قال نعمان توفيق العابد، الدبلوماسي السابق والباحث في العلاقات الدولية، إن النهج التفاوضي الذي تتبعه إيران خلال المرحلة الحالية يرتبط بشكل مباشر بحالة عدم الثقة المتراكمة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، نتيجة تجارب سابقة شهدت من وجهة نظر طهران إخفاقات في تنفيذ الالتزامات والاتفاقات.
وأضاف، خلال مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي ببرنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن إيران تسعى إلى تثبيت مبدأ «التزام مقابل التزام»، وترفض الاستمرار في تنفيذ تعهداتها إذا لم تلتزم الأطراف الأخرى وخاصة الولايات المتحدة وحلفاؤها بما تم الاتفاق عليه.
أوسلو نموذج لعدم الالتزاموأوضح العابد أن طهران لا ترغب في تكرار تجارب سابقة شهدت التزام طرف ببنود الاتفاق مقابل تنصل الطرف الآخر من تعهداته، مشيرًا إلى أن التجربة الفلسطينية مع اتفاق أوسلو تُطرح في هذا السياق كمثال على تنفيذ أحد الأطراف لالتزاماته مقابل تعثر تنفيذ الالتزامات المقابلة.
وأكد أن هذا النهج يمثل بالنسبة لإيران وسيلة لضمان عدم تحول الاتفاقات إلى التزامات أحادية الجانب، خاصة في ظل استمرار المخاوف من أي اختراقات أو تجاوزات قد تؤثر على مسار التفاهم القائم.
وأشار العابد إلى أن التصريحات الحادة والتهديدات المتبادلة بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين لا تعكس بالضرورة رغبة في التصعيد، بقدر ما تمثل رسائل سياسية موجهة إلى الرأي العام الداخلي في كلا البلدين.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى إظهار الاتفاق باعتباره إنجازًا وانتصارًا للسياسة الأمريكية، فيما تحرص طهران بدورها على التأكيد لجمهورها الداخلي أنها لم تقدم تنازلات مجانية وأنها متمسكة بحقوقها ومصالحها.
التنفيذ هو الاختبار الحقيقيوأكد أن نجاح مذكرة التفاهم لن يقاس بحجم التصريحات أو التهديدات المتبادلة، وإنما بمدى قدرة الأطراف على تنفيذ ما ورد في الاتفاق خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أن الالتزام العملي ببنود التفاهم سيكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك