تتواصل في كيان العدو النقاشات والانتقادات بشأن الواقع الميداني الذي تواجهه قوات الاحتلال في جنوب لبنان، وسط تحذيرات من تداعيات القيود السياسية والعسكرية التي باتت تحكم حركة الجيش الإسرائيلي وتحدّ من هامش عملياته.
وفي هذا السياق، اعتبر المعلق العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية يوسي يهوشع أن الواقع الجديد يفرض على “إسرائيل” إعادة النظر في بنية قواتها المسلحة وعقيدتها العسكرية، مشيراً إلى أن المؤسسة الأمنية ستكون مضطرة إلى استثمار موارد ضخمة لتعزيز قدراتها الذاتية وتطوير صناعاتها العسكرية المستقلة، إلى جانب تقليص الاعتماد على أنظمة التسليح الأميركية، بما يتيح لها هامشاً أوسع من حرية القرار والعمل في حال بروز خلافات سياسية مع واشنطن.
وحذر يهوشع من أن استمرار الجيش الإسرائيلي في خوض معارك طويلة الأمد ضمن قيود عملياتية وسياسية كبيرة، ومن دون القدرة على استثمار كامل تفوقه العسكري، يؤدي تدريجياً إلى تآكل قوة الردع وإضعاف شعور الجنود بالأمان في الميدان، معتبراً أن القتال في ظل ما وصفه بـ”الأيدي المكبلة” قد يتحول من إجراء مؤقت إلى عامل خطر استراتيجي على الجيش الإسرائيلي.
ورأى أن ما يجري في لبنان قد لا يبقى محصوراً بالساحة اللبنانية، بل قد يشكل نموذجاً يمكن أن ينسحب لاحقاً على ساحات أخرى، مشيراً إلى أن استمرار هذا المسار قد يفتح الباب أمام مطالبات مماثلة بوقف العمليات العسكرية في غزة وفرض قيود إضافية على أنشطة الجيش في الضفة الغربية.
كما كشف يهوشع عن حالة من التململ والإحباط داخل صفوف القوات الإسرائيلية المنتشرة في ما يسمى “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، لافتاً إلى أن العديد من الجنود والضباط باتوا يعبرون في أحاديثهم عن شعور متزايد بأنهم أصبحوا أهدافاً مكشوفة وسهلة للاستهداف، في ظل طبيعة المواجهة القائمة والظروف الميدانية التي تفرضها الساحة اللبنانية.
وتعكس هذه المواقف، وفق مراقبين في كيان العدو، تنامي المخاوف داخل الأوساط العسكرية والأمنية الإسرائيلية من تداعيات المرحلة المقبلة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة الجيش الإسرائيلي على تحقيق أهدافه المعلنة في ظل المعادلات الجديدة التي فرضتها التطورات الميدانية والسياسية في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك