عمان– يواصل الأردن ترسيخ نظام الاعتراف بالتعلم السابق والخبرات المكتسبة، في خطوة تستهدف توسيع فرص العمل والتأهيل المهني، وتعزز الاستفادة من المهارات التي يكتسبها الأفراد خارج منظومة التعليم النظامي، بحسب تقرير حديث أصدرته منظمة العمل الدولية تناول تجارب ثماني دول بهذا المجال.
اضافة اعلانويبرز الأردن كأحد البلدان التي نجحت ببناء إطار مؤسسي وتنظيمي واضح لنظام الاعتراف بالتعلم السابق، بما يتيح للأفراد الحصول على شهادات معترف بها استناداً لمهاراتهم وخبراتهم العملية، حتى وإن لم يسبق لهم الحصول على مؤهلات تعليمية تقليدية، ويعد هذا النظام أداة مهمة لربط المهارات باحتياجات سوق العمل وتحسين فرص التشغيل.
وبحسب التقرير، تتولى هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها مسؤولية الإشراف على نظام الاعتراف بالتعلم السابق، بالتنسيق مع عدد من الجهات ذات العلاقة، في إطار الإطار الوطني للمؤهلات الذي يهدف لتوحيد المعايير وضمان جودة عمليات التقييم ومنح الشهادات.
ويتيح النظام للأشخاص الذين اكتسبوا مهاراتهم عبر العمل أو التدريب غير الرسمي أو الخبرات الحياتية المختلفة، الحصول على اعتراف رسمي بهذه المهارات، ما يفتح أمامهم المجال لاستكمال تعليمهم أو تحسين فرصهم الوظيفية، كما يسهم في تعزيز الإنتاجية وتلبية احتياجات سوق العمل من الكفاءات المؤهلة.
ويركز النظام بصورة خاصة على الفئات الأكثر عرضة للتهميش، بما في ذلك الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو التدريب أو العمل، واللاجئون، والعاملون في القطاع غير المنظم، والنساء اللواتي اكتسبن خبرات عملية خارج الأطر التعليمية التقليدية، ويهدف ذلك لتمكين هذه الفئات من الاندماج بصورة أفضل في سوق العمل، وتقليل الفجوة بين المهارات المتوافرة والمهارات المطلوبة.
ويشير التقرير إلى أن الأردن حقق تقدماً ملحوظاً في وضع الأطر التشريعية والتنظيمية اللازمة، إلا أن هناك عدداً من التحديات التي ما تزال تحد من توسع النظام واستفادة أعداد أكبر منه، من أبرزها محدودية القدرة الاستيعابية لعمليات التقييم، ونقص المقيمين المؤهلين، وضعف الوعي بمفهوم الاعتراف بالتعلم السابق بين أصحاب العمل والأفراد المستهدفين.
كما يواجه النظام تحديات مرتبطة بارتفاع كلفة عمليات التقييم والحاجة لتوسيع نطاق القطاعات المهنية التي يغطيها، فضلاً عن أهمية تعزيز التعاون بين مؤسسات التعليم والتدريب والقطاع الخاص لضمان مواءمة المهارات المعترف بها مع احتياجات الاقتصاد الوطني.
وأكد التقرير أن نجاح نظام الاعتراف بالتعلم السابق يتطلب استمرار الاستثمار ببناء القدرات وتدريب المقيمين وتطوير معايير الجودة، إلى جانب تعزيز الحملات التوعوية لرفع مستوى المعرفة بالنظام وفوائده بين أصحاب العمل والعاملين، وتشجيع المؤسسات على الاستفادة منه في عمليات التوظيف والتطوير المهني.
ولفت التقرير إلى أن التجربة الأردنية تستند لرؤية أوسع تهدف لتعزيز التعلم مدى الحياة، والانتقال من التركيز على الشهادات التقليدية إلى التركيز على المهارات والكفاءات الفعلية، وهو توجه يتزايد اعتماده عالمياً في ظل التغيرات المتسارعة في أسواق العمل والتطورات التكنولوجية.
وخلص التقرير إلى أن الأردن يمتلك قاعدة مؤسسية وتشريعية تؤهله لتوسيع نطاق نظام الاعتراف بالتعلم السابق خلال السنوات المقبلة، بما يعزز فرص التشغيل، ويرفع إنتاجية القوى العاملة، ويدعم دمج الفئات الأكثر هشاشة في النشاط الاقتصادي، ويسهم في بناء سوق عمل أكثر مرونة وشمولاً، قائم على المهارات والكفاءات بغض النظر عن كيفية اكتسابها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك