أفاد مرصد" العراق الأخضر"، المتخصّص في قضايا البيئة والمياه وتغيّر المناخ، بأنّ البلاد في حاجة الى 15 عاماً للتخلّص من الألغام والمخلفات الحربية، كاشفاً عن تلوّث 4800 كيلومتر مربّع بها، الأمر الذي يجعل العراق في صدارة الدول الملوَّثة في هذا الإطار لجهة المساحة.
وكانت وزارة البيئة العراقية قد أعلنت، في وقت سابق، أنّها وضعت خطة وطنية تمتدّ حتى عام 2028 للتخلّص من الألغام والأجسام غير المنفجرة التي خلّفتها الحروب والأزمات الأمنية التي شهدتها البلاد منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
وأوضح" العراق الأخضر"، في بيان أصدره اليوم الأحد، أنّ" هذه المشكلة بدأت بحرب الخليج الأولى التي استمرّت ثماني سنوات ولم تُعالَج، لتعقبها حرب الخليج الثانية عام 1991، ثمّ احتلال داعش المحافظات عام 2014"، وهو الأمر الذي" فاقم هذه الأزمة في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، بعد أن كانت (محصورة نوعاً ما) في محافظات البصرة وميسان وواسط والمثنى".
أضاف أنّ عدد الضحايا يُقدَّر بـ" خمسين ألف مواطن بين قتيل وجريح، معظمهم من الأطفال والرعاة".
وتعني مساحة 4800 كيلومتر مربّع الملوّثة بالألغام والمخلفات الحربية أنّ" نحو مليونَي دونم (من الأراضي) معطّلة بالكامل، ولا يمكن استثمارها في الزراعة وغيرها"، وفقاً لمرصد" العراق الأخضر" الذي أشار أنّ" من بينها 70% من أراضي الأنبار ونينوى، اللتين تُعَدّان سلّتَي العراق الغذائيتَين".
وبيّن أنّ" العراق في حاجة إلى ما بين 10 أعوام و15 عاماً للتخلّص من هذه الآفة، بوجود ميزانيات ضخمة سواء من الحكومة أو التمويل الدولي"، لكنّه لفت إلى حاجة هذا الملفّ إلى وقت أطول من أجل إقفاله.
ولفت المرصد المتخصّص في قضايا البيئة والمياه وتغيّر المناخ إلى استغرابه" السكوت المطبق من قبل الجهات المختصة في هذا الملف من دون معرفة الأسباب"، في حين ثمّة" ملفات فساد كبيرة في ما يخصّ تنظيف الأراضي من الألغام والمخلفات الحربية منذ 2004 وحتى الآن".
وشرح أنّ شركات أجنبية ومحلية خاصة كثيرة" تعاقدت معها دائرة شؤون الألغام التي كانت تتبع وزارة التخطيط (التي أُلغيت) قبل نقلها إلى وزارة البيئة، من دون أن تنجز شيئاً في المناطق التي أُعلن خلوّها من الألغام".
وتابع أنّ السكان فوجئوا بـ" انفجار ألغام في تلك المناطق بعد أيام من مغادرة الكوادر" المعنية بإزالة الألغام.
في هذا الإطار، يقول المتخصّص في الشؤون البيئية عادل المختار، لـ" العربي الجديد"، إنّ" العراق ما زال يواجه تحدياً إنسانياً وتنموياً كبيراً يتمثّل في رقعة الأراضي الملوّثة بالألغام والمخلفات الحربية الممتدّة، وإنّ البلاد تحتاج إلى نحو 15 عاماً للتخلص بصورة كاملة من هذه الملوّثات الخطرة وفقاً للإمكانات والموارد المتاحة حالياً".
ويؤكد المختار أنّ" مساحة الأراضي الملوّثة بالألغام والمخلفات الحربية في العراق تجعله يتصدّر قائمة الدول الملوّثة لجهة مساحة الأراضي المتأثّرة بهذه الملوّثات القاتلة"، مضيفاً أنّ ذلك" يمثّل تهديداً مستمراً لحياة المواطنين وإعاقة لمشاريع التنمية والاستثمار وإعادة الإعمار".
ويبيّن المختار أنّ" عقوداً من الحروب والصراعات المسلحة خلّفت كميات هائلة من الألغام والذخائر غير المنفجرة المنتشرة في عدد من المحافظات، الأمر الذي يتطلب جهوداً وطنية ودولية مكثّفة لتسريع عمليات المسح والتطهير ورفع المخلفات الحربية"، مشيراً إلى أنّ" هذه الملوّثات تحرم آلاف العائلات من الاستفادة من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية، إلى جانب تأثيرها المباشر على سلامة السكان والعاملين في مختلف القطاعات الاقتصادية".
ويشدّد الخبير البيئي على" وجوب زيادة الدعم المالي، وكذلك الفني، لبرامج إزالة الألغام، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات الدولية المتخصّصة، بهدف تقليص المدّة الزمنية اللازمة لتطهير الأراضي وإعادتها إلى الاستخدام الآمن"، وهو الأمر الذي" يسهم في دعم التنمية المستدامة وتحقيق الاستقرار في مناطق العراق المتضرّرة".
تجدر الإشارة إلى أنّ اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانت قد كشفت، في إبريل/ نيسان الماضي، أنّ" المساحة الملوّثة بالذخائر والمخلفات الحربية في العراق تجاوزت ستّة آلاف كيلومتر مربّع بعد عام 2003، وجرى تطهير ما يصل إلى ثلثَيها بفضل جهود الحكومة العراقية وجهات دولية أخرى".
أضافت أنّ" محافظة البصرة تُعَدّ من أكثر المناطق تلوّثاً بالألغام في العالم، بمساحة 1200 كيلومتر مربّع"، مبيّنةً أنّ" الملوثات تتنوّع بين ألغام أرضية وذخائر عنقودية وغيرها من مخلفات الحرب القابلة للانفجار".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك