رغم توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، فإن الأحداث التي تلتها مباشرة كشفت حجم التحديات التي لا تزال تعترض طريق التوصل إلى اتفاق نهائي.
إيران توقف خطوة مهمة في المفاوضات مع أمريكاوكان من المقرر أن يلتقي نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في زيورخ لبدء مرحلة جديدة من المفاوضات، إلا أن إيران ألغت مُشاركتها احتجاجًا على استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان، قبل أن تلغي واشنطن بدورها زيارة فانس، ما أدى إلى تعليق المحادثات، لكن من المقرر أن تعقد خلال اليومين القادمين، مع تأكيد وسائل إعلام إيرانية رسمية مغادرة الوفد الإيراني إلى سويسرا.
يقول دبلوماسيون ووسطاء مشاركون في الاتصالات إن الجانبين لا يرغبان في انهيار عملية السلام، لكنهما يواجهان عقبات كبيرة ناجمة عن انعدام الثقة المتبادل والتطورات الميدانية المتسارعة، خصوصًا في لبنان، بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.
تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز ومنع أي اضطراب جديد في أسواق الطاقة العالمية، بينما ترى إيران في الاتفاق فرصة لرفع العقوبات والحفاظ على استقرار النظام السياسي واستعادة جزء من أصولها المجمدة.
نجاح المفاوضات مرهون باحتواء التصعيد في لبنانورغم استمرار الاتصالات عبر وسطاء، فإن نجاح المفاوضات يبقى رهنًا بقدرة واشنطن على احتواء التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وهو الملف الذي بات يمثل نقطة الاختبار الأساسية لمستقبل الاتفاق.
يؤكد محللون أن الخلاف لا يقتصر على تفاصيل تنفيذ التفاهم الحالي، بل يمتد إلى إرث طويل من انعدام الثقة بين الطرفين، فالإيرانيون ما زالوا ينظرون إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتباره شريكًا غير موثوق، بعدما انسحب سابقًا من الاتفاق النووي وأوقف مسارات تفاوض أخرى كانت قد أحرزت تقدمًا.
وفي المقابل، تراهن طهران على أن التجربة العسكرية الأخيرة وما رافقها من تداعيات اقتصادية عالمية دفعت واشنطن إلى تفضيل المسار الدبلوماسي، ما يمنح المفاوضات فرصة للاستمرار رغم التعثر الحالي.
ومع بقاء القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان واستمرار الغارات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله، يبدو أن الجبهة اللبنانية تحولت إلى العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وإلى الاختبار الأول لمدى قدرة الطرفين على تحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق دائم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك