في كرة القدم كما في الكون، لا شيء يحدث بالمصادفة.
! !هذه ليست جملة شاعرية، بل حقيقة كان سيبتسم لها نيوتن لو جلس في مدرجات المونديال وهو يشاهد منتخبات تتساقط كالتفاح الناضج، وأخرى ترتفع كالكواكب التي اكتشفت أخيراً مدارها الصحيح.
المغرب اليوم ليس مجرد منتخب فاز على اسكتلندا واقترب من الدور التالي.
المغرب أصبح سؤالاً فلسفياً كبيراً.
سؤالاً كان سقراط سيطرحه على العالم:كيف تنتقل أمة كروية من هامش الحلم إلى مركز التأثير؟الجواب لا يكمن في المباراة، بل فيما قبل المباراة بسنوات طويلة.
! !في الفيزياء، يخبرنا نيوتن أن لكل قوة مؤثرة نتيجة حتمية.
وفي كرة القدم الحديثة لا توجد نتائج عظيمة دون قوة تأسيسية عظيمة.
المغرب لم يراهن على الصدفة ولا على موهبة جيل عابر، بل بنى منظومة كاملة من الأكاديميات والبنية التحتية والتكوين والاستثمار في الإنسان قبل اللاعب.
ولهذا لم يعد صعوده حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لقانون الحركة الكروية.
! !أما في الجهة الأخرى من المشهد، فإن بعض المنتخبات العربية ما زالت تتعامل مع الكرة باعتبارها لحظة انفعال، بينما يتعامل المغرب معها باعتبارها مشروع دولة.
وهنا تحديداً يظهر الفرق بين من يصنع المستقبل ومن ينتظر المعجزة.
؟ !بيليه كان يقول إن كرة القدم ليست لعبة أقدام، بل لعبة عقول.
هذه الفلسفة البرازيلية القديمة هي نفسها التي نراها اليوم في المدرسة المغربية.
اللاعب المغربي يدخل الملعب وهو يحمل هوية تكتيكية واضحة وشخصية تنافسية قوية وثقة لا تعرف عقدة الأسماء الكبيرة.
لهذا لم يعد يخاف من البرازيل ولا من إسبانيا ولا من أي عملاق آخر.
! !لقد تحرر أولاً من الجاذبية النفسية.
وفي عالم الرياضة، الجاذبية النفسية أخطر من جاذبية نيوتن.
هي تلك القوة الخفية التي تجعل فريقاً صغيراً ينهزم قبل أن تبدأ المباراة، وتجعل فريقاً كبيراً ينتصر حتى قبل أن يلمس الكرة.
المغرب كسر هذه القاعدة.
! !ولهذا أصبح منافساً عالمياً حقيقياً.
وفي المقابل، نرى أسماء أسطورية مثل كريستيانو رونالدو تتعرض اليوم لعاصفة من النقد.
ليس لأن التاريخ نسي أمجاده، بل لأن كرة القدم لا تعترف إلا بالحاضر.
هذه اللعبة قاسية كقوانين الفيزياء؛ لا تكافئ ما فعلته بالأمس، بل ما تستطيع فعله اليوم.
الأمر نفسه ينطبق على البرازيل.
؟ !إذا اكتسحت هايتي فليس السؤال: كم سجلت؟السؤال الحقيقي: هل عادت روح السامبا أم عاد فقط بريق النتيجة؟فالفرق بين الفريق العظيم والفريق العابر يشبه الفرق بين الضوء والبرق.
والثاني يلمع ثم يختفي.
! !لهذا يبدو المغرب اليوم أكثر من مجرد ممثل عربي ناجح.
إنه نموذج جديد يعيد تعريف معنى النجاح الكروي في العالم العربي.
نموذج يقول إن الأحلام ليست أجنحة تطير بنا إلى السماء، بل محركات تدفعنا إليها.
وفي نهاية المطاف، تبقى كرة القدم شبيهة بالكون الذي وصفه نيوتن، لكنها تشبه أيضاً الحكمة التي تركها سقراط، وتشبه الابتسامة التي رسمها بيليه على وجه اللعبة.
فالمنتخبات لا ترتفع لأنها تريد الصعود.
بل لأنها بنت سلماً يصلها إلى القمة.
والمغرب.
يبدو أنه وجد ذلك السلم قبل الجميع.
وسلملي على فنان العرب.
! !

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك