كشف محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية واليونانية والرومانية بوزارة السياحة والآثار، عن تفاصيل علمية وتاريخية جديدة تتعلق بالكشف الأثري الأخير في معبد" القصر القديم" بمنطقة الواحات البحرية، مؤكداً أن هذا الاكتشاف يقدم دلالات هامة على الاستمرارية الحضارية والإدارية للمنطقة عبر العصور المختلفة.
وأوضح عبد البديع، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج" هذا الصباح" المذاع عبر قناة" إكسترا نيوز"، أن هذا الكشف يدعم استراتيجية وزارة السياحة والآثار، والتي تهدف إلى الترويج لمصر كوجهة سياحية متنوعة تجمع بين سياحة المغامرات، والسفاري، والمناظر الطبيعية، بالإضافة إلى السياحة الثقافية التي تثري القيمة التاريخية للواحات.
تاريخ ممتد لأكثر من 3500 عاموأشار رئيس قطاع الآثار إلى أن الكشف الجديد يثبت بالدليل الأثري أن منطقة الواحات البحرية كانت مركزاً إدارياً ودينياً حيوياً استمر نشاطه لأكثر من 3500 عام دون انقطاع.
وأضاف أن الشواهد الأثرية بالمنطقة تمتد من عصر الدولة الحديثة (نحو 1500 قبل الميلاد) ممثلة في آثار من عهدي الملكين أمنحتب الثاني ورمسيس الثاني، وصولاً إلى العصرين اليوناني والروماني، وحتى العصر الحديث حيث لا تزال المنطقة مأهولة بالسكان، مما يعكس سجلاً تاريخياً متصلاً وعمراناً مستمراً.
الأسرة 26 وعصر النهضة المصريةوفي معرض حديثه عن الأهمية التاريخية لفترة الأسرة السادسة والعشرين، أوضح عبد البديع أن هذه الحقبة تُعرف تاريخياً بـ" عصر النهضة المصرية"؛ حيث استطاع ملوك هذه الأسرة إعادة بناء أمجاد الإمبراطورية المصرية القديمة واستعادة استقرار الدولة بعد فترة من الضعف والاضمحلال تلت الأسرة الحادية والعشرين (عصر الانتقال الثالث).
وأكد أن العناصر المعمارية المكتشفة حديثاً، وتحديداً صالة الأعمدة، تمثل جزءاً هاماً من المعبد الذي بُني وشُيد في عهد الملك" بسماتيك الأول" (مؤسس الأسرة 26)، وتضم نقوشاً تحمل أسماءه وألقابه الملكية، لافتاً إلى أن أعمال التوسيع والبناء في هذا المعبد استمرت لاحقاً في عهد الملك" أحمس الثاني" (أماسيس)، مما يؤكد المكانة الاستراتيجية والدينية الكبيرة التي حظيت بها الواحات البحرية لدى ملوك تلك الحقبة.
واختتم رئيس قطاع الآثار مداخلته بالإشارة إلى أن كل كشف أثري جديد لا يمثل مجرد مقتنيات تُعرض في المتاحف، بل يعد صفحة جديدة تُضاف إلى سجل التاريخ المصري القديم الممتد عبر آلاف السنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك