شعوري بالفخر والسعادة أن تتلاقى أحلامي وخططهم فيما سطرت على هذه المنصة عن حلم بأن تتحول مصر إلى مركز دولي للبيانات، وتأتي البشارة باجتماع حكومي رفيع المستوى لتدارس أولى الخطوات لتحقيق هذا الهدف عبر استراتيجية وطنية لصناعة مراكز البيانات تشمل الأماكن المتاحة ومصادر الطاقات المتجددة والحوافز الاستثمارية وجاهزية البنية الأساسية.
ما لفت انتباهي في تفاصيل الاجتماع لم يكن الحديث عن مراكز البيانات في حد ذاته، وإنما المنهج الذي تتعامل به الدولة مع هذا الملف.
الاجتماع جمع وزارات الكهرباء والاتصالات والاستثمار حول طاولة واحدة، وهي رسالة مهمة؛ لأن صناعة مراكز البيانات لا تنتمي إلى قطاع واحد.
فنجاحها يتوقف على قدرة هذه الجهات على العمل كمنظومة موحدة لا كجزر منفصلة.
كما أن الحديث عن إعداد خريطة استثمارية موحدة تتضمن المواقع المتاحة ومصادر الطاقة والتكلفة التقديرية والحوافز والإجراءات يمثل تحولًا من فكرة الترويج النظري إلى تقديم منتج استثماري واضح المعالم أمام المستثمر الدولي.
ومن النقاط اللافتة أيضًا أن الدولة لا تتعامل مع مراكز البيانات باعتبارها مجرد مبانٍ أو استثمارات عقارية جديدة، وإنما باعتبارها صناعة استراتيجية مرتبطة بمستقبل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية.
ما يبعث على التفاؤل كذلك أن الاجتماع لم يتوقف عند إعداد الاستراتيجية، بل انتقل مباشرة إلى التفكير في آليات التسويق الخارجي ودور مكاتب التمثيل التجاري والتواصل المباشر مع الشركات العالمية.
وهذه خطوة لا تقل أهمية عن إعداد الاستراتيجية نفسها، لأن المنافسة الدولية في هذا القطاع أصبحت شرسة للغاية.
لا أعرف أين ستقام أولى هذه المشروعات، ولا كم من الوقت سيستغرق تنفيذ الاستراتيجية، لكنني أعرف أن الدول التي تفكر اليوم في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي إنما تفكر في مكانها على خريطة العالم بعد عشرين أو ثلاثين عامًا.
ولهذا فإن خبر الاجتماع لم يكن بالنسبة لي مجرد خبر حكومي عابر، بل إشارة إلى أن حلمًا ظننته يومًا فكرة قابلة للنقاش بدأ يتحول إلى ملف رسمي على مائدة الدولة، وأن الحديث عن الاقتصاد الرقمي لم يعد ترفًا فكريًا، بل جزءًا من معركة التنمية وبناء المستقبل.
وأحيانًا تكون أجمل لحظات الكتابة حين ترى فكرة وُلدت على صفحة مقال تبدأ رحلتها الطويلة نحو الواقع.
ندعمها ونستعد لأن نقدم كل جهد مطلوب حتى تتحقق فهذا الوطن يستحق دومًا الأفضل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك