دفعت أزمة نقص السولار وزيوت المولدات أصحاب محطات تحلية المياه في قطاع غزة إلى إيقاف عدد من المحطات، نتيجة عدم توفر كميات كافية من الوقود لتشغيلها، في ظل عدم تمكن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من إدخال كميات جديدة من السولار.
وفي هذا السياق، أكدت جمعية أصحاب محطات التحلية، في بيان صحافي، أنها تلقت اتصالاً من ممثل" يونيسف" لبعض محطات التحلية، خاصة في المنطقة الجنوبية، أبلغهم فيه بوجود تعثر في توفير السولار الموزع من المنظمة لمحطات التحلية، وأنه لن يجري توزيع الكميات اللازمة لاستمرار عمل المحطات خلال الأسبوع الجاري.
وقال نائب رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة ورئيس بلدية خانيونس، علي البطة، إن قطاع المياه في غزة يواجه انهياراً متسارعاً، مع تواصل توقف محطات التحلية تباعاً نتيجة النقص الحاد في الوقود وزيوت المولدات وقطع الغيار، إلى جانب تهالك المولدات العاملة بفعل الاستهلاك الطويل والحصار المستمر.
وأوضح البطة، لـ" العربي الجديد"، أن محطات التحلية تتوقف بشكل متواصل، ولا يمكن حصر عدد المحطات الخارجة عن الخدمة، مبيناً أن إحدى المحطات التي توقفت أخيراً كانت تنتج نحو 1600 متر مكعب من المياه المحلاة يومياً، وهي كمية كانت تكفي لتلبية احتياجات قرابة 100 ألف فلسطيني من مياه الشرب والاستخدامات الآدمية.
نائب رئيس اتحاد بلديات غزة ورئيس بلدية خانيونس: القطاع يحتاج يومياً إلى نحو 40 ألف متر مكعب من المياه المحلاة، كحد أدنى لتأمين الاحتياجات الأساسية للسكانوأشار إلى أن القطاع يحتاج يومياً إلى نحو 40 ألف متر مكعب من المياه المحلاة، كحد أدنى لتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، إلا أن الأزمة الحالية تحول دون تحقيق ذلك.
ولفت إلى أن أسعار زيوت المولدات ارتفعت بشكل غير مسبوق، وباتت تفوق بنحو ألفي ضعف أسعارها المعتادة، في حين تحتاج المولدات القديمة والمتهالكة إلى كميات إضافية من الزيوت بصورة يومية، بسبب التبخر والتسرب الناتجين عن تقادمها.
وأضاف أن الاحتلال دمر أكثر من 725 بئراً للمياه خلال الحرب، وقد تمكنت البلديات والشركاء، ومن بينهم مصلحة مياه بلديات الساحل، وسلطة المياه، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وعدد من المؤسسات الدولية، من صيانة ما يقارب 40% من الآبار المتضررة.
إلا أن أعمال الصيانة تمت في ظل نقص شديد في المواد والمعدات، ما جعل الآبار تعمل بكفاءة متدنية لا تتجاوز في كثير من الأحيان 50 إلى 60% من قدرتها الأصلية.
وبحسب نائب رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، فإنّ كمية المياه التي يجري ضخها فعلياً لا تتجاوز 20% مقارنة بما كان متوفراً قبل الحرب.
وحول قطاع الصرف الصحي، أكد البطة أن الوضع لا يقل خطورة، بل يفوق أزمة المياه تعقيداً، موضحاً أن محطات ضخ مياه الصرف الصحي تعتمد هي الأخرى على المولدات المتهالكة وتعاني النقص ذاته في الزيوت وقطع الغيار، الأمر الذي يجبر البلديات يومياً على إيقاف بعض المحطات وتشغيل أخرى وفق الإمكانات المتاحة.
وقال إنّ البلديات اضطرت إلى وقف تشغيل العديد من المركبات والآليات غير الأساسية لتوفير الوقود للمرافق الحيوية، إلّا أن الأزمة ما تزال تتفاقم.
وأشار إلى أن ما بين 50 و60 مليون لتر من المياه العادمة، أي ما يعادل 50 إلى 60 ألف متر مكعب يومياً، تُضخ مباشرة إلى البحر من دون معالجة بسبب تعطل محطات المعالجة، وهو ما ينذر بكارثة بيئية وصحية غير مسبوقة في القطاع.
وبيّن البطة أن عشرات مشاريع المياه العذبة توقفت عن العمل، فيما دمر الاحتلال 134 مشروعاً للمياه خلال الفترة الماضية، مشدداً على أن إعادة تأهيل قطاعي المياه والصرف الصحي تتطلب جهداً دولياً حقيقياً يضمن فتح المعابر وإدخال المعدات وقطع الغيار والوقود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك