قناة القاهرة الإخبارية - انتهاكات لا تتوقف.. جيش الاحتلال يخرق اتفاق وقف إطلاق النار ويوسع عملياته جنوبي لبنان CNN بالعربية - قرية أنفاق تحت الأرض.. 400 شخص اختبأوا فيها لسنوات خلال حرب فيتنام الجزيرة نت - جويل الحجام.. ناشطة فرنسية ستينية نذرت حياتها لجمع التبرعات لغزة قناة الجزيرة مباشر - Israeli Army Expands Airstrikes on Southern Lebanon CNN بالعربية - الحذر المفرط لدى الجيل "زد" يُشكّل عقبة أمام المواعدة الجزيرة نت - رحلة شغف انتهت بالنار.. كيف تحوّل حادث "البايكرز" بالإسكندرية لقضية رأي عام؟ CGTN العربية - "ضيف من نيويورك" في جبال وودانغ الجزيرة نت - "اسألوا إسبانيا".. ديشان يحذر لاعبي فرنسا من الاستهانة بالعراق CNN بالعربية - تحليل.. الصين تجني ثمار حرب إيران.. هل حانت "لحظة السويس" بالنسبة لأمريكا؟ بانوراما فوود - طريقة عمل تشيكن رينج | سنة أولى طبخ مع الشيف آلاء الجبالي
عامة

من PGP إلى Mythos: تاريخ موجز لضوابط التصدير التي لم توقف أحداً

الغد
الغد منذ 1 ساعة

في يوم الجمعة الماضي، واستناداً إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي لم يُكشف عن تفاصيلها، أمر البيت الأبيض شركة أنثروبيك بتقييد تصدير نماذج الذكاء الاصطناعي القوية الخاصة بها، «Fable» و«Mythos»، بحيث لا تكو...

في يوم الجمعة الماضي، واستناداً إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي لم يُكشف عن تفاصيلها، أمر البيت الأبيض شركة أنثروبيك بتقييد تصدير نماذج الذكاء الاصطناعي القوية الخاصة بها، «Fable» و«Mythos»، بحيث لا تكون متاحة لأي شخص خارج الولايات المتحدة، وكذلك للمواطنين الأجانب الموجودين داخل البلاد.

وبعد ذلك بوقت قصير، سارعت الشركة إلى إيقاف النموذجين، اللذين بقيا غير متاحين لأي مستخدم لمدة أسبوع كامل.

تمثل هذه الحادثة أول اختبار حقيقي لما إذا كانت الحكومة الأمريكية قادرة على استخدام ضوابط التصدير لاحتواء الذكاء الاصطناعي المتقدم بالطريقة نفسها التي حاولت بها سابقاً – وبنتائج متفاوتة للغاية – احتواء تقنيات التشفير وبرامج التجسس.

ورغم أن الأمر قد يبدو دراماتيكياً، فإن الطريقة التي ستُحل بها هذه المواجهة قد تحدد ليس فقط مستقبل وصول أنثروبيك إلى الأسواق الأجنبية، بل أيضاً القواعد التي ستضطر مختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى إلى العمل ضمنها مستقبلاً.

لنبدأ ببعض الخلفية.

فمنذ أن أطلقت أنثروبيك نموذج Mythos في أبريل/نيسان، روّجت له باعتباره نوعاً من «آلة يوم القيامة السيبرانية» القادرة على إحداث فوضى واسعة على الإنترنت إذا أُتيح على نطاق واسع.

ولهذا السبب، وقبل فرض الحظر، لم يكن بإمكان سوى نحو 150 شركة وجهة حكومية خضعت للتدقيق استخدامه.

وكان الهدف من ذلك مساعدة الجهات الدفاعية على تأمين برامجها وخدماتها قبل أن يتمكن المهاجمون من الوصول إلى قدرات مشابهة لقدرات Mythos.

فما الذي أدى إلى فرض الحظر؟بحسب التقارير، جاء ذلك نتيجة حدثين متتاليين.

الأول: منحت أنثروبيك شركة اتصالات كورية جنوبية إمكانية الوصول إلى Mythos عبر برنامج الشركاء المحدود لديها، وأثار ذلك قلق المسؤولين الأمريكيين بعد اعتبار الشركة من الجهات التي يُشتبه في امتلاكها صلات بالصين.

وقد ذكرت تقارير عديدة أن الشركة هي SK Telecom، إلا أنها نفت وجود أي علاقة لها بالصين.

أما الحدث الثاني، فكان عندما أبلغ الرئيس التنفيذي لشركة أمازون آندي جاسي الإدارة الأمريكية بأن باحثين لدى أمازون تمكنوا من إيجاد طريقة للالتفاف على وسائل الحماية الخاصة بنموذج Fable 5.

غير أن أنثروبيك رفضت وصف الأمر بأنه «كسر للحماية» أو «جلبريك»، مؤكدة أنه كان مشكلة محدودة النطاق جرى إصلاحها بالفعل، ولا يمثل انهياراً شاملاً لتدابير الأمان الخاصة بالنموذج.

وكانت النتيجة واحدة في الحالتين: أصدرت وزارة التجارة الأمريكية توجيهاً بفرض قيود تصدير، واضطرت أنثروبيك إلى التحرك بسرعة لتقييد الوصول إلى منتجاتها فوراً، وذلك خلال نحو 90 دقيقة فقط من تلقيها الإخطار، وفق بعض الروايات.

ومع ذلك، فهذه القصة ليست جديدة.

فقد حاولت الحكومات لعقود استخدام ضوابط التصدير للحد من انتشار ما تعتبره تقنيات سيبرانية خطرة، لكن سجل نجاحها في هذا المجال ظل متوسطاً في أفضل الأحوال.

كانت الحكومة الأمريكية وراء ما يُعد ربما أكثر حالات فشل ضوابط التصدير شهرة في التاريخ خلال أوائل ومنتصف تسعينيات القرن الماضي.

في ذلك الوقت، كان علماء الحاسوب يطورون تقنيات تشفير تهدف إلى حماية البيانات أثناء انتقالها عبر الإنترنت.

ومن بين تلك التقنيات برنامج حمل اسم Pretty Good Privacy (PGP)، وهو برنامج شهير كان قادراً على تشفير البيانات بطريقة تجعل فك تشفيرها شبه مستحيل حتى لو تم اعتراضها أثناء انتقالها إلى الجهة المستهدفة.

في البداية، نظرت الحكومة الأمريكية إلى PGP باعتباره سلاحاً خطيراً، إذ خشيت أن يمنع أجهزتها الاستخبارية من مراقبة رسائل البريد الإلكتروني أثناء انتقالها عبر الشبكات.

ولإيقاف انتشار البرنامج، فتحت هيئة الجمارك الأمريكية تحقيقاً جنائياً ضد مبتكره فيل زيمرمان بتهمة انتهاك قوانين تصدير الأسلحة.

لكن زيمرمان رد بطريقة غير تقليدية؛ فقد نشر الشفرة المصدرية لبرنامج PGP في كتاب مطبوع، الأمر الذي أشعل ما يُعرف اليوم باسم «حروب التشفير» (Crypto Wars).

وفي نهاية المطاف، انتصر زيمرمان في معركة مهمة عندما أُغلق التحقيق ضده، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لانتشار خوارزميات التشفير الطرفي الأساسية المستخدمة اليوم من قبل مليارات مستخدمي تطبيقات مثل واتساب وسيغنال.

من برامج التجسس إلى اتفاق واسينارفي أوائل العقد الثاني من الألفية، بدأ الباحثون يكتشفون استخدام برامج تجسس غربية الصنع ضد معارضين سياسيين ونشطاء في الشرق الأوسط.

ورداً على ذلك، وافقت عدة حكومات على توسيع نطاق اتفاق واسينار (Wassenaar Arrangement)، وهو اتفاق دولي يهدف إلى الحد من تصدير البرمجيات والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، أي تلك التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية في الوقت نفسه.

وكانت الفكرة تقوم على تصنيف برامج المراقبة والاختراق ضمن فئة التقنيات مزدوجة الاستخدام، ما يجبر الشركات المنتجة لبرامج التجسس على الحصول على تراخيص تصدير قبل بيع منتجاتها في الخارج.

لكن اتفاق واسينار عانى دائماً من نقطتي ضعف أساسيتين.

الأولى أن هناك عدداً من الدول لا يلتزم بالاتفاق أصلاً، ومن بينها إسرائيل، التي تضم بعض أكثر شركات برامج التجسس نشاطاً في العالم.

أما الثانية، فتتمثل في أن تطبيق الاتفاق يعتمد على تقدير كل دولة على حدة في التعامل مع الشركات الموجودة داخل حدودها.

فعلى سبيل المثال، سمحت الحكومة الإيطالية لفترة من الزمن لشركة Hacking Team، التي كانت آنذاك واحدة من أبرز شركات برامج التجسس في البلاد، بالحصول على تراخيص لتصدير أدواتها إلى مختلف أنحاء العالم، رغم سجل الشركة في بيع تقنيات التجسس لحكومات قمعية استخدمتها لاختراق صحفيين ونشطاء حقوق إنسان.

ومنذ ذلك الحين، لم تكن دول أوروبية أخرى أكثر تشدداً من إيطاليا في هذا المجال.

فعلى الرغم من الفضائح المتكررة، فشلت أوروبا، التي تضم عدداً كبيراً من مطوري أدوات الاختراق والتجسس، في الحد بشكل فعّال من تصدير هذه الأدوات إلى الأنظمة الاستبدادية.

ويقول منتقدون إن الجهود الأوروبية الأخيرة، التي جرى تجديدها على مستوى الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لمواجهة مشكلة تصدير برامج التجسس، «لا تذهب بعيداً بما يكفي».

وتجاوزت بعض شركات برامج التجسس هذه القيود ببساطة عبر نقل عملياتها إلى دول تتسم بضعف الرقابة على الصادرات.

ومن بين هذه الشركات Intellexa، وهي مجموعة من شركات برامج التجسس الخاضعة للعقوبات، التي نقلت جزءاً من عملياتها إلى بلدان تتمتع بقيود تصدير أكثر تساهلاً.

كما سعت شركات أخرى إلى نقل أعمالها إلى السعودية لأسباب مشابهة.

ومع ذلك، لم تخلُ التجربة من بعض النجاحات.

فقد أغلقت شركة FinFisher الألمانية المتخصصة في برامج التجسس أبوابها عام 2022 بعد تحقيق استمر عدة سنوات أجرته النيابة العامة الألمانية بشأن مزاعم بيع الشركة برامج تجسس إلى تركيا من دون الحصول على ترخيص تصدير.

وكان المحققون قد اكتشفوا سابقاً أن برنامج FinFisher استُخدم على هواتف منتقدين للحكومة التركية.

أما في الوقت الذي كُتب فيه هذا التقرير، فما زال الجمود قائماً بين شركة أنثروبيك وإدارة ترامب.

وهناك احتمال معقول بأن تتراجع الإدارة الأمريكية وترفع القيود المفروضة، حفاظاً على القدرة التنافسية لشركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية في الأسواق العالمية.

وسيُعد مثل هذا القرار اعترافاً ضمنياً بأن مختبرات الذكاء الاصطناعي في أماكن أخرى من العالم، بما في ذلك الصين، ستتمكن على الأرجح من الوصول إلى قدرات مماثلة بغض النظر عن القيود التي تفرضها الولايات المتحدة.

وفي المقابل، قد تجد شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية نفسها مضطرة إلى الحصول على موافقات حكومية قبل تقديم خدماتها للعملاء الأجانب، وهو عبء تنظيمي من شأنه أن يؤثر سلباً على أرباحها.

وبالنظر إلى التجارب السابقة التي خاضتها حكومات العالم في محاولة السيطرة على انتشار البرمجيات والتقنيات الرقمية، يبدو أن ضوابط التصدير التي تفرضها الحكومات ليست الوسيلة المناسبة لمنع الجهات الخبيثة من إساءة استخدام التقنيات السيبرانية القوية ذات الاستخدام المزدوج.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك