لم يعد غافلاً على أحد الطابع الإرهابي للائتلاف الحاكم في الكيان الصهيوني، الذي تندرج في سياقه تهديدات وزير ماليتهم بتسلئيل سموتريتش، الذي هدد بتدمير 10 أبنية في بيروت مقابل كل طائرة مسيرة يرسلها حزب الله.
أما حملة الإجرام الجنونية التي يشنها جيش العدو على لبنان بعد توقيع تفاهم إسلام أباد الكترونياً، في محاولة لتعطيل مفاعيل التفاهم والسيطرة على مفاصل جغرافية متقدمة حاكمة، فإن هذه المغامرة قد تعيد خلط الأوراق، وتشعل الحرب مجدداً ضمن احتمالين:١- مواجهة بين الكيان الصهيوني والجمهورية الإسلامية من دون تدخل أميركي مباشر مع محاولة أميركية لإبقاء المضايق مفتوحة.
٢- عودة الولايات المتحدة للمواجهة العسكرية، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام اندلاع حرب إقليمية قد يتسع نطاقها إلى أبعد من حدود المنطقة.
وذلك بعد أن يحاول ترامب إعادة ملء خزانات وقوده وتذخير منصاته وطائراته بتزامن مع انتهاء استحقاق كأس العالم وقبيل استحقاق الانتخابات الأميركية النصفية في تشرين الثاني المقبل.
لا يخفى على أحد جو التناقضات المتصاعد بين حكومة الكيان والإدارة الأميركية.
الأمر الذي برز جلياً في تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي ڤانس، الذي شن هجوما حادا على أعضاء الحكومة الإسرائيلية منتقدي اتفاق مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، ملوحاً بغضب أميركي قادم ضد تل أبيب.
فقد وصف ڤانس رئيسه ترامب بالصديق الوحيد المتبقي لـ “إسرائيل”، غامزاً من ناحية خفض الدعم العسكري غير المحدود للكيان في حال تقويض الاتفاقية بسبب استخدام القوة المفرطة والجنون الاسرائيلي.
ڤانس: “ترامب هو الحليف القوي الوحيد المتبقي لإسرائيل”وأضاف نائب الرئيس الأميركي أن “دونالد ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم الذي يُبدي تعاطفًا مع إسرائيل في هذه اللحظة، وهو رئيس الدولة العظمى في العالم… ولو كنت في حكومة إسرائيل، لما هاجمت الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم.
”وتابع فانس قائلا إن “على إسرائيل أن تدرك أن ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمت أرضها صنعت بأيدٍ أمريكية، ومولها دافعو الضرائب الأمريكيون”.
وصرح بأن “مشكلة إسرائيل ليست هي دونالد ترامب، وأي شخص في إسرائيل يعتقد أن أكبر مشكلة تواجهها هي رئيس الولايات المتحدة، عليه أن يُدرك حقيقة الوضع الذي تعيشه بلاده.
”ولكن، وعلى الرغم من كل تطمينات المجرم ترامب وادعاءاته منع إسرائيل من مهاجمة لبنان، وقوله: “سأكون قادرا على منع إسرائيل من مهاجمة لبنان فهم يكنون لي الاحترام ويفعلون ما أقوله”.
وما نقلته رويترز عن مسؤول أميركي من أن “إسرائيل” وحزب الله اتفقا على وقف إطلاق النار اليوم الجمعة الساعة 4 مساء”.
وما ذكرته “سي إن إن” عن أن “الولايات المتحدة أبلغت إيران أن إسرائيل “وافقت على ترك الأمر عند هذا الحد” عقب الضربات في لبنان”.
فإن الإجرام الصهيوني ما زال مستمراً من دون توقف.
وبينما جمدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية البدء في مفاوضات الستين يوماً، التي نص عليها التفاهم مع الولايات، فإن الرهان الأميركي الإسرائيلي مستمر على جولات المفاوضات المباشرة مع السلطة اللبنانية غير الميثاقية في واشنطن.
اولاً، للحصول على تنازلات إضافية من تلك السلطة ووعود منها بـ “حصر سلاح المقاومة”، لا بل مواجهتها ومواجهة بيئتها الحاضنة.
وثانياً، لتعويم تلك السلطة واتخاذ من مواقفها الداعمة للتوجهات الصهيوأميركية ذريعة تسمح للكيان المجرم بالاستمرار بأجرامه واحتلاله من دون الاكتراث بدعوات وادعاءات أميركية ودولية بالضغط عليه لوقف الحرب والانسحاب.
في هذا السياق أصبح المجتمع الدولي أمام استحقاق امتحان مصداقية، ولا يكفي الحذو حذو فرنسا التي منعت وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن غفير من دخول أراضيها، أو إجراءات شكلية اتخذتها إسبانيا بحق مسؤولين صهاينة، لا بل إن صدقوا فالمطلوب فرض عقوبات صارمة على أعضاء حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة.
لدى الدول الغربية مستمسكات قانونية وأدلة على جرائم حرب الكيان والإدارة الاميركية معًا.
وليس توقيع التفاهم في فرساي إلا نتيجة مساومة أوروبية أميركية غض الأوروبيون الطرف عبرها على جرائم ترامب في إيران ولبنان وفلسطين مقابل دعمه لتسليح نظام زيلينسكي الفاشي في حربه على روسيا وغير ذلك من التسهيلات في مجال الطاقة.
الأوروبيون غضوا الطرف كذلك عن الممارسات الصهيونية من وحشية وضرب وتحرش جنسي تعرض له أفراد أسطول الصمود الإنساني، الذين احتجزتهم قوات الاحتلال في طريقهم إلى قطاع غزة، ذلك في حين أن الأوروبيين كانوا يستطيعون فرض تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية وإدانة حقيقية وليس شكلية من قبل المجتمع الدولي.
غير أن إيطاليا تواصل مد جيش الحرب الإسرائيلي بالسلاح والتقنيات والعتاد، وتعارض تقليدياً أي عقوبات ضد تل أبيب، بينما يجد مواطنوها المشاركون في البعثات الإنسانية في غزة أنفسهم ضحايا للانتهاكات في السجون الإسرائيلية.
في المقلب الآخر ومن مؤشرات الصراع على السلطة داخل الكيان قبيل الانتخابات المقبلة، التي تشكل تهديداً للمجرم نتنياهو تأتي تصريحات ترامب الداعمة له، ولكن مع إمكانية مفاضلة بينه وبين مرشح صهيوني آخر قد يكون أكثر طاعة لدونالد ترامب.
في هذا السياق يمكن النظر إلى تصريح زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان بشأن تحالف محتمل مع حزبي “يهدوت هتوراه” و”شاس” المتشددين دينياً لإطاحة حكومة نتنياهو هو مؤشر واضح على ضيق ذرع الجماعات اليهودية بالديكتاتورية العسكرية الأمنية للائتلاف الحاكم الحالي، ولا سيما إذا أضفنا لهذه اللائحة جرائم الفساد واستحقاقات محاكمة رئيس الوزراء المتورط.
ومن تناقضات الجبهة الداخلية العبرية تذمر متصاعد من السياسات العسكرية التي تسببت بتباطؤ النمو الاقتصادي، الذي شهد تراجعاً وسط ارتفاع الإنفاق العسكري، وانخفاض تدفق السياح الأجانب، وتحويل جنود الاحتياط من الوظائف في القطاعات المدنية (البناء والزراعة وتجارة التجزئة)، فضلاً عن التضخم وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.
هشاشة خطة ترامب لحل الصراع في غزة تثبت أن لا حل جزئيًا في المنطقة.
لقد أثبتت المؤسسات والآليات التي أنشئت تحت رعاية الولايات المتحدة لحل الصراع في قطاع غزة فشلها.
على سبيل المثال، لم يتلق صندوق مجلس السلام أي تبرع يذكر ولا يعمل إلا كأداة علاقات عامة لإظهار شكلي لدور دونالد ترامب في “حفظ السلام” في ظل استمرار الاحتلال بأعمال القتل والإجرام والهدم ومعطيات تشير الى استئناف المواجهات على نحو أوسع وسط توجهات فلسطينية وطنية مقاومة للاستفادة من فرصة الدخول في معركة ربط ساحات جديدة تضم الملف الفلسطيني بطاولة المفاوضات الإيرانية الأميركية استناداً لبنود التفاهم التي تنص على شرط وقف الحرب في كل الجبهات وقفاً كاملاً، ما يعني غزة وسوريا واليمن وغيرها أيضاً، ولبنان أولها.
العدو يسعى لإعادة تطبيق سيناريو حرب الأيام الستة، ولكن يبدو أنه سيحتاج لسنوات ست.
فقد بدأ حرب الايام الستة كعملية أمنية، واليوم يوسع العدو هجومه في جنوب لبنان وفي جنوب سوريا، ويسعى لضم فعلي لأراضٍ لبنانية وسورية كأمر واقع يتطور لمناطق استيطان لاحقاً، وما إنشاء “منطقة صفراء عازلة” في لبنان إلا محاكاة فعلية لنموذج مرتفعات الجولان.
في المحصلة، يستفيد كيان العدو من أي تصعيد قد يؤدي لتجميد أو عرقلة أو حتى نسف مذكرة التفاهم ومن بعدها استبعاد نجاح أي مفاوضات أميركية إيرانية.
فمن ناحية، لا تزال واشنطن تمارس الاستفزازات في منطقة الخليج رغم حاجتها لاستعادة حرية الملاحة ووقف عسكرة الخليج.
أما استمرار اشتعال الجبهة اللبنانية فقد يضطر طهران إلى الرد الصاروخي في المياه وعلى القواعد الأميركية في دول الخليج.
كما حصل خلال ضرب قاعدة أميركية في الكويت، ما يعيد التصعيد إلى مضيق هرمز، الأمر الذي ترى إسرائيل فيه استفادة مستغلة، تعثر وقف إطلاق النار ما يبقي الولايات المتحدة في الصراع الى جانبها ويشل دعم الولايات لمعارضي تل أبيب داخل الكيان وخارجه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك