بالرغم من إعلان أهم بنود اتفاق أمريكا وإيران لوقف الحرب، لا تزال الشكوك والمخاوف تحيط بتيارات متطرفة داخل حكومة نتنياهو بل وتمتد إلى داخل إيران، الأمر الذى دفع جيه دى فانس نائب الرئيس الأمريكى لشن هجوم واضح لا يخلو من «معايرة» ضد وزراء حكومة نتنياهو الذين هاجموا الاتفاق والرئيس دونالد ترامب، خاصة إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
فقد أعلن بن غفير وزير الأمن القومى صراحة أن «إسرائيل ليست طرفا فى تفاهم واشنطن وطهران»، وهاجم الاتفاق معتبرا أنه يقيد يد إسرائيل فى مواجهة حزب الله ولا يقدم مسارا واضحا لتفكيك المشروع النووى الإيرانى، وهاجم بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ووزراء التيار المتطرف هجوما وصل إلى انتقاد الرئيس دونالد ترامب شخصيا، ووصفوا الاتفاق بأنه «مكافأة لطهران» مقابل تنازلات دبلوماسية لا تضمن أمن إسرائيل، وهو ما فجّر غضب «فانس» والبيت الأبيض ودفعهما لتوجيه التوبيخ العلنى.
وجّه نائب الرئيس الأمريكى «جيه دى فانس توبيخا حادا وانتقادات لأعضاء حكومة بنيامين نتنياهو الذين هاجموا مذكرة التفاهم والاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب، وفى مؤتمر صحفى بالبيت الأبيض، وجّه فانس انتقادات للوزراء لمتطرفين وقال: «لو كنت عضوا فى الحكومة الإسرائيلية، فلن أنتقد الحليف القوى الوحيد المتبقى لى فى العالم بأسره، خاصة أن دونالد ترامب هو رئيس الدولة الوحيد فى العالم حاليا الذى يتعاطف بعمق مع إسرائيل»، ويذكّر فانس مسؤولى الحكومة الإسرائيلية بأن ثلثى الأسلحة الدفاعية التى حمت إسرائيل خلال الأشهر الماضية صنعت بأيد أمريكية ومُوّلت من أموال دافعى الضرائب الأمريكيين.
ويقول «فانس» إن على أى شخص فى إسرائيل يعتقد أن مشكلته الأكبر هى رئيس الولايات المتحدة أن يستيقظ ويشم رائحة واقع الوضع الذى تمر به بلاده، فى إشارة إلى العزلة الدولية الشديدة التى تواجهها إسرائيل، ويؤكد أن على إسرائيل التزام مسار السلام ومذكرة التفاهم التى تتضمن جبهة لبنان وفتح مضيق هرمز، مؤكدا أن هذا المسار يصب فى النهاية فى مصلحة إسرائيل والمنطقة بأسرها، و لا يمكن حل كل معضلة أمنية عبر القتال فقط.
فى المقابل يحاول نتنياهو تجنب الصدام مع إدارة ترامب، بالرغم من تسريبات تؤكد أن اتصاله مع ترامب كان متوترا، واعتبار نتنياهو الخلافات التكتيكية، «داخل العائلة»، لكن ملف لبنان يثير مخاوف وقلقا، وحسب بيان السفارة الإسرائيلية فى واشنطن فإن «مستقبل لبنان يجب ألا يحدد فى طهران»، ويرى وزير الدفاع يرفض الانسحاب من الجنوب بينما حزب الله يتمسك بسلاحه فيما أكد نائب الرئيس الأمريكى أنه سيتم نزع السلاح، وتبدى بعض التحليلات مخاوف من أن يتخذ حزب الله من خروجه تحت مظلة إيران دعما يدفعه لفرض واقع بالسلاح، ما قد يهدد بحرب أهلية فى لبنان.
فى المقابل تهاجم المعارضة نتنياهو واعتبر يائير جولان زعيم حزب الديمقراطيين ان نتنياهو وحكومته باعا أوهاما حول تدمير المحور الإيراني، ويرى يائير لابيد زعيم المعارضة والوسط أن نتنياهو غيّر الشرق الأوسط إلى الأسوأ بسبب إهماله وغطرسته وأن الاتفاق ترك تل أبيب معزولة دوليا.
يرى تيار معارضة الوسط واليسار فى هذا الاتفاق «فرصة سانحة فى قلب الكارثة» لإسقاط الحكومة.
وفى إيران يتبنى الجناح السياسى المحيط بالمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئى، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أن الاتفاق إنجاز قومى فرضته القوة الإيرانية، بينما يرى محللون أن موافقة المرشد على مهلة الـ60 يوما وإعادة فتح مضيق هرمز جاءت كخطوة استراتيجية لرفع الحصار الخانق وتفادى ضربات تدميرية أوسع للمنشآت الحيوية بعد جولات القصف العنيفة وفقدان قادة كبار، وإظهار الأمر على أنه اتفاق متبادل بين ندين، وليس استسلاما.
وبينما يتفاءل الإيرانيون بتحسن اقتصادى، يبدى بعض المعتدلين تخوفا من تباطؤ فى تنفيذ الاتفاق وإعادة الحرب مرة أخرى.
أمريكا «تعاير» وزراء نتنياهو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك