لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده مايكل بيرنباوم قال فيه إن جهود الرئيس دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق مع إيران واجهت عقبات كبيرة يوم الأحد الماضي، حيث استعرضت طهران سيطرتها على مضيق هرمز، وتبادلت إسرائيل و”حزب الله” الضربات، وواصل الجناح اليميني في حزب ترامب اتهامه بتقديم تنازلات مفرطة لضمان التوصل إلى اتفاق.
وقد أظهرت هذه التحديات صعوبة مهمة ترامب في سعيه لتحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق دائم، بعد أشهر من الحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، حيث أنهى وقف القتال مخاوف ترامب المباشرة بشأن أسعار النفط وأسواق الأسهم، لكنه ترك السؤال الجوهري في الصراع دون إجابة: ما هي القيود، إن وجدت، التي ستقبلها إيران على برنامجها النووي؟ومن المقرر أن تبدأ المفاوضات اليوم الأحد، في جنيف بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس والقادة الإيرانيين، على أمل منع إيران من الحصول على سلاح نووي مقابل تخفيف العقوبات.
قد يكون ترامب أقل نفوذا مما كان عليه خلال محادثات شباط/فبراير قبل الحرب.
حينها، كان القادة الإيرانيون يخشون أن يؤدي هجوم أمريكي إلى إسقاط النظامولكن قد يكون ترامب أقل نفوذا مما كان عليه خلال محادثات شباط/فبراير قبل الحرب.
حينها، كان القادة الإيرانيون يخشون أن يؤدي هجوم أمريكي إلى إسقاط النظام.
لكن الحكومة أثبتت الآن قدرتها على البقاء، حتى بعد اغتيال مرشدها الأعلى، آية الله علي خامنئي، في 28 شباط/فبراير.
وقد أوضح ترامب أن وقف شحن النفط من الخليج العربي يمثل نقطة ضغط، فيما أظهرت طهران قدرتها على إحداث اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية بمجرد التهديد بشن هجمات على السفن.
ومن هنا يتعين على فانس وغيره من كبار المسؤولين الأمريكيين الساعين إلى تحقيق انفراجة على طاولة المفاوضات، الخوض في العديد من القضايا التي أرجأها ترامب لوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، مما أعاد الوضع إلى ما كان عليه قبل الضربات الأمريكية الأولى في شباط/فبراير.
وأصبحت التنازلات التي قدمها البيت الأبيض بالفعل للعودة إلى طاولة المفاوضات محورا رئيسيا لهجوم منتقدي الرئيس.
ولم يعد ترامب يطالب بتغيير النظام، رغم وعده الإيرانيين بأن المساعدة قادمة.
ويقول إنه يتفهم حاجة البلاد إلى الصواريخ الباليستية، الأمر الذي أثار استياء حلفاء الولايات المتحدة الذين يشعرون بالتهديد من هذه الأسلحة.
كما أوضح رغبته في تجنب أي شيء من شأنه أن يعرقل مسار صعود سوق الأسهم.
ونقلت الصحيفة عن آرون ديفيد ميلر، الخبير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، والذي قدم المشورة لإدارات جمهورية وديمقراطية بشأن سياسة الشرق الأوسط، قوله: “ليس لديه مجال كبير الآن للمناورة والرد على الإيرانيين”.
وأضاف أن الضغط على إيران “يعني في جوهره استئناف الحرب أو إعادة فرض الحصار البحري، لكن لكل ذلك عواقب”، بما في ذلك عواقب عبّر ترامب عن حرصه على تجنبها.
ويرى ميلر قائلا: “لقد قوّضنا قدرتنا على الردع مع إيران بشكل كبير”.
وأضافت الصحيفة أن علي خامنئي حاول تجنب المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال ميلر: “حسنا، لقد نجوا من ذلك، ولم ينجوا فحسب، بل وجدوا طريقة للحفاظ على تماسك النظام”.
إلا أن المخاطر كبيرة بالنسبة لترامب والحزب الجمهوري، فقد أدى التضخم، الذي تفاقم بسبب الصراع، إلى ضغوط على العديد من مؤيدي ترامب، بشكل دفعه إلى العمل على السيطرة على الاقتصاد بحلول انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.
وأظهر استطلاع رأي أجرته شبكة “فوكس نيوز” الأسبوع الماضي أن 58% من الناخبين يعتقدون أن الولايات المتحدة أخطأت بشن الحرب ضد إيران في شباط/فبراير، بينما رأى 75% من الجمهوريين أنه كان القرار الصائب، وأيد 35% من الناخبين طريقة تعامله مع إيران.
ومع ذلك، أبدى فانس تفاؤله وهو يحضر للسفر يوم السبت إلى جنيف، وإن بعد يومين من الموعد المقرر أصلا، بسبب القتال بين إسرائيل و”حزب الله”.
أظهر استطلاع رأي أجرته شبكة “فوكس نيوز” الأسبوع الماضي أن 58% من الناخبين يعتقدون أن الولايات المتحدة أخطأت بشن الحرب ضد إيران في شباط/فبرايروقال فانس للصحافيين يوم السبت قبل مغادرته واشنطن: “سيكون علينا إدارة هذا الأمر باستمرار لضمان أمن وسلامة كل من إسرائيل ولبنان.
هذا هو الهدف الأساسي، وهو جعل المنطقة بأكملها آمنة ومستقرة”.
وأضاف: “أعتقد أننا سنحرز تقدما في الملف النووي وفي وقف إطلاق النار في لبنان.
هذان هما الأمران الرئيسيان اللذان سنركز عليهما”.
وقالت الصحيفة إن تكرار إيران بأنها ستغلق مضيق هرمز كان بمثابة إشارة على التحديات التي تواجه الدبلوماسية لإدارة ترامب.
فقبل 28 شباط/فبراير، كانت قدرة إيران على السيطرة على هذا الممر الملاحي الضيق نظرية ولم تختبر قط.
أما الآن، فقد أظهرت إيران قدرتها على استخدام الألغام والطائرات المسيرة لعرقلة حركة الملاحة التي تشمل 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم.
وقال ترامب الأسبوع الماضي إن مخاوفه بشأن أسعار الطاقة العالمية وتضاؤل احتياطيات النفط كانت عاملا رئيسيا في قراره بالسعي إلى اتفاق سلام في ذلك الوقت.
وأعلنت إيران يوم السبت أنها أغلقت المضيق بسبب الهجمات الإسرائيلية على “حزب الله”.
وقال الجيش الأمريكي إن الممر المائي لا يزال مفتوحا أمام حركة الملاحة، بينما ذكرت شركة “كيبلر” لتتبع حركة الملاحة أنها سجلت 20 عبورا للسفن، بانخفاض عن المتوسط اليومي البالغ 130 عبورا قبل الحرب.
وحتى من دون مهاجمة أي سفن، لا يزال بإمكان إيران تقييد حركة الملاحة، إذ قد يختار قادة السفن عدم المخاطرة مع الجيش الإيراني، وقد ترفع شركات التأمين أقساطها أو ترفض تغطية المخاطر.
وأعرب ترامب، يوم السبت، عن استيائه من الوضع في مضيق هرمز، قائلا على وسائل التواصل الاجتماعي: “لن تفرض أي رسوم عبور في مضيق هرمز لمدة 60 يوما خلال فترة وقف إطلاق النار، ولن تفرض أي رسوم بعد انقضاء هذه الفترة”، على الرغم من إعلان إيران نيتها فرض رسوم عبور جديدة.
كما هدد الرئيس بفرض رسوم عبور أمريكية “مقابل الخدمات المقدمة كحامٍ لدول الشرق الأوسط”، على الرغم من عدم وجود وسيلة عملية لدى الجيش الأمريكي لتحصيل هذه الرسوم.
ويقول ترامب ومؤيدوه إن البحرية الإيرانية قد دمرت وتم القضاء على العديد من منصات إطلاق الصواريخ التابعة لها.
ويزعمون أن القادة الإيرانيين الجدد، بمن فيهم آية الله مجتبى خامنئي، نجل وخليفة الراحل علي خامنئي، أكثر استعدادا لعقد صفقة والانخراط في الإصلاحات، وأن البلاد أبعد ما تكون عن امتلاك سلاح نووي مما كانت عليه قبل الحرب.
مع ذلك، يواجه ترامب وفانس انتقادات متزايدة من بعض الأشخاص أنفسهم الذين هللوا للضربات الأولى، لا سيما بعد أن صعد كلاهما من حدة خطابهما ضد إسرائيل الأسبوع الماضي، وانتقداها لعدم التزامها ببنود الاتفاق.
وتواصل إسرائيل مهاجمة ما تصفه بمواقع “حزب الله” في لبنان، احتجاجا على تعرض جنودها لهجمات من الحزب.
وقد حذرت وكالات الاستخبارات الأمريكية من أن إسرائيل قد تحاول تقويض الاتفاق.
ومن المرجح أن يؤدي تضمين وقف إطلاق النار في لبنان ضمن الاتفاق إلى استمرار توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكجزء من مذكرة التفاهم، التزمت إيران بوقف هجمات “حزب الله” على إسرائيل.
وقال برايان كيلميد، مقدم برنامج “فوكس آند فريندز” والمعروف بدعمه القوي لترامب، يوم الجمعة: “إذا كنتم تريدون من إسرائيل الموافقة على الخطة، فعليكم إخبارهم بمضمونها، لم يكونوا حتى مشاركين في المفاوضات، وفجأة وجدوا أنفسهم متورطين فيها”.
وأضاف كيلميد: “الأمر متروك لإيران أن تطلب من “حزب الله”، الذي ينفذ أوامركم، التوقف، وعندها ستتوقف إسرائيل”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك