تحولت الساعات التي سبقت انطلاق امتحان مؤسسات التعليم العالي في تركيا اليوم السبت إلى مشاهد استثنائية امتزج فيها التوتر بالأمل وخيبات اللحظة الأخيرة.
فقد وثقت مقاطع مصورة محاولات طلاب اللحاق بلجان الامتحان قبل إغلاق أبوابها، فيما انتهت محاولات آخرين بالبكاء أو الإغماء بعد ضياع فرصة الدخول بسبب تأخر لم يتجاوز أحيانًا ثوانٍ معدودة.
ويُعد امتحان القبول الجامعي من أهم المحطات التعليمية في تركيا، إذ يشارك فيه أكثر من 2.
4 مليون طالب، وتُحدد نتائجه فرص الالتحاق بالجامعات والتخصصات المختلفة، ما يجعله يومًا استثنائيًا بالنسبة إلى ملايين الأسر التركية.
مع اقتراب الساعة العاشرة صباحًا (بالتوقيت المحلي)، وهو الموعد النهائي المسموح فيه بدخول مباني الامتحان قبل انطلاق الجلسة عند الساعة 10: 15، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تمتلئ بمقاطع توثق سباقًا مع الزمن أمام المدارس ومراكز الامتحان في مدن عدة.
وأظهرت مشاهد من إسطنبول وإزمير طلابًا حاولوا تجاوز الأسوار الحديدية بعد إغلاق البوابات في وجوههم، فيما وثقت مقاطع أخرى لحظات انهيار وبكاء لطلاب فقدوا فرصة دخول الامتحان بعد وصولهم متأخرين بدقائق أو حتى ثوانٍ قليلة.
وفي مشاهد أخرى لاقت تفاعلًا واسعًا، ظهر عناصر من الشرطة وهم يحاولون مساعدة بعض الطلاب للوصول إلى مراكزهم في الوقت المناسب.
ففي ديار بكر، أوصل شرطي بدراجته النارية طالبة أخطأت في تحديد مدرسة الامتحان، بينما حاولت الشرطة في أضنة مساعدة طالب نسي بطاقة هويته، إلا أن جهودهما لم تكلل بالنجاح في نهاية المطاف.
ومن أكثر المشاهد تداولًا، قصص طلاب وصلوا إلى بوابات المدارس بعد إغلاقها بفارق ثوانٍ فقط.
وبعض هؤلاء الطلبة كان يركن سيارته، وآخرون علقوا في ازدحام مروري أو أخطأوا في الوصول إلى مركز الامتحان، بينما حاول بعضهم القفز إلى باحات المدارس قبل أن يُطلب منهم المغادرة بسبب استحالة السماح لهم بالدخول بعد انتهاء المهلة الرسمية.
وفي مدينة سامسون، تحوّلت رحلة طالبة إلى سباق مرهق مع الوقت بعد اكتشافها أنها نسيت بطاقة هويتها.
ورغم تمكن عائلتها من العودة وإحضارها قبل دقائق من بدء الامتحان، فإن التوتر والقلق الشديدين تسببا بإصابتها بالإغماء، لتنقل لاحقًا إلى المستشفى من دون أن تتمكن من دخول اللجنة.
ولم تقتصر المشاهد المتداولة على المتأخرين، بل أظهرت أيضًا إجراءات التفتيش المشددة عند مداخل المدارس.
فقد اضطر عدد من الطلاب إلى خلع الإكسسوارات والمقتنيات الشخصية قبل الدخول، فيما وثقت إحدى اللقطات قيام أفراد الأمن بقطع عقد كانت ترتديه طالبة بعدما تعذر نزعه، التزامًا بالتعليمات المنظمة للامتحان.
جدل بشأن قواعد الامتحاناتوأعادت المشاهد المتداولة الجدل السنوي في تركيا بشأن مدى عدالة تطبيق هذه القواعد.
ورأى كثيرون أن الالتزام بالمواعيد جزء من مسؤولية الطالب في يوم قد يحدد مستقبله الجامعي.
في المقابل، اعتبر آخرون أن حرمان بعض المتقدمين من دخول الامتحان بسبب تأخر لا يتجاوز ثوانٍ معدودة قد يكون عقوبة قاسية تفرض عليهم انتظار عام كامل لإعادة المحاولة.
وترتبط هذه الإجراءات بطبيعة امتحان القبول الجامعي الذي يخضع لقواعد صارمة تشمل إغلاق الأبواب عند الساعة العاشرة صباحًا، ومنع دخول أي طالب بعد ذلك مهما كان سبب التأخير، إضافة إلى إلزام المتقدمين بإبراز بطاقة الهوية الأصلية وبطاقة دخول الامتحان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك