شهد الجنوب، اليوم، واحدة من أكبر موجات الحشد الشعبي خلال الفترة الأخيرة، حيث خرجت جماهير غفيرة في العاصمة عدن ومدينة المكلا وسيئون، في مشهد عكس حجم الحاضنة الشعبية للقضية الجنوبية، وأكد أن محاولات المنع والقمع لم تنجح في كسر الإرادة الشعبية.
وبدأت الأحداث منذ ساعات الفجر الأولى في عدن، عندما اقتحمت قوات موالية للسعودية ساحة العروض مستخدمة المدرعات والمصفحات، وقامت بإنزال بنر الفعالية، قبل أن تعود صباحاً وتأخذ البنر على متن أحد الأطقم العسكرية في محاولة لمنع إقامة الفعالية وإرسال رسالة ردع للمشاركين.
إلا أن ما حدث لاحقاً كان مغايراً تماماً؛ إذ عادت الجماهير إلى الساحة بأعداد كبيرة، وأعادت رفع البنر من جديد، بعد إضافة عبارة “الوصاية السعودية”، في مشهد اعتبره كثيرون دليلاً على أن استخدام القوة قد يزيل اللافتات، لكنه لا يستطيع إزالة الأفكار أو كسر إرادة الشعوب.
ومع مرور الوقت امتلأت ساحة العروض بالحشود القادمة من مختلف مناطق الجنوب، وسط هتافات تؤكد التمسك بالقضية الجنوبية ورفض الوصاية.
وفي حضرموت، حاولت القوات الموالية للسعودية فرض واقع أمني مشدد، حيث شهدت سيئون انتشاراً عسكرياً واسعاً، واستحداث نقاط تفتيش وحملة اعتقالات بحق عدد من المشاركين، في محاولة للحد من وصول المواطنين إلى فعالية “رفض الوصاية السعودية”.
لكن تلك الإجراءات لم تمنع آلاف المواطنين من الخروج والاحتشاد، في مشهد أكد أن القبضة الأمنية لم تحقق أهدافها.
أما في مدينة المكلا، فقد تكرر المشهد ذاته، حيث توافدت الحشود الجماهيرية إلى موقع الفعالية رغم قطع بعض الطرق والإجراءات الأمنية الهادفة إلى الحد من المشاركة.
وأظهرت الصور والمقاطع المصورة تدفق المواطنين إلى الساحة، فيما أكد منظمو الفعالية تمسكهم بسلمية الاحتشاد والتعبير عن مواقفهم.
واللافت في أحداث اليوم أن المشهد الجنوبي بدا مترابطاً بين عدن والمكلا وسيئون، حيث تشكلت صورة واحدة عنوانها أن الإرادة الشعبية تجاوزت كل محاولات المنع، وأن الإجراءات الأمنية لم تتمكن من منع الجماهير من الوصول إلى ساحات الفعاليات.
لقد قدمت أحداث اليوم رسالة سياسية واضحة مفادها أن التعامل مع المطالب الشعبية من خلال القوة والإجراءات الأمنية قد يحقق مكاسب مؤقتة، لكنه لا ينجح في إنهاء حالة الاحتقان أو تغيير القناعات.
ومن عدن إلى المكلا وسيئون، رسمت الحشود الجنوبية مشهداً يؤكد أن الإرادة الشعبية تبقى العامل الأكثر تأثيراً في المعادلات السياسية، وأن الشعوب قادرة على تجاوز كل الحواجز عندما تتمسك بقضاياها ومواقفها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك