تحل اليوم ذكرى إغلاق الجامع الأزهر بأمر من سلطات الحملة الفرنسية على مصر، عقب اغتيال الجنرال جان باتيست كليبر، قائد الحملة الفرنسية، على يد الطالب الأزهري السوري سليمان الحلبي في يونيو عام 1800، حيث ظل الأزهر مغلقًا حتى رحيل الفرنسيين عن مصر.
اغتيال كليبر في حي الأزبكيةفي 14 يونيو 1800، تمكن سليمان الحلبي، الذي كان يبلغ من العمر 24 عامًا، من اغتيال الجنرال كليبر أثناء تجوله مع كبير المهندسين الفرنسيين في حديقة مقر إقامته بحي الأزبكية بالقاهرة.
وتخفى الحلبي في هيئة متسول قبل أن يقترب من كليبر ويوجه إليه عدة طعنات قاتلة، كما أصاب كبير المهندسين الذي نجا من الحادث.
أثار الحادث حالة من الرعب بين أهالي القاهرة، الذين خشوا وقوع أعمال انتقام واسعة من جانب القوات الفرنسية، خاصة أن الفرنسيين اعتبروا عملية الاغتيال مقدمة لانتفاضة جديدة ضد الاحتلال.
وبعد ساعات من الحادث، ألقي القبض على سليمان الحلبي في حديقة مجاورة، وعُثر بحوزته على الخنجر المستخدم في تنفيذ العملية، والذي لا يزال محفوظًا حتى اليوم في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس.
إغلاق الأزهر ومعاقبة المشايخردت سلطات الحملة الفرنسية بإغلاق الجامع الأزهر، الذي كان يمثل مركزًا دينيًا وعلميًا ورمزًا للمقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وظل مغلقًا حتى خروج الفرنسيين من مصر عام 1801.
كما شنت السلطات الفرنسية حملة واسعة من الاعتقالات والتحقيقات، وانتهت بإعدام عدد من المتهمين الذين اتُهموا بمعرفة مخطط الاغتيال وعدم الإبلاغ عنه.
محاكمة وإعدام سليمان الحلبيشكلت السلطات الفرنسية محكمة خاصة لمحاكمة سليمان الحلبي، وأصدرت حكمًا بإعدام رفاقه أولًا، ثم حرق يده اليمنى قبل تنفيذ حكم الإعدام عليه بالخازوق، وهي الطريقة التي كانت متبعة آنذاك في بعض أحكام الإعدام خلال العصر العثماني.
ونُفذ الحكم في منطقة «تل العقارب» بمصر القديمة، وترك الجثمان معلقًا عدة أيام.
بعد انتهاء الحملة الفرنسية، نُقلت جمجمة سليمان الحلبي إلى فرنسا، حيث لا تزال محفوظة ضمن مقتنيات متحف الإنسان في باريس، في قضية أثارت على مدار العقود الماضية مطالبات مصرية وعربية باستعادتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك