أي معنى يمكن قراءته خلف إصرار السلطة اللبنانية على التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، رغم أن التجربة السابقة من خلال الجولات التي عقدت برعاية أميركية منحازة لم تُنتج للبنان أي مكسب،ولم تُترجم إلى وقف للاعتداءات أو ضمانات تحمي السيادة الوطنية، فبدلاً من أن يتحول الضغط السياسي والدبلوماسي إلى أداة لانتزاع الحقوق اللبنانية، تبدو السلطة وكأنها تقبل الدخول إلى طاولة تفاوض تُفرض فيها الشروط من موقع الضعف، والوزير السابق مصطفى بيرم يرى أن السبب يعود إلى أن السلطة جاءت وفق دفتر شروط تنفذه متخليةً عن أوراق قوة لبنان، لافتاً إلى أن أوراق القوة تستثمر للضغط على العدو للحصول على شيء في المقابل بينما الذهاب إلى التفاوض" خالي الوفاض" دون هذه الأوراق يخالف بديهيات التفاوض وفيه استسلام للعدو.
ويرى بيرم أن الإصرار من قبل السلطة اللبنانية على الذهاب إلى التفاوض المباشر مع العدو يفوّت على لبنان فرصة الاستفادة من الاتفاق الإقليمي بل الدولي الذي حدث في المنطقة.
ويشير بيرم إلى أن المسألة لا تبدو مرتبطة فقط بالبحث عن حلول سياسية، بل تفتح نقاشاً حول حجم الإملاءات التي تُمارس على لبنان، والتي ترتضيها السلطة اللبنانية مقابل بقائها في سدة الحكم،هكذا، لا يعود السؤال فقط حول جدوى التفاوض مع عدوّ لم يثبت إلا تنصّله من التعهدات، بل حول طبيعة المسار الذي تُدفع إليه السلطة، وما إذا كان المطلوب منه انتزاع الحقوق أم تكريس منطق الإملاءات الذي يدفع إلى القبول بمزيد من التنازلات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك