- "كريف الأردن" استطاعت أن تبني قاعدة بيانات ائتمانية مركزية بالمملكة - حماية البيانات وسريتها تمثل أولوية أساسية بالنسبة لشركة كريف الأردن - جمع البيانات ومعالجتها يخضعان لأحكام قانون وتعليمات البنك المركزي عمان- نجحت شركة كريف الأردن- خلال أقل من عشر سنوات- في بناء قاعدة بيانات ائتمانية مركزية في المملكة، حيث تضم ما يقارب 3 ملايين سجل ائتماني للأفراد والشركات، وأكثر من 12 مليون عقد ائتماني، وترتبط بأكثر من 70 جهة مزودة للبيانات، فيما أصدرت نحو 11 مليون تقرير ائتماني منذ بدء أعمالها، وأسهمت بياناتها في دعم منح أكثر من 6.
5 مليون قرض.
ونظرا لحجم العقود والتقارير الائتمانية الكبيرة، فإن كل من يتجه للحصول على قرض من بنك أو شركة تمويل، أو يتقدم بطلب بطاقة ائتمانية أو تمويل سيارة أو تمويل سكني، غالباً ما يسمع عبارة: "سيتم الاستعلام عنك لدى كريف"، عند هذه النقطة تبدأ الأسئلة بالتوارد لدى الباحث عن تمويل: ما هي كريف؟ وهل هي الجهة التي توافق على القروض أو ترفضها؟ وما طبيعة المعلومات التي تمتلكها؟ وهل يؤثر التقرير الائتماني على فرص الحصول على التمويل؟ وكيف يمكن للمواطن الاطلاع على بياناته أو تحسين سجله الائتماني؟ هذه الأسئلة أصبحت جزءاً من المشهد المالي اليومي في الأردن، خصوصاً بعد أن تحولت المعلومات الائتمانية خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها المؤسسات المالية في دراسة طلبات التمويل وإدارة المخاطر واتخاذ القرارات الائتمانية.
وللإجابة عن أكثر الأسئلة تداولاً بين المواطنين، أجرت "الغد" هذا الحوار الموسع مع المدير العام لشركة كريف الأردن الدكتور أحمد عامودي.
وفيما يلي نص الحوار: بداية، ما شركة كريف الأردن؟ كريف الأردن هي أول شركة معلومات ائتمانية مرخصة في المملكة وتعمل تحت إشراف ورقابة البنك المركزي الأردني، حيث تأسست عام 2015 وبدأت عملياتها التشغيلية في عام 2016، بهدف بناء قاعدة بيانات ائتمانية مركزية في المملكة تساعد على تعزيز الشفافية والثقة في السوق المالي الأردني.
وفكرة الشركة تقوم على جمع وتنظيم المعلومات الائتمانية الواردة من الجهات المزودة للبيانات وتوفيرها للمؤسسات المخولة بالاطلاع عليها، بما يساعدها على اتخاذ قرارات أكثر دقة وكفاءة عند منح التمويل أو إدارة المخاطر المرتبطة بقرار منح الائتمان.
كيف تفسرون الصورة النمطية السلبية لدى بعض المواطنين؟ الانطباع السلبي ناتج عن معلومات مغلوطة ويعود إلى ممارسات فردية غير سليمة من قبل موظفي بعض المؤسسات التمويلية، حيث يقوم بعض الموظفين في هذه المؤسسات التمويلية بإرجاع سبب رفض طلبات التمويل إلى كريف، وهذا غير صحيح، حيث إن الشركة لا ترفض ولا توافق، وإنما تقدم المعلومة التي تعكس واقع الحال فقط، وحسب ما يرد من مزودي البيانات المشتركين في خدمات الشركة.
المواطن يسمع كثيراً أن "كريف رفضت القرض"، فهل هذا صحيح؟ لا، وهذه من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً، إذ إن كريف لا توافق على طلبات القروض ولا ترفضها ولا تتخذ أي قرار ائتماني نيابة عن البنوك أو شركات التمويل، ودور الشركة يقتصر على توفير المعلومات الائتمانية والتقارير المتعلقة بالعميل، بينما يبقى القرار النهائي بمنح التمويل أو رفضه من صلاحية الجهة الممولة وفق سياساتها وإجراءاتها الخاصة وشهية المخاطر لديها، وبالنهاية نحن نوفر المعلومة، أما القرار فيبقى للمؤسسة المالية.
هناك من يتخوف من حجم المعلومات الموجودة لدى كريف، كيف تضمنون سرية البيانات وحمايتها؟ حماية البيانات وسريتها تمثل أولوية أساسية بالنسبة لشركة كريف الأردن، ويخضع جمع البيانات ومعالجتها لأحكام قانون المعلومات الائتمانية والتعليمات الصادرة عن البنك المركزي الأردني، ولا يمكن لأي جهة الاطلاع على البيانات إلا ضمن الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، ويطبق عليها أعلى معاير أمن المعلومات بحيث يتم التأكد من ذلك من خلال عمليات المراقبة والتفتيش الدورية التي تقوم بها الجهة الرقابية وللأغراض المسموح بها قانوناً.
كما تلتزم الشركة بتطبيق أعلى معايير أمن المعلومات واستمرارية الأعمال، حيث حصلت على شهادات دولية من جهات رسمية متخصصة في هذا المجال، وتواصل الاستثمار في تطوير البنية التحتية التقنية وأنظمة الحماية السيبرانية لضمان المحافظة على سرية المعلومات وحمايتها من أي وصول غير مصرح به.
من أين تحصل كريف على بيانات المواطنين؟ وهل يمكن إضافة معلومات من مصادر غير معتمدة؟ جميع البيانات الواردة إلى كريف تأتي من الجهات المزودة للمعلومات والمرتبطة مع الشركة بصفة (مزود بيانات) وفق الأطر القانونية المعتمدة، مثل البنوك وشركات التمويل وشركات الاتصالات والجهات الأخرى المخولة بتزويد البيانات، ولا يتم إدخال أي معلومات من مصادر غير معتمدة أو خارج الإطار القانوني المنظم لعمل الشركة.
هل تستطيع أي جهة أو شخص الاطلاع على التقرير الائتماني للمواطن؟ لا، فالتقارير الائتمانية والمعلومات الواردة فيها تخضع لأحكام السرية والخصوصية، ولا يتم تزويدها إلا للجهات المخولة قانوناً ووفق الضوابط والتعليمات الناظمة؛ لذلك وبعد الحصول على تصريح اطلاع من المواطن صاحب العلاقة، بما يضمن حماية حقوق المواطنين والمحافظة على خصوصية بياناتهم، بالإضافة إلى إمكانية حصول الشخص على تقريره الائتماني بشكل مباشر عن طريق الشركة أو من خلال التطبيق الهاتفي لشركة كريف الأردن أو تطبيق سند أو من خلال القنوات الإلكترونية البنكية(التطبيقات البنكية).
لماذا أصبحت المعلومات الائتمانية بهذه الأهمية؟ لأن القطاع التمويلي يعتمد على البيانات أكثر من أي وقت مضى، فكلما كانت المعلومات أكثر دقة وشمولية، أصبحت القرارات أكثر كفاءة وعدالة، والمعلومات الائتمانية تساعد المؤسسات على تقييم الجدارة الائتمانية وإدارة المخاطر بشكل أفضل، وفي الوقت نفسه تمنح العملاء الملتزمين فرصة أكبر للحصول على التمويل المناسب، كما أن وجود منظومة معلومات ائتمانية متطورة يعزز الثقة بين مختلف أطراف العملية التمويلية، ويسهم في استقرار القطاع المالي.
ما حجم قاعدة البيانات التي تديرها الشركة حالياً؟ شهدت قاعدة البيانات نمواً كبيراً منذ تأسيس الشركة، حيث تضم اليوم نحو 3 ملايين سجل ائتماني للأفراد والشركات، كما تحتوي على أكثر من 12 مليون عقد ائتماني، وهذه الأرقام تعكس حجم التطور الذي شهدته المنظومة الائتمانية في الأردن خلال السنوات الماضية، كما تعكس اتساع قاعدة المستفيدين من الخدمات الائتمانية المختلفة.
من أين تحصلون على هذه البيانات؟ ترتبط الشركة بأكثر من 70 جهة مزودة للمعلومات، تشمل جميع البنوك العاملة في المملكة، وجميع شركات التمويل الأصغر، وشركات التأجير التمويلي إضافة إلى شركات الاتصالات الثلاث الكبرى، ومعظم شركات التمويل غير البنكية، وشركات بطاقات الائتمان، وعدد من الصناديق الحكومية، وهذا التنوع في مصادر البيانات يتيح تكوين صورة أكثر شمولية ودقة عن السلوك الائتماني للعملاء.
ما الذي يثبت أن المؤسسات المالية تعتمد فعلاً على بيانات كريف؟ الأرقام تتحدث عن نفسها، فمنذ انطلاق أعمال الشركة تم إصدار نحو 11 مليون تقرير ائتماني، كما تم منح أكثر من 6.
5 مليون قرض استناداً إلى بيانات كريف، وهذا يعكس حجم الاعتماد المتزايد على المعلومات الائتمانية في السوق الأردني، والدور الذي أصبحت تؤديه في دعم القرارات التمويلية.
ما الذي تغير في السوق الأردني بعد وجود كريف؟ قبل وجود منظومة المعلومات الائتمانية بالشكل الحالي، كانت المؤسسات تعتمد بدرجة أكبر على المعلومات المتاحة لديها بشكل منفرد، واليوم أصبح هناك مصدر موحد للمعلومات الائتمانية يساعد المؤسسات على تقييم المخاطر بصورة أفضل، ويسهم في تعزيز الشفافية ورفع كفاءة القرارات التمويلية، كما ساعد ذلك على تطوير بيئة الأعمال المالية والائتمانية بشكل عام.
التحول الرقمي أحد أبرز محاور عمل الشركة، ماذا تحقق في هذا المجال؟ التحول الرقمي يمثل جزءاً أساسياً من إستراتيجية الشركة، وخلال عام 2025 واصلنا الاستثمار في تطوير البنية التحتية الرقمية وتوسيع الربط الإلكتروني مع المؤسسات المختلفة حيث تم توفير خدمة التقرير الائتماني الرقمي وخدمة تقرير تقييمي على منصة سند التابعة لوزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، بالإضافة إلى توفير التقرير الائتماني الرقمي على التطبيق الهاتفي لشركة كريف الأردن والتطبيقات البنكية المختلفة، كما عملنا على تطوير الأنظمة التقنية وتعزيز تبادل البيانات بشكل إلكتروني وآمن، بما يرفع من كفاءة العمليات ويسرع الوصول إلى المعلومات.
كيف يمكن تحسين التقرير الائتماني؟ البيانات الائتمانية تعكس السلوك الائتماني للمقترض وتبقى ظاهرة على التقرير الائتماني حسب المدد الزمنية المحددة ضمن تعليمات الجهة الرقابية، فبعض هذه المدد تمتد إلى ثلاث سنوات مثل تاريخ الالتزام بالسداد، وبعضها الآخر يصل إلى سبع سنوات مثل المعلومات الخاصة بالإعسار والإفلاس.
ومع ذلك، فإنه في حال التزام المقترض بالسداد تبدأ نتيجة التقييم بالنقاط الخاصة به بالتحسن تدريجياً، فالمعيار الأساسي لتحسين التقرير الائتماني هو الالتزام بسداد الدفعات قبل أو في تواريخ استحقاقها.
ما هو نظام التقييم بالنقاط؟ تعتمد الشركة نظام تقييم بالنقاط يتراوح بين 300 و900 نقطة، يعكس مستوى المخاطر الائتمانية للفرد أو الشركة، وهو نظام يعتمد منهجية إحصائية تراقب السلوك التاريخي ليتم التنبؤ بمستوى المخاطر المستقبلي وهو يمكن المؤسسات التمويلية من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر كفاءة.
ما الدور الذي لعبته شركة كريف الأردن في الحد من الآثار المترتبة على تفعيل عدم حبس المدين ورفع الحماية الجزائية عن الشيكات البنكية؟ في ظل التغييرات التشريعية الحديثة التي تبنتها المملكة الأردنية الهاشمية بعدم حبس المدين العاجز عن السداد، برز دور كريف الأردن كأداة فعالة حوّلت مفهوم الائتمان إلى منظومة متكاملة قائمة على المسؤولية والشفافية والمعلومة الدقيقة، مما فتح الباب أمام حلول تمويلية أكثر كفاءة، ووفر نوعاً من الحماية لأصول الجهات المانحة للائتمان مما ساهم بشكل كبير في التخفيف من آثار تفعيل قانون عدم حبس المدين ورفع الحماية الجزائية عن الشيكات البنكية.
كيف ترون دور كريف في دعم الشمول المالي؟ المعلومات الائتمانية تعد من الأدوات الأساسية الداعمة للشمول المالي، وكلما أصبحت المعلومات أكثر دقة وشمولية، زادت قدرة المؤسسات على خدمة شرائح أوسع من الأفراد والمنشآت، كما أن تطوير الخدمات الرقمية يسهم في تسهيل وصول المواطنين إلى خدماتهم الائتمانية ويعزز اندماجهم في المنظومة المالية الرسمية.
بعد عشر سنوات تقريباً على انطلاق أعمال الشركة، كيف يمكن اختصار قصة كريف الأردن؟ يمكن القول، إن كريف الأردن نجحت خلال فترة قصيرة نسبياً في التحول إلى أحد أهم مكونات البنية التحتية المالية في المملكة، فمن شركة ناشئة في قطاع جديد على السوق الأردني، أصبحت اليوم منصة وطنية للمعلومات الائتمانية تضم ملايين السجلات والعقود، وترتبط بعشرات المؤسسات، وتدعم ملايين القرارات التمويلية.
ونحن ننظر إلى المستقبل بثقة، مستندين إلى ما تحقق من إنجازات، وماضين في تطوير خدماتنا الرقمية وتوسيع شراكاتنا وتعزيز دورنا في دعم الشفافية والشمول المالي والنمو الاقتصادي المستدام في الأردن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك