة، وبين" محور مقاومة" تقوده إيران، بمشاركة حزب الله وفاعلين آخرين من غير الدول.

فبينما يتّسم المحور الذي تقوده الولايات المتحدة بعدم التجانس في السياسات والمواقف التي تتخذها مكوّناته المختلفة، يتّسم المحور الذي تقوده إيران بقدر كبير من التجانس، يصل أحياناً إلى حدّ التطابق في السياسات التي تنتهجها وفي المواقف التي تتّخذها مكوّناته المختلفة.

ومن الطبيعي أن تبدو إسرائيل، في سياق كهذا، حصاناً جامحاً غير قابل للترويض، وكياناً عنصرياً متوحّشاً لا يهتمّ سوى بالتوسّع واحتلال أراضي الغير، ولا يتورّع عن ارتكاب أفظع جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضدّ الإنسانية.

وما لم تتمكّن الولايات المتحدة من ترويض هذا الوحش الكاسر، والتصرّف في الساحة العالمية قوّةً عظمى مسؤولةً عن المحافظة على السلم والأمن الدوليَّين، فستفقد المقومات التي تؤهّلها للقيام بدور إيجابي في النظام الدولي.

والواقع أننا إذا بحثنا عن نقطة الارتكاز الحقيقية في الاتفاق المبرم بين إيران والولايات المتحدة، سنجد أنّها تستند إلى معادلة بسيطة مفادها: التزام إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي وبضمان حرّية الملاحة عبر مضيق هرمز، مقابل التزام أميركي بفكّ الحصار وإسقاط العقوبات المفروضة على إيران والمساعدة في إعادة إعمار ما دمَّرته الحرب.

ولأنّ الأزمة المحتدمة بينهما منذ أكثر من نصف قرن لم تكن أبداً بسبب إصرار إيران على امتلاك سلاح نووي، خصوصاً في وجود فتوى دينية تحرّم هذا المسعى، فضلاً عن أنّ المضيق كان مفتوحاً على الدوام ولم يُغلق إلا بسبب العدوان الأميركي الإسرائيلي أخيراً على إيران، فيمكن القول، من دون أيّ مبالغة أو تجاوز، إنّ مذكّرة التفاهم الحالية تجسّد انتصاراً إيرانياً لا لبس فيه.

ولأنّه يصعب تصوّر أنّ إدارة ترامب قد قرّرت الرضوخ والاستسلام للهزيمة، وبالتالي، أصبحت جاهزةً لتنفيذ الالتزامات عليها بموجب هذه المذكّرة بحسن نيّة، يبدو أنّ السبب الرئيس وراء سعيها إلى التوصّل إلى اتفاق مع إيران يعود إلى أمور ظرفية تتعلّق بالحاجة إلى وقت يتيح لها إعادة ترتيب أوراقها في ظلّ ضغوط محلية وإقليمية ودولية متصاعدة.

لذا، الأرجح أنّه ما إن تخفّ حدّة هذه الضغوط، حتى يعود الصقور إلى المطالبة بالتنصّل من الالتزامات، ما يوجب على إيران أن تظلّ يدها على الزناد ومتيقّظةً على الدوام.

ولأنّ التزام الولايات المتحدة بما تضمّنته" مذكّرة التفاهم" سيؤدّي حتماً إلى تزايد النفوذ الإقليمي لإيران، وإلى مزيد من التماسك في صفوف محور المقاومة، وبالتبعية إلى وقف تمدّد المشروع الصهيوني وانهيار حلم" إسرائيل الكبرى"، وهو ما لن تقبل به الحكومة الحالية في الكيان، أو أيّ حكومة أخرى في المستقبل المنظور.

لذا، على الدول العربية والإسلامية في المنطقة، بما فيها إيران، تصفية خلافاتها وإعادة بناء علاقاتها البينية على أسس أكثر صلابةً استعداداً لجولة المواجهة المقبلة مع الكيان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك