الأبيض اهلها في حدقات العيون والبلاد كلها فداء لعروس الرمال والبان جديد وحي الناظر وحي القبة واللقاء الفريد علي رصيف القطار والوداع الحار بالدموع هذه الدموع نفسها مثل السيل عند لحظة الوصول ومابين مودع ومستقبل تتفتح الف قصيدة وتصفق الورود والزهور المشتولة في القلوب تذكارا أبديا لعاشقي ( القرا ام خيراً جوا وبرا )! !
كانت المدينة الأسطورة التي مزجت بين الحاضرة عالية الرقي وهي تضم بين جناحيها شعوب من موارد ومشارب مختلفة ولكنها صهرتهم في بوتقة واحدة يتناولون نفس الطعام السائد في ربوعها ويلبسون نفس الزي ويتحدثون بفخر باللهجة المحلية بكل احترافية وقد نسوا ماضيهم في بلادهم الاصلية واكتسبوا هوية الأبيض واحبوها من اعماق أعماقهم وبات من الصعب تمييز المواطن من الوافد لأن في الأبيض كل وافد توطن ولبس ثوب عروس الرمال وشاحا ووضع الجغرافيا تاجا علي رأسه وجعل من التاريخ هنا نقطة التقاء مع العالم المحيط به وقد أصبح فيه ذرة من كيان جامع يفرح لفرحه ويتالم لالمه ولا يتردد في الدفاع عن هذا الكيان الذي ملأ عليه أقطار نفسه فلا شيء يحول بينه وبين أن ينصب نفسه وأسرته واعز مايملك حائط صد صلب وصلد ضد أي قوي غاشمة تريد ظلما وعدوانا أن تسرق البسمة وتطفيء الوئام والتوافق التام الذي هو الطابع الرسمي والخاتم الشخصي لمدينة هي عاصمة تاريخية كاملة العبق شكلت صرة البلاد يوم كانت كردفان الكبري وحدة متماسكة لا يذكر لها شرق ولاشمال ولاجنوب ولاوسط بل كانت واسطة العقد لكل اخواتها من مديريات الوطن الذي ظلت أبوابه مشرعة بين كافة أراضيه المترامية الأطراف التي لعبت السكة الحديد فيها دور البريد السريع واللغة المشتركة والفهم المستنير وكانت هنا ام درمان التي بثت الخبر واللحن والقصص والشعر والعادات والتقاليد والألفة وقد كنا كأننا كلنا نعيش في قرية لاتتعدي مساحتها أمتار ولكن القلوب الحانية بحجم قارة والمشاعر تفيض مثل النيل بكل ماءه العذب السلسبيل الصافي لذة للشاربين! !
مدينة الأبيض من منا لايفديها بكل ما يملك ولا يبخل عليها بشيء فقد كان خيرها سابقا وقد رفعت راس الوطن وهي ومن بورصتعا العالمية قدمنا للعالم درة المحاصيل الصمغ العربي وبه نلنا كاس مونديال التصدير والعالم يحترمنا بهذا المنتج متعدد الاستعمالات وقال الطب أنه يعالج الفشل الكلوي وهو مكون هام في الصناعات الغذائية وفي المشروبات وله دور في صناعة البترول! !
الأبيض العاصمة والمدينة الكبيرة ومالها من تجارة وزراعة ونشاط علي مدار العام وأسواق عامرة تجمع بين الحديث والتقليدي الذي يلفت نظر اليونسكو تلك المنظمة التي تسهر الليالي للحفاظ علي التراث العالمي وقد وجدوا في الأبيض الكثير والكثير مما يستحق أن يوضع في حدقات العيون! !
الأبيض في دنيا التعامل والتآلف والتعاضد فهي قرية بكل ما تحمل القرية من قيم وأخلاق بعيدا عن الاثرة والأنانية وقريبا من الايثار وحب الغير والعيش في سلام وأمن وأمان وهكذا الأبيض علي مر العصور أحضانها مفتوحة لكل ضيف وان طاب له العيش بين اهلها وهذا كثيرا مما يحدث فالجو هنالك كله نسائم وضياء في بقعة ليس فيها حواجز من اي نوع بل هي الثقة والكل سوداني قد نزل اهلا وحل سهلا في ارض قوم يعشقون الشجرة وكانوا اول من عمل لها عيدا يحتفل به كل عام حتي صار هذا التقليد الحميد قدوة هنا وهنالك في كافة ربوع وطننا الحبيب! !
الف تحية وسلام ومحبة للابيض ولها دين علي الجميع وخاصة أهلها الغر الميامين فهبوا للدفاع عنها بوثبة الاسود وخفة الغزال وكامل الايمان وبالتوفيق ان شاء الله سبحانه وتعالى وسلمت يادرة البلاد مدينة الأبيض الأثيرة عند اهلها وعند الجميع وكل من يحب الأمن والامان والطمأنينة والسلام! !
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك