وكالة الأناضول - 7 قتلى في هجوم مزدوج شمال غرب باكستان روسيا اليوم - طهران تنفي توجّه عراقجي إلى سويسرا للقاء المفاوضين الأمريكيين الجزيرة نت - سلام من مرفأ بيروت: تفكيك شبكات التهريب أعاد صادراتنا للسعودية العربية نت - نصائح من "سامسونغ" للحفاظ على بطارية هاتفك الغالاكسي لأطول فترة وكالة الأناضول - الضفة.. إصابة 3 فلسطينيين بهجوم لمستوطنين إسرائيليين واعتقال 5 آخرين روسيا اليوم - باكستان.. مقتل 7 أشخاص في تفجيرين شمال غرب البلاد وكالة الأناضول - لأول مرة منذ الحرب.. انطلاق امتحانات الثانوية العامة بغزة بالتزامن مع الضفة روسيا اليوم - مقتل جنديين سوريين بهجوم في ريف حلب (صور) روسيا اليوم - تقرير عبري يرصد تحركات مصر لمواجهة التقارب الإسرائيلي مع صومالي لاند قناة التليفزيون العربي - اللواء الصمادي: محاولات إسرائيلية للالتفاف على خطوط الدفاع الحصينة لحزب الله في النبطية
عامة

السوق المصري في إسطنبول

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

رغم مرور نحو أربعة قرون على تأسيسه، يواصل السوق المصري في إسطنبول أداء دوره مركزاً تجارياً وسياحياً رئيسياً، مستقبلاً نحو 60 ألف زائر يومياً، ومحافظاً على مكانته واحداً من أبرز معالم الذاكرة الاقتصادي...

رغم مرور نحو أربعة قرون على تأسيسه، يواصل السوق المصري في إسطنبول أداء دوره مركزاً تجارياً وسياحياً رئيسياً، مستقبلاً نحو 60 ألف زائر يومياً، ومحافظاً على مكانته واحداً من أبرز معالم الذاكرة الاقتصادية والتجارية للمدينة.

وفي تقرير لوكالة الأناضول اليوم السبت، حاولت أن تبين كيف نجح السوق التاريخي، الذي يعود إلى أربعينيات القرن السابع عشر، في الجمع بين دوره التراثي ووظيفته الاقتصادية الحديثة، من خلال عشرات المتاجر التي ما تزال تنشط في تجارة التوابل والمنتجات التقليدية وتستقطب زواراً من مختلف أنحاء العالم.

أستاذ التاريخ في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة مرمرة فهمي يلماز، قال إن إسطنبول كانت عبر التاريخ واحدة من أهم المدن العالمية، وإن السوق المصري لعب دوراً محورياً داخل منظومة الإنتاج وشبكات التجارة المحلية والدولية التي مرت عبر المدينة.

وأوضح يلماز أن السمة التاريخية الأبرز للسوق تمثلت في تجارة التوابل، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من السلع الاستهلاكية التي كانت تصل إلى إسطنبول خلال العهد العثماني كان يمر عبر مصر، ما أدى إلى ارتباط السوق بهذا الاسم.

وأضاف أن السوق لم يخدم إسطنبول وحدها، بل أدى دوراً مؤثراً في تنظيم الحركة التجارية داخل منطقة الأناضول، وفي مناطق البلقان التي كانت تعرف تاريخياً باسم" روملي" في العهد العثماني.

وأشار إلى أن التوابل القادمة من الشرق الأقصى كانت تصل أولاً إلى السوق المصري، حيث توزع على التجار المحليين قبل إعادة إرسالها إلى تجار الجملة في إسطنبول ومدن أخرى، ما جعله أحد أهم مراكز التجارة الإقليمية في تلك المرحلة.

السوق المصري في إسطنبول: تاريخ وتجارةوأكد يلماز أن السوق لم يكن مجرد مركز لبيع السلع، بل أدى دوراً حيوياً في تسهيل وصول سكان إسطنبول إلى احتياجاتهم اليومية.

وأضاف أن موقعه في قلب المدينة التاريخية ساهم في تعزيز أهميته التجارية لعقود طويلة.

ولفت إلى أن السوق شهد تحولات كبيرة خلال فترة الجمهورية التركية، إذ اندلع فيه حريق كبير عام 1940 أدى إلى تراجع نشاطه التجاري لفترة مؤقتة، قبل إعادة ترميمه وافتتاحه مجدداً عام 1943.

وأوضح أن أعمال ترميم شاملة أُنجزت خلال العقدين الماضيين، ليستعيد السوق شكله الحالي عام 2018.

وشدد يلماز على أن النظر إلى السوق باعتباره مجرد مبنى تاريخي يعد فهماً ناقصاً لدوره الحقيقي، موضحاً أنه أسهم في تحويل الثقافة والتاريخ التجاري لإسطنبول إلى علامة معروفة خارج تركيا.

وأضاف أن نماذج مشابهة من الأسواق التاريخية وجدت في مناطق مختلفة كانت ضمن النظام التجاري العثماني، مثل مصر ودمشق ومنطقة البلقان، مؤكداً أهمية الحفاظ على هذا الإرث التاريخي.

120 متجراً ومئات فرص العملمن جانبه، قال رئيس جمعية التضامن وحماية تجار السوق المصري سامي قوينجو، إن السوق بدأ نشاطه منذ أربعينيات القرن السابع عشر، وكان أحد المراكز التي تباع فيها البضائع القادمة عبر السفن الأجنبية خلال العهد العثماني.

وأوضح أن العائدات المالية للسوق كانت تخصص تاريخياً لدعم الجامع الجديد (يني جامع) والمؤسسات الوقفية المرتبطة به، مشيراً إلى أن هذا التقليد المرتبط بنظام الأوقاف ما يزال مستمراً حتى اليوم.

وأضاف أن نحو 80% من النشاط التجاري داخل السوق يتركز في تجارة التوابل والمكسرات، لكنه تحول مع مرور الزمن إلى فضاء يجمع بين النشاط الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

وقال إن السوق يمثل نقطة التقاء لزوار من عشرات الجنسيات المختلفة، مضيفاً أنه لا يشكل مجرد سوق تجاري، بل جزءاً من الحياة اليومية والثقافة الحضرية في إسطنبول.

وأشار إلى أن السوق يضم نحو 120 متجراً ويعمل طوال أيام الأسبوع، لافتاً إلى أن كل متجر يوفر في المتوسط فرص عمل لسبعة أو ثمانية أشخاص.

وأضاف أن طبيعة السوق الدولية تفرض وجود موظفين قادرين على التواصل مع الزوار من جنسيات متعددة، ولذلك يتحدث عدد كبير من العاملين ثلاث أو أربع لغات إلى جانب امتلاكهم مهارات تواصل عالية.

وأكد أن السوق يمثل جزءاً من منظومة اقتصادية متكاملة ساهمت في تحويل المنطقة المحيطة به إلى مركز جذب تجاري كبير.

وقال إن وجود السوق التاريخي أدى إلى ازدهار الأنشطة الاقتصادية المحيطة به، حيث تنتشر بالقرب منه متاجر الأقمشة ومحال الخرز التقليدي والمطاعم والمحال التجارية التي ما تزال تعتمد على أنماط التجارة التقليدية.

وأشار قوينجو إلى أن التطورات السياسية والاقتصادية العالمية تؤثر بطبيعة الحال على حركة السياحة الدولية، موضحاً أن الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط أدت خلال الفترة الأخيرة إلى انخفاض نسبي في أعداد السياح القادمين من بعض دول المنطقة.

لكنه أكد أن السوق ما يزال يحتفظ بجاذبيته الكبيرة، موضحاً أن عدد زواره يراوح يومياً بين 50 و60 ألف شخص.

وأضاف أن خصوصيته تكمن في كونه يخدم السياح الأجانب والمستهلكين المحليين في الوقت نفسه، إذ يجمع بين وظيفتي السوق التجاري والوجهة السياحية.

وأوضح أن الزبائن المحليين يقصدونه بحثاً عن منتجات لا تتوفر بسهولة في المتاجر التقليدية أو الأسواق الحديثة.

وأشار إلى أن طبيعة الزوار تختلف بحسب المواسم، مع ارتفاع أعداد السياح القادمين من إسبانيا ودول أميركا اللاتينية واليونان، إلى جانب زوار من جنسيات متعددة على مدار العام.

وذكر أن السوق يشهد خلال عيدي الفطر والأضحى ومناسبات دينية وثقافية مختلفة حركة ازدحام كبيرة تجعله أشبه بمساحة احتفالية مفتوحة.

وأكد قوينجو أن المكانة التجارية التي يحتفظ بها السوق منذ قرون تعد أحد أهم أسباب استمرار قوة النشاط الاقتصادي في المنطقة المحيطة به.

وأوضح أن كثيراً من الزبائن يقصدون السوق انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أفضل المنتجات يمكن العثور عليها داخله.

وأشار إلى أن معظم التجار العاملين فيه يمارسون المهنة منذ عقود طويلة، وغالباً ما تنتقل المتاجر والخبرة التجارية من الآباء إلى الأبناء عبر أجيال متعاقبة.

وقال: " هذه الثقافة التجارية التقليدية أسهمت في ترسيخ مبدأ يقوم على تقديم أفضل جودة ممكنة للمنتجات، وهو ما حافظ على سمعة السوق عبر السنين".

وأوضح أن السوق يستقبل أيضاً منتجات من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع طبيعته التاريخية مركزاً دولياً للتبادل التجاري.

ولفت إلى أنه يؤدي دوراً مهماً في ترويج المنتجات المحلية القادمة من مختلف مناطق الأناضول.

وختم قائلاً: " السوق المصري لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مكان للبيع والشراء، بل مساحة عرض دولية دائمة تشبه المعارض التجارية الكبرى، وتعكس التراث التجاري العريق الذي تميزت به إسطنبول عبر قرون طويلة".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك