حذر رئيس لجنة الإنفاق الموحد في مجلس النواب الليبي عيسى العريبي من احتمال انسحاب البرلمان من اتفاق توحيد الإنفاق العام والعودة إلى الآليات السابقة للصرف، في حال استمرار ما وصفه بـ" تعطيل" تنفيذ الاتفاق وعدم التزام جميع الأطراف ببنوده.
وقال العريبي، في رسالة وجهها إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى اليوم الأحد، إن موافقة مجلس النواب على الاتفاق جاءت" انطلاقاً من المسؤولية الوطنية" وحرصاً على دعم الاستقرار المالي وضمان إدارة الإنفاق العام وفق التشريعات المالية النافذة.
وأضاف أن الاتفاق، الذي جرى تأكيد استكمال إجراءاته التنفيذية خلال اجتماع عقد في تونس في 15 مايو/أيار الماضي، اعتُبر" آلية مؤقتة واستثنائية" تهدف إلى توحيد الجهود المالية للدولة وتوفير الغطاء اللازم لمواجهة الالتزامات والمصروفات العامة بصورة متوازنة.
غير أن العريبي أشار إلى ما قال إنها" عدم استجابة من الطرف المقابل" لاستكمال الإجراءات المتفق عليها، إلى جانب ورود معلومات تفيد باستمرار عمليات الصرف والإنفاق خارج إطار الاتفاق ومن دون المرور عبر اللجان المنصوص عليها، مضيفاً أن استمرار هذا النهج" يقوّض الأسس التي قام عليها الاتفاق ويهدر الجهود التي بذلت للوصول إليه"، مؤكداً أن استمرار تعطيل تنفيذ بنود الاتفاق وعدم الالتزام بها" سيؤدي إلى انتفاء المبررات التي دفعتنا إلى الموافقة عليه".
وأضاف أن" مجلس النواب سيحتفظ بحقه في العودة إلى الآليات والإجراءات السابقة لإبرام الاتفاق، لضمان توفير التمويل اللازم لتغطية المصروفات الضرورية والعاجلة للدولة وعدم تعريض المرافق العامة والالتزامات الأساسية لأي مخاطر أو تعثر".
ودعا رئيس لجنة الإنفاق الموحد محافظ مصرف ليبيا المركزي إلى تكثيف الجهود والاتصالات مع الأطراف الموقعة على الاتفاق لضمان التنفيذ" الفوري والكامل" لبنوده، بما يحافظ على الاستقرار المالي للدولة ويخدم المصلحة العليا للبلاد.
وطلب الحصول على رد بشأن هذه المسألة في موعد أقصاه 24 يونيو/حزيران الجاري.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه ليبيا خلافات متواصلة بشأن إدارة الإنفاق العام وآليات تمويل المؤسسات الحكومية، رغم الجهود المحلية والدولية الرامية إلى توحيد المؤسسات الاقتصادية والمالية المنقسمة منذ سنوات.
وكان ممثلون عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية ومصرف ليبيا المركزي قد توصلوا/ خلال اجتماعات عقدت في تونس خلال الأشهر الماضية، إلى تفاهمات تهدف إلى وضع آلية موحدة للإنفاق العام، في إطار مساعٍ للحد من الإنفاق الموازي وتعزيز الشفافية والرقابة على المال العام.
وخلال السنوات الماضية، انعكس الانقسام السياسي المستمر على إدارة الإنفاق العام، حيث يتمركز مجلس النواب الليبي في شرق البلاد ويدعم حكومة موازية، بينما تدير حكومة الوحدة الوطنية شؤون غرب البلاد من العاصمة طرابلس، واعتمد كل طرف سياسات إنفاق منفصلة، ما أدى إلى ازدواجية في الميزانيات وتباين في أولويات الصرف.
وفي ظل غياب ميزانية موحدة للبلاد، اعتمدت الحكومتين على الإنفاق" الموازي المزدوج"، الأمر الذي فاقم الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد.
كما برز خلاف حاد بين الحكومتين على بند" التنمية"، خاصة أن الحكومتين أطلقتا قبل نحو ثلاثة أعوام مشاريع تنمية ضخمة سميت في غرب البلاد" عودة الحياة"، وفي شرقها" إعادة الإعمار".
وتعد قضية الإنفاق العام إحدى أبرز نقاط الخلاف بين المؤسسات السياسية الليبية، إذ تثير عمليات الصرف خارج الموازنات المعتمدة انتقادات متكررة من أطراف سياسية واقتصادية، وسط تحذيرات من انعكاسات ذلك على الاستقرار المالي ومستويات الدين العام الذي بلغ مستويات قياسية مسجلاً 303 مليارات دينار حتى نهاية العام الماضي (الدولار = 6.
3 دنانير ليبية).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك