قال الدكتور عاطف معتمد، إن كتابه «رحلات في ثلاث صحراوات»، الصادر عن دار الشروق، يمثل الجزء الثاني من مشروعه «جغرافيا مصر»، الذي بدأه قبل عامين بكتاب «صوت المكان».
وأوضح خلال لقائه في صالون «تفكير»، أن الكتاب الأول قدم قراءة ثقافية لأقاليم مصر المختلفة، موزعة على عشرة فصول تناولت الصعيد والقاهرة والإسكندرية والصحراء الغربية وغيرها من المناطق.
وأضاف أن الإقبال الذي حظي به «صوت المكان» لدى المهتمين بالعلاقة بين الإنسان والمكان والمجتمع، شجعه على استكمال المشروع عبر التركيز على بعض محاوره، فاختار في كتابه الجديد الصحراوات المصرية الثلاث: سيناء، والصحراء الشرقية، والصحراء الغربية.
وأوضح أن هذه الصحاري تشكل في الأصل كتلة جغرافية واحدة، وأن نهر النيل هو العنصر الذي غير طبيعة المكان، إذ شق طريقه عبر الصحراء من الجنوب إلى الشمال، فخلق بيئة صالحة للاستقرار الزراعي ونشأة المدن والحضارة.
وأشار إلى أن الطبيعة الجغرافية لمصر لا تختلف كثيرًا عن دول مجاورة مثل ليبيا، باستثناء الدور الحاسم الذي لعبه النيل في تشكيل الحياة.
وتناول خلال كلمته المقولة الشهيرة للمؤرخ اليوناني هيرودوت «مصر هبة النيل»، معتبرًا أنها تعبر عن جانب مهم من الحقيقة، لكنها لا تكفي لتفسير التجربة المصرية.
وقال إن النيل يمر بدول أخرى، لكن الحضارة المصرية تشكلت بفضل قدرة الإنسان المصري على استثمار موارده الطبيعية وبناء مجتمع مستقر.
وأضاف أن تطور الدراسات الحديثة أفرز رؤى أخرى ترى أن «مصر هبة الصحراء»، باعتبارها البيئة الأولى التي خرج منها الإنسان، بينما يذهب آخرون إلى أنها «هبة الجيولوجيا» لما وفرته الصحراء الشرقية من ثروات معدنية وممرات تجارية أسهمت في ازدهارها.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن مصر هي حصيلة تفاعل كل هذه العناصر مجتمعة؛ النيل والصحراء والجيولوجيا، إلى جانب موقعها الجغرافي الفريد الذي جعلها ملتقى للعالم القديم والحديث، والدور المحوري للإنسان المصري في توظيف هذه المقومات وصناعة حضارته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك