قد يصبح شراء هاتف جديد أو حاسوب شخصي أكثر كلفة مما يتوقعه المستهلكون، ليس بسبب التصميم أو الكاميرا أو المعالج، بل بسبب تلك القطعة الصغيرة التي تختبئ داخل كل جهاز (رقائق الذاكرة).
فالأزمة التي تضرب هذا السوق لم تعد محصورة في مراكز البيانات وشركات الذكاء الاصطناعي، بل بدأت تقترب من أسعار الأجهزة التي تصل إلى رفوف المتاجر.
وبحسب تقديرات مورغان ستانلي الصادرة في يونيو/حزيران، فإن الحفاظ على هوامش الربح الحالية يتطلب نظرياً زيادة متوسط أسعار الهواتف الذكية بنحو 34%، والحواسيب الشخصية بنحو 67%، والخوادم بنحو 83%، ومنتجات التخزين بنحو 14%.
فعلى سبيل المثال، إذا كان سعر هاتف من فئة" آيفون برو ماكس" يبلغ نحو 1200 دولار حالياً، فإن زيادة بنسبة 34% سترفع سعره إلى أكثر من 1600 دولار، أي بزيادة تتجاوز 400 دولار للجهاز الواحد، وهو ما يوضح حجم الضغوط التي قد تفرضها أزمة الذاكرة على سوق الإلكترونيات الاستهلاكية.
غير أن الشركات المصنعة تجد صعوبة في تمرير هذه الزيادات بالكامل إلى المستهلكين، ما يدفعها إلى امتصاص جزء من التكلفة على حساب الأرباح، أو تقليص المواصفات التقنية لبعض الأجهزة، أو تأجيل إطلاق منتجات جديدة حتى تتحسن ظروف السوق.
وتظهر آثار الأزمة بوضوح في توقعات بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس، الذي خفض تقديراته لشحنات الهواتف الذكية عالمياً خلال السنوات المقبلة، مرجعاً ذلك إلى استمرار ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة، في وقت يتوقع فيه استمرار تحول المستهلكين نحو الأجهزة الأعلى سعراً والأكثر تطوراً.
ويتوقع غولدمان ساكس أن تبلغ شحنات الهواتف الذكية العالمية نحو 1.
14 مليار جهاز في عام 2026 و1.
17 مليار جهاز في عام 2027، بعد خفض تقديراته السابقة بنسبة 4% و3% على التوالي.
وتعني هذه الأرقام تراجع الشحنات العالمية بنسبة 10% في 2026، قبل أن تعود للنمو بنحو 3% في 2027.
كما رجح البنك وصول الشحنات إلى 1.
18 مليار هاتف عام 2028، بزيادة سنوية تبلغ 1%.
ورغم تراجع توقعات عدد الأجهزة المباعة، لا يتوقع غولدمان ساكس انكماش قيمة السوق، بل يرجح أن ترتفع إلى 596 مليار دولار في 2026، ثم إلى 606 مليارات دولار في 2027، قبل أن تصل إلى 621 مليار دولار في 2028.
ويعني ذلك أن السوق قد يبيع أجهزة أقل، لكنه يحقق إيرادات أعلى بفعل ارتفاع الأسعار وزيادة حصة الهواتف الفاخرة.
وتشير تقديرات غولدمان ساكس إلى استمرار تفوق آبل في سوق الهواتف الذكية خلال 2026، مع توقعات ببيع 246 مليون جهاز، تليها سامسونغ بنحو 235 مليون جهاز.
ويرى محللا مورغان ستانلي، شون كيم وجوزيف مور، أن السبب الرئيسي وراء هذا التحول هو الذكاء الاصطناعي، الذي أحدث قفزة مفاجئة في الطلب على الذاكرة.
فشركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تحتاج إلى كميات ضخمة من الذاكرة المتقدمة لتشغيل النماذج العملاقة.
وتحذر تقديرات مورغان ستانلي من أن سوق الحواسيب الشخصية قد تواجه بحلول عام 2027 عجزاً يعادل نحو 15% من الطلب، أو ما يقارب 58 مليون جهاز، فيما قد تواجه الهواتف الذكية عجزاً بنحو 12%، أي ما يعادل حوالي 134 مليون جهاز.
وتشير توقعات شركة أبحاث السوق التايوانية" تريند فورس" إلى أن سوق الذاكرة العالمية مرشحة للنمو من نحو 220 مليار دولار في عام 2025 إلى نحو 889.
3 مليار دولار في عام 2026، قبل أن تتجاوز 1.
28 تريليون دولار في عام 2027.
وتعني هذه القفزة أن السوق قد تضيف خلال عام واحد فقط نحو 670 مليار دولار من الإيرادات.
الهواتف الفاخرة رابحة والمتوسطة تحت الضغطويتوقع غولدمان ساكس أن تواصل الهواتف التي يزيد سعرها على 600 دولار تحقيق نمو سنوي مركب بنحو 5% حتى عام 2028، لتصل مبيعاتها إلى 402 مليون جهاز وتمثل 34% من إجمالي السوق، مقارنة مع 29% في عام 2025.
في المقابل، يتوقع البنك انكماش شريحة الهواتف المتوسطة، التي تتراوح أسعارها بين 200 و600 دولار، بمعدل 2% سنوياً، مع تزايد حذر المستهلكين في الإنفاق وغياب القفزات التقنية الكبرى التي تشجع على استبدال الأجهزة.
أما الهواتف الاقتصادية التي يقل سعرها عن 200 دولار، فمن المتوقع أن تحقق نمواً محدوداً، مدعوماً بانتقال الأسواق الناشئة من شبكات الجيل الرابع إلى الجيل الخامس، رغم بقائها الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الذاكرة بسبب حساسية المشترين تجاه السعر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك