وانطلقت امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2025/2026، اليوم الأحد، وأدى الطلاب الامتحان في مادتي التربية الدينية والتربية الوطنية.
وتطبيقًا للقرار الوزاري، فإن النجاح في مادة التربية الدينية المخصص لها 25 درجة كنهاية عظمى، من 17.
5 درجة، وليس 12.
5 درجة شأن باقي المواد غير المضافة للمجموع.
وشهدت الفترة الماضية حالة من الجدل، بعد رسوب عدد كبير من طلاب صفوف النقل والشهادة الإعدادية في مادة التربية الدينية، بعد رفع نسبة النجاح إلى 70%.
وقال الوزير الأسبق، إن قرار اعتبار مادة التربية الدينية مادة أساسية يُشترط للنجاح فيها حصول الطالب على نسبة 70% من درجاتها، مع عدم إضافتها للمجموع الكلي، أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط التعليمية والتربوية والمجتمعية، وانقسمت الآراء بين من رأي في القرار خطوة مهمة لتعزيز القيم والأخلاق والعوية الثقافية والدينية لدى الطلاب، وبين من اعتبره عبئًا إضافيًا على العملية التعليمية او خروجًا عن فلسفة التقويم التربوي الحديثة.
توجه يعكس رغبة الدولة في تعزيز مكانة المادةوأكد الشربيني أن هذا الجدل يكتسب أهمية خاصة، لأن التربية الدينية ليست مجرد مادة دراسية تقليدية، بل ترتبط بتكوين الشخصية وبناء منظومة القيم والسلوكيات التي يحتاجها الفرد والمجتمع على حد سواء، ومن ثم، فإن مناقشة القرار ينبغي أن تتجاوز الانطباعات الشخصية أو الأولية لتتناول أبعاده التربوية والفلسفية والاجتماعية بصورة متوازنة.
وعلى مدار عقود طويلة، كانت مادة التربية الدينية تُدرَّس في المدارس المصرية باعتبارها مادة أساسية، إلا أن درجاتها لم تكن تُضاف إلى المجموع الكلي للطالب، وكان تعامل كثير من الطلاب وأولياء الأمور معها باعتبارها مادة ذات تأثير محدود على المسار الدراسي مقارنة بالمواد الأخرى المؤثرة في المجموع، الأمر الذي ترتب عليه في بعض الأحيان انخفاض مستوى الاهتمام بالمادة لدى قطاع من الطلاب، فضلاً عن تحولها في بعض المدارس إلى مادة هامشية من حيث الجهد المبذول في تدريسها أو الاهتمام بها.
أما في الوضع الحالي، فقد تم التأكيد على أن التربية الدينية مادة نجاح ورسوب، مع اشتراط حصول الطالب على حد أدنى محدد للنجاح فيها، رغم استمرار عدم احتساب درجاتها ضمن المجموع الكلي، ويعكس هذا التوجه رغبة الدولة في تعزيز مكانة المادة وإبراز أهميتها التربوية والأخلاقية بوصفها جزءًا أصيلًا من عملية بناء الإنسان.
المؤيدون: الدين مادة مادة أساسية لبناء شخصية الطالبواستعرض الدكتور الهلالي الشربيني، رأي المؤيدين والمعارضين لقرار الوزارة، مشيرًا إلى أن من يؤيد تحديد حد أدنى للنجاح فيها يرى أن التربية الدينية ليست مادة تكميلية أو هامشية، وإنما تمثل أحد المكونات الأساسية لبناء شخصية الطالب، ومن ثم فإن القرار يعيد الاعتبار لدورها التربوي ويتعامل معها بوصفها مادة هامشية، إضافة إلى أن المجتمعات الحديثة لا تحتاج فقط إلى خريجين يمتلكون المعرفة والمهارات، بل تحتاج أيضًا إلى مواطنين يتحلون بالقيم والأخلاق والمسؤولية الاجتماعية، بما يسهم في تحقيق التوازن بين بناء العقل وبناء الضمير.
وأكد الوزير الأسبق، أن اشتراط حد أدنى للنجاح في المادة لا يعني تفضيلها على المواد الأخرى، وإنما يضعها في مكانتها الطبيعية ضمن منظومة التعليم، خاصة أن القرار لم يضف درجاتها إلى المجموع الكلي، وهو ما يحقق نوعًا من التوازن بين الأهمية التربوية وعدم التأثير المباشر في فرص الالتحاق بالجامعات.
كما أن القرار قد يدفع المدارس إلى تطوير أساليب تدريس المادة والاهتمام بها بصورة أكبر، بما ينعكس إيجابًا على سلوك الطلاب وثقافتهم الدينية الوسطية.
المعارضين: القيم لا تكتسب من خلال الامتحانات التحريريةأما بالنسبة للمعارضين للقرار، فيقول الشربيني إن فريق منهم يرى أن نجاح الطالب أو رسوبه ينبغي أن يرتبط أساسًا بمدى امتلاكه للمعارف والمهارات التي تؤهله للانتقال إلى مرحلة تعليمية أعلى، وأن جعل المادة لا تدخل في المجموع شرطًا للنجاح قد يثير تساؤلات حول العدالة في التقويم.
أما الفريق الآخر فيرى أن القيم والأخلاق لا تُكتسب بالضرورة من خلال الامتحانات التحريرية، وأن التركيز على النجاح والرسوب قد يحول المادة إلى مجال للحفظ والاستظهار بدلًا من الفهم والتطبيق العملي.
ويذهب فريق ثالث إلى أن ارتفاع حد النجاح المطلوب قد يؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية على الطلاب وأولياء الأمور.
ويتابع أستاذ التخطيط التربوي أن آراء المؤدين والمعارضين يبرز من خلالها أسئلة تطرح نفسها منها: هل من الممكن قياس التدين أو الالتزام القيمي عبر اختبار ورقي؟ أم أن المطلوب هو تطوير منظومة تربوية متكاملة تترجم القيوم إلى سلوك وممارسات يومين داخل المدرسة وخارجه؟ويرى الشربيني أنه من منظور تربوي محايد، لا ينبغي النظر لهذه القضية باعتبارها صراعًا بين مؤيد ومعارض، بل باعتبارها فرصة لإعادة التفكير في وظيفة التربية الدينية داخل المدرسة، فإذا كانت فلسفة القرار تقوم على تعزيز القيم والأخلاق والهوية الوطنية، فإن هذا هدف تربوي نبيل يتفق مع الاتجاهات الحديثة التي تؤكد أهمية التربية القيمية إل جانب التربية المعرفية، غير أن تحقيق هذا الهدف لا يتوقف على اشتراط النجاح في المادة وحده، بل يتطلب تطوير المناهج وأساليب التدريب والتقويم.
تحويل التعليم النظري إلى سلوك هو الأهموأكد الوزير السابق إن التربية الدينية تحقق رسالتها الحقيقية عندما تنتقل من دائرة الحفظ والتلقين إلى دائرة الفهم والتفكير والتطبيق السلوكي، فالطالب لا يحتاج فقط إلى معرفة النصوص والمعلومات الدينية، بل يحتاج إلى تعلم قيم الصدق والأمانة والتسامح واحترام الآخر والانتماء للوطن وتحمل المسؤولية.
وقال إن التجربة الجديدة - التي يؤيدها- سيعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة المحتوى الدراسي، وكفاءة المعلمين، وطرق التقويم المستخدمة، فإذا ظل الامتحان قائمًا على الاستظهار المجرد، فقد يفقد القرار كثيرًا من أهدافه التربوية، أما إذا ارتبط بتعليم القيم وتنمية الوعي والسلوك الإيجابي، فقد يمثل خطوة مهمة نحو بناء شخصية متوازنة تجمع بين المعرفة والأخلاق.
وفي ضوء ما سبق، يبقى القرار الخاص باشتراط النجاح في مادة التربية الدينية أحد القرارات التعليمية التي تعكس توجهًا نحو تعزيز البعد القيمي في التعليم المصري، وبين التأييد والمعارضة، تظل القضية الحقيقية ليست في وجود المادة أو اشتراط النجاح فيها، وإنما في كيفية تحويلها إلى أداة فعالة لبناء الإنسان المصري القادر على الجمع بين العلم والأخلاق، وبين الكفاءة المهنية والمسؤولية المجتمعية.
فالتعليم الناجح لا يصنع عقولًا متفوقة فحسب، بل يصنع أيضًا مواطنين صالحين يسهمون في تحقيق نهضة وطنهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك