توقع الناطق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، يوسف طه، ارتفاع أعداد اللاجئين السوريين العائدين إلى بلادهم خلال أشهر الصيف المقبلة، مرجحاً أن يصل عدد العائدين خلال العام الحالي إلى نحو 70 ألف لاجئ، بعد أن بلغ عدد العائدين منذ بداية العام وحتى الآن نحو 32 ألف لاجئ.
وقال طه في تصريحات لـ" العربي الجديد"، اليوم السبت، إن معدلات العودة الطوعية للاجئين السوريين ترتفع عادة خلال فصل الصيف مقارنة ببقية فصول السنة، كما حدث خلال العام الماضي، موضحاً أن تحسن الأحوال الجوية يسهل حركة التنقل والسفر مقارنة بفصل الشتاء، إضافة إلى انتهاء العام الدراسي، ما يشجع العديد من الأسر على اتخاذ قرار العودة، مرجحا أن تشهد الأشهر الثلاثة المقبلة، إضافة إلى الشهر الحالي، زيادة في أعداد العائدين إلى سورية.
مشيرا إلى أن الأردن يستضيف حالياً نحو 380 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية، من أصل 404 آلاف لاجئ وطالب لجوء مسجلين من أكثر من 30 جنسية، مبينا أن السوريين يشكلون النسبة الكبرى من اللاجئين المسجلين، يليهم العراقيون ثم السودانيون واليمنيون والصوماليون، إضافة إلى جنسيات أخرى.
وفي ما يتعلق بالعودة الطوعية، أوضح أن نحو 200 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم طوعاً خلال الفترة الممتدة من 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 وحتى 18 يونيو/ حزيران 2026، مضيفا أن المحافظات والمناطق الرئيسية التي استقبلت العائدين شملت درعا ودمشق وحلب وحماة.
وعن واقع التمويل، قال طه إن المفوضية قدرت احتياجاتها المالية في الأردن خلال العام الحالي بنحو 280 مليون دولار أميركي، إلا أن التمويل المتوافر لا يتجاوز 24% من إجمالي الاحتياجات، فيما تبلغ فجوة التمويل نحو 76%.
مؤكدا أن هذه الفجوة التمويلية تؤثر بشكل كبير على قدرة المفوضية على مواصلة تقديم الخدمات والمساعدات للاجئين، مشيراً إلى أن المفوضية اضطرت إلى ترشيد الإنفاق وإعادة ترتيب أولوياتها للتركيز على الفئات الأكثر ضعفاً واحتياجاً.
موضحا أن عدد الأسر المستفيدة من المساعدات النقدية خلال الربع الثاني من العام الحالي انخفض إلى نحو 10 آلاف أسرة، تضم ما بين 50 و60 ألف لاجئ، مقارنة بنحو 13 ألف أسرة خلال الربع الأول من العام ذاته، استفاد منها ما بين 75 و80 ألف لاجئ.
وأشار إلى أن أعداد المستفيدين من المساعدات النقدية تتراجع بصورة مستمرة نتيجة نقص التمويل، لافتاً إلى أن تداعيات هذه الأزمة لا تقتصر على المفوضية فحسب.
ودعا المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم الأردن واللاجئين المقيمين على أراضيه، مؤكداً أن الأردن تحمل أعباء استضافة اللاجئين على مدى عقود، ووفر لهم إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية، مما يستوجب دعم المجتمع الدولي له.
مضيفا إن نحو 380 ألف لاجئ سوري ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
وتابع أن جزءاً من اللاجئين السوريين لا يزال غير مستعد للعودة في الوقت الحالي لأسباب مختلفة، موضحاً أن استبياناً إقليمياً أجرته المفوضية أظهر أن 70% من اللاجئين السوريين يرغبون بالعودة إلى سورية في مرحلة ما مستقبلاً، في حين أعرب 11% فقط عن رغبتهم في العودة خلال الفترة القريبة المقبلة.
من جهة أخرى دعت تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، في بيان أصدرته بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، اليوم السبت، الحكومة الأردنية إلى الانضمام لاتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، وتطوير استراتيجية وطنية شاملة لإدارة ملف اللجوء، في ظل استمرار استضافة المملكة لأعداد كبيرة من اللاجئين وتزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة باللجوء طويل الأمد.
وقالت" تمكين" إن الأردن يعد من أكثر دول العالم استضافة للاجئين نسبة إلى عدد السكان، مشيرة إلى أن ملف اللجوء لا يقتصر على اللاجئين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بل يشمل أيضاً نحو 2.
4 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ما يجعل واقع اللجوء في المملكة أكثر تعقيداً وتنوعاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك